الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

استراتيجية إماراتية شاملة لمواجهة الإرهاب في المنطقة

تعمل أبوظبي على صياغة الاستراتيجية منذ هجمات 11 سبتمبر مستهدفة جميع المواقع المحتملة للتطرف

كيوبوست – ترجمات

ميلاني سوان♦

قال عضو المجلس الوطني الإماراتي الدكتور علي النعيمي، لصحيفة “جيروزاليم بوست”: إن “اتفاقيات إبراهيم” التي حملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل والبحرين والإمارات؛ هي انتصار على طريق هزيمة التطرف في الشرق الأوسط.

وأضاف النعيمي: “لقد حان الوقت لاتباع نهج جديد، وللاعتراف بالمكانة المركزية لليهود والمسيحيين في تاريخ المنطقة”، معقباً: “علينا حشد الإمكانات والموارد كافة؛ للعمل معاً لمكافحة الإرهاب، فالإرهاب يتخطى الحدود، وهو موجود في كل مكان، ومن مسؤولياتنا -نحن المسلمين- أن نعود إلى ديننا، وأن نعلِّم أولادنا أنه دين سلام”.

وقال النعيمي إنه بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، أرسلت الإمارات جنودها إلى أفغانستان إلى جانب القوات الأمريكية. ومنذ ذلك الوقت طوَّرتِ الإمارات استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب في المنطقة، مضيفاً: “إن الإرهاب لا دين له، والإرهابيون يشكِّلون تهديداً لنا جميعاً وللعالم بأسره، ولا توجد دولة قادرة على مواجهة الإرهاب بمفردها”.

اقرأ أيضاً: القاعدة في الذكرى التاسعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر: جردة حساب

د.علي راشد النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف

وذكر عضو المجلس الوطني الإماراتي أن أبوظبي قد شنَّت حرباً على الإرهاب داخل البلاد وخارجها باستعمال “القوة الناعمة”؛ مثل المساعدات الخارجية والتعليم، وأضاف أن هذا النهج مهم جداً لمنع التطرف. ورأى أن التعايش المشترك هو أحد الأوجه الأساسية لمستقبل أكثر استقراراً، وتابع: “إن جذور اليهودية والمسيحية موجودة في هذه المنطقة، لا في أمريكا الشمالية ولا في أوروبا؛ فهي تنتمي إلى هذه الأرض، إنها جزء منا”. وقال النعيمي: “إن الذين يساعدون المسيحيين أو اليهود على الهجرة من العراق والمغرب وسوريا ومصر، إنما يقومون بعمل يشكل تهديداً لنا جميعاً؛ فهؤلاء جزءٌ من تاريخنا، ويجب أن يكونوا جزءاً من مستقبلنا”.

وأشار النعيمي إلى أن الإمارات قامت منذ التسعينيات بطرد العشرات من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين وحزب الإصلاح (مجموعة إسلامية) ممن كانوا يبثون الكراهية في المدارس والمساجد و(المؤسسات التي تعمل تحت مظلة) الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.

اقرأ أيضاً: العلاقات الغامضة بين إدارة كلينتون- أوباما والإخوان المسلمين

وقال النعيمي إن الدعاة المتطرفين قد “اختطفوا” الإسلام الحقيقي لخدمة أجندتهم، وقد وصلوا إلى أعلى المراتب في المجتمع؛ بما في ذلك العمل أساتذة لأفراد العائلات الحاكمة.

ويرى النعيمي أن الاتفاقيات التي جرت مراسم التوقيع عليها في البيت الأبيض الشهر الماضي، والتي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع، جاءت في الوقت المناسب؛ إذ يقول: “نحن نريد أن نبعث برسالة مفادها أن هذه المنطقة قد عاشت ما يكفي من المعاناة، وأصبح لزاماً علينا أن نتجاوز الحواجز ونكسر الجليد”، مضيفاً: “لقد قُمنا بمراجعة ما دأبنا على فعله على مدى سبعين عاماً، ولم يُوصلنا إلى أي مكان، دعونا نسلك طريقاً مختلفاً”.

اقرأ أيضاً: اتفاقية السلام التاريخي.. من الشعارات إلى الواقعية السياسية

وقال النعيمي: إن الزمن قد تغيَّر، وأفضل ما يعكس واقع هذه المرحلة في المنطقة هو حجم التظاهرات المناهضة لهذه الاتفاقيات؛ لقد كانت أصغر بكثير مما ستكون عليه لو أن هذه الاتفاقيات حصلت في الماضي. والمظاهرات التي حدثت كان لها رعاتها. “لو أننا وقعنا هذه المعاهدة قبل عشرين عاماً لرأينا مئات الآلاف من المتظاهرين في العديد من المدن العربية، الآن لم نشهد أي شيء من هذا القبيل. ما رأيناه كان مظاهرات مأجورة موَّلها القطريون، والإخوان المسلمون، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومنظمة حماس. إنهم لا يمثلون الشعب الفلسطيني ولا العالم العربي. كنا نعرف أن شيئاً مثل هذا سيحدث؛ فهنالك حملة تشنّ ضدنا”.

في دراسةٍ حديثة، قدرت وزارة الشؤون الاستراتيجية أن نحو 90% من رسائل وسائل التواصل الاجتماعي العربية المتعلقة بالاتفاقيات الموقعة حديثاً كانت تحمل تعليقات سلبية على التطورات. وهذا يدل على أن هذه الرسائل كانت جزءاً من حملة منظمة لتشويه هذه الخطوة، وقد تبين أن معظم هذه الحسابات كانت مرتبطة بـ”حزب الله” و”حماس” والسلطة الفلسطينية.

الزعماء السياسيون والدينيون في إيران وتركيا لم يُخفوا معارضتهم للاتفاقيات وحذروا من عواقب وخيمة.

اقرأ أيضاً: مناورة تركية- إيرانية يائسة في مواجهة اتفاق السلام التاريخي

من جهته، يقول الدكتور محمد عبدالله العلي؛ المدير العام لمركز تريندز TRENDS للأبحاث والاستشارات في الإمارات العربية المتحدة: “(اتفاقيات إبراهيم) تدور حول بناء جسور السلام، وستساعد على إطفاء لهيب التطرف”، مضيفاً: “إن الدول والمنظمات التي تغذِّي الخطاب المتطرف يجب أن تدرك أنه من مصلحة الجميع الدفع باتجاه السلام والأمن، وهذا هو الطريق الوحيد لتحقيق التقدم والازدهار في المنطقة”.

محمد عبدالله العلي مدير عام مركز تريندز

وترى الأكاديمية السعودية المتخصصة في شؤون التطرف الإسلامي الدكتورة نجاح العتيبي، أن الاتفاقيات تساعد في تقويض الخطاب المعادي للسامية والمعادي لغير المسلمين الذي كان سائداً لعقود في المنطقة.

تقول العتيبي: “إن تهديد الدين الآخر قد بدأ يخبو نتيجة هذه الخطوات السياسية نحو السلام، فإذا نظرت إلى معظم الهجمات الإسلامية العنيفة فستلاحظ أن المتورطين فيها غالباً ما استشهدوا بالصراع العربي- الإسرائيلي، أو بكراهية الكفار؛ بل إنهم برروا عنفهم على أنه دعم للقضايا الإسلامية في وجه غير المسلمين”.

د. نجاح العتيبي

وقالت العتيبي أيضاً إنه بفضل ازدياد فرص الحصول على التعليم في الشرق الأوسط، وبفضل عمل بعض حكومات المنطقة على مواجهة مثل هذه الأفكار، فإن المواقف تتغير نحو الأفضل، والمستقبل هو الآن في أيدي جيل الشباب.. “إن الاعتقاد بأن إسرائيل أو الدول غير الإسلامية الأخرى هي أعداء سوف يتلاشى مع هذا الجيل المتسامح”.

اقرأ أيضاً: هل ينجح شيوخ الزهد في مواجهة خطاب الموت والتطرف؟

مع أن بعض المسلمين ينظرون إلى هذه الاتفاقيات على أنها خيانة للقضية الفلسطينية، يقول علي النعيمي إنه لم يكن هنالك بديل أفضل من طريق السلام. ويضيف: “في كثيرٍ من الحالات، كنا نضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتنا، ونقدمها على أمننا ومصلحتنا الوطنية، لقد دعمنا على الدوام عقد المفاوضات وأسهمنا في دفع مسار السلام؛ ولكننا سئمنا من أجندتهم ومفاوضاتهم. كلما قدمنا لهم شيئاً جيداً كانوا يرفضونه، وعندما عادوا بعد سنوات ليطالبوا به لم يكن موجوداً على الطاولة”.

وأوضح النعيمي أن الاتفاقيات لم تكن من أجل إسرائيل؛ بل لمَا ترى الإمارات أنه في مصلحة المنطقة، وأنها مجرد البداية وأن هنالك المزيد في المستقبل. “هنالك فرصة يحب ألا نضيعها، ولذلك فنحن نشجع الآخرين على السير على خطانا”.

♦صحفية بريطانية، تحمل شهادة الماجستير من جامعة أدنبرة، مقيمة في أبوظبي منذ 2008 وتعمل في صحيفة “ذا ناشيونال”.

المصدر: جيروزاليم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة