الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

استراتيجية الكتائب الإلكترونية لـ”إخوان المغرب”.. نصرة وشيطنة وطاعة

يرتكز عمل "الكتائب الإلكترونية" لحزب الإخوان في المغرب على عقيدة واحدة تتجسد في الطاعة العمياء لقائد الكتيبة

المغرب- حسن الأشرف

يبدو أن خيطاً ناظماً يجمع تيارات وأحزاب “الإسلام السياسي” في عدد من الدول العربية بخصوص استعمال ما يُسمى بـ”الإعلام الجديد”، أو وسائل التواصل الاجتماعي، يتمثل في ما اصطلح عليه كثيرون باسم “الكتائب الإلكترونية” أو “الجيوش الإلكترونية” أو “الذباب الإلكتروني”.

 

وفطنت هذه التيارات والأحزاب والجماعات إلى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي، ومدى تأثيراتها على “العقل الجمعي” للناس، لتستثمر فيه بإمكاناتها المالية والبشرية؛ من أجل إما تلميع صورتها أمام المواطنين، وإما لتطبيق قاعدة “درء المفاسد وجلب المصالح”، والمفاسد بالنسبة إلى هذه الحركات والأحزاب “الإسلاموية” هي كل ما يأتي من خصومها، والمصالح هي كل ما يجر عليها النفع؛ وعلى رأسها الوصول إلى الحكم أو على الأقل المساهمة في تدبير الشأن العام للبلد.

اقرأ أيضاً: “منتدى تريندز للإسلام السياسي الثاني” ينظم ندوته الثانية حول “الإخوان المسلمون على المستوى الدولي.. غموض المواقف وإجراءات المواجهة”

الشاطر و”طالبان” و”مصباح المغرب”

وهكذا في مصر على سبيل المثال فطنت جماعة “الإخوان المسلمين” مبكراً إلى أهمية الإنترنت وتأثير “المارد الأزرق” على فئات عريضة من المواطنين؛ خصوصاً فئات الشباب التي تتجاوب أكثر مع ما ينشر في “السوشيال ميديا”، لذلك حاولت “الجماعة” استخدام هذه الوسائط الجديدة في معركة “التموقعات السياسية” بالبلاد.

ويرى خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية بمصر أن القيادي الإخواني خيرت الشاطر، هو أول مَن استخدم اللجان أو الكتائب الإلكترونية، وأنه وظف شباب الجماعة في التأثير على الرأي العام مبكراً، ومن ثمَّ لعبت تلك اللجان دوراً مهماً في مرحلة صعود “الإخوان” المشهد السياسي وسقوطهم المدوي.

ومن الجماعات الدينية التي تسعى إلى الحكم وتمكنت من ذلك حركة طالبان التي تسيدت الميدان في أفغانستان منذ أشهر قليلة؛ ليس فقط بالمعارك الرياضية والدبلوماسية السياسية، ولكن أيضاً بمعركة تدور رحاها في العالم الافتراضي من خلال حسابات تابعة لها في “السوشيال ميديا”.

النصرة و”الشيطنة”

ويرى مراقبون أن “هناك آلاف الحسابات الرسمية والمقنعة التي تستخدمها حركة طالبان على منصات (فيسبوك) و(تويتر) و(إنستغرام)، التي تبث الحركة من خلالها دعايتها السياسية والاجتماعية والأمنية؛ من أجل خلق وسيلة تواصل بينها وبين الآلاف من المؤسسات وشبكات السيطرة التي تسعى إلى تشكيلها”.

وأما في المغرب فإن حزب العدالة والتنمية، الذي ينهل من أدبيات ومبادئ جماعة الإخوان العالمية، قد عمد بدوره إلى “الكتائب الإلكترونية” ممثلة في أنصار الحزب وقواعده من الشباب؛ من أجل دعم تنظيمهم السياسي خلال معاركه الانتخابية والأيديولوجية والهوياتية المختلفة.

وظهرت كتائب “إخوان المغرب”، التي تتخذ المصباح رمزاً انتخابياً لها؛ خصوصاً إبان فترة ما يُسمى “الربيع العربي”، ممثلاً في نسخته المغربية حركة “20 فبراير”، مستغلةً التأثير العام الذي لعبته “السوشيال ميديا” في إثارة العديد من الحراكات والاحتجاجات في المنطقة العربية.

اقرأ أيضاً: بنكيران زعيم “إخوان المغرب”.. مسارات حافلة من الشعبوية السياسية

وازداد توهج وتأثير هذه الكتائب الإلكترونية خلال الولايتَين الحكوميتَين اللتين قادهما الحزب بين 2011 و2021؛ حيث لعبت أدواراً كبيرة في ترجيح كفة “العدالة والتنمية” ضد خصومه السياسيين في أكثر من محطة ومعركة.

وتتخذ الكتائب الإلكترونية لحزب العدالة والتنمية المغربي، أسماء مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لعل أبرزها صفحة “فرسان العدالة والتنمية” على موقع “فيسيوك” قبل أن تتحول سنة 2017 إلى اسم “فرسان الإصلاح”، بطلب من عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام الحالي للحزب الإسلامي.

وكان بنكيران قد تبرأ من الصفحة الفيسبوكية المذكورة بعد اعتقال بعض ناشطيها بسبب تدوينات اعتبرها القضاء مشيدة بالإرهاب، عقب حادثة قتل شاب تركي السفيرَ الروسي أندري كارلوف، في العاصمة أنقرة، بالرصاص في 19 ديسمبر 2016.

بنكيران يبكي في حملة انتخابية- (مواقع التواصل)

وتعتمد استراتيجية كتائب “إخوان المغرب” أساساً على ركيزتَين رئيسيتَين، هما وجهان لعملة واحدة، أو على خطتَين لهدف واحد؛ وهما: النصرة والشيطنة معاً؛ فالنصرة تكون لزعيم الحزب وقيادييه وقراراته داخل الحكومة وحتى خارجها، والشيطنة تواجه كل مَن يخالف “الإسلاميين” الرأي، أو كل مَن ينافسهم في معارك السياسة والانتخابات.

ولا تترك هذه الاستراتيجية التي تنهجها “كتائب الإخوان” في مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً للحظ أو للارتجال؛ فهي تنشط بشكل لافت جداً داخل “السوشيال ميديا”، خصوصاً موقع “فيسبوك”، باعتباره الأكثر رواجاً وسط الشباب في المغرب، وتدخل على الخط في كل حدث أو قرار لديه علاقة بالحزب الإسلامي.

وبتتبع تدوينات وتعليقات ومقالات العديد من نشطاء “الكتائب الإخوانية”، يتضح مدى العمل المنظم والحرفي الذي تقوم به؛ فالأمر لا يتعلق بهواة مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بأشخاص يهبون دفعة واحدة لملء صفحات الـ”فيسبوك” وصفحات المواقع الإلكترونية بتعليقات تذود عن “العدالة والتنمية” وقياداته وقراراته.

اقرأ أيضًا: هل تُصلِح عودة بنكيران صورة الإخوان المسلمين المشوهة في المغرب؟

وهذا العمل المنظم للكتائب الإلكترونية الذي يكاد يكون “احترافياً” يوجد وراءه “كوادر” وقيادات داخل حزب العدالة والتنمية يمدونهم بالتوجيهات والتعليمات؛ لكن أيضاً بالتمويل والتدريب المستمر، بهدف إنجاح استراتيجية النصرة والشيطنة وترجيح كفة الحزب على منافسيه وخصومه خصوصاً.

الطاعة العمياء

 ويرتكز عمل “الكتائب الإلكترونية” لحزب الإخوان في المغرب على عقيدة واحدة تتجسد في الطاعة العمياء للجندي لقائد الكتيبة، أو ما يمكن تسميته بطاعة المريد للشيخ؛ فالمريد هو المناصر أو العضو الذي ينشط في الحزب، والشيخ هو القيادي الإخواني سواء أكان هو عبدالإله بنكيران، أم سعد الدين العثماني، وغيرهما من أبرز قيادات الصف الأول من الحزب.

عبدالإله بنكيران والعثماني

وكثيراً ما دفعت طاعة الكتائب الإلكترونية لمشايخ “الحزب الإخواني” إلى نوع من التستر على أخطاء ومطبات هؤلاء؛ سواء في السياسة أو تدبير الشأن العام أو حتى في العلاقات الاجتماعية، ويتجاوز التستر إلى الدفاع عن تلك الأخطاء والمطبات؛ ما جعل محللين يسمون هذه الخطة بـ”أسلمة الفساد”.

وهكذا دافعت هذه الكتائب الإلكترونية باستماتة عن قرارات سياسية للحكومة عندما كان “العدالة والتنمية” على رأسها، من قبيل رفع الأسعار أو الزيادة في الضرائب، وأيضاً عندما تفجرت “فضيحة علاقة الحب” بين وزير وزميلته من الحزب داخل الحكومة، قبل أن يتم إعفاؤهما من طرف الملك، ليعلنا زواجهما بعد ذلك، وأيضاً عندما تفجرت قضية فوز نجل أحد قياديي الحزب، ووزير سابق، بمبلغ مالي كبير في القمار.. وغيرها من القضايا والملفات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة