الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

استراتيجيات السعودية الجديدة: صناعات استثمارية تطويرية وعسكرية

مفاعل نووي وصناعات تطويرية

خاص كيو بوست – 

يبدو أن المملكة العربية السعودية تتجه اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الانفتاح على الاقتصاد العالمي، والدخول في شراكات استثمارية مع شركات عالمية كبرى، بهدف عدم الاكتفاء بالنفط كمصدر رئيس في الدخل القومي الإجمالي للمملكة.

وللوهلة الأولى، تبدو الرؤية الطموحة للمملكة بعيدة التحقق، لكن المجريات على أرض الواقع تشير إلى احتمالية كبيرة لإنجازها، إذا ما تابعت المملكة خطواتها على نفس المنوال.

 

تريليون ونصف

إن الرؤية التي وضعتها المملكة قبل فترة وجيزة، المتمثلة بتغيير نمط النظام الاقتصادي، وترك الاعتماد الكلي على النفط، يستهدف الحصول على إيرادات تقدّر بحوالي 1.5 تريليون ريال سعودي (حوالي 400 مليار دولار) قبل العام 2020، إضافة إلى استحداث 20 ألف وظيفة محلية، معظمها يتطلب مهارات عالية، إضافة إلى قرابة 250 ألف وظيفة بناء.

في الواقع، إن من شأن هذه التغييرات أن تحدث نقلة نوعية في عالم الثروة السيادية للمملكة، على خلاف النهج المعتاد للمملكة طيلة سنوات ما بعد الدولة، وتسهم في تحويل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد تنموي مدعومًا بإيرادات الاستثمار في المشاريع الجديدة. 

 

استراتيجية جديدة: صناعات استثمارية

على ضوء ذلك، التقى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري، قبل أيام عدة، بهدف العمل على دخول المملكة في شراكة مع مجموعة من الشركات الأمريكية ذات الريادة العالمية في مجال قطاعات الطاقة والصناعات الاستثمارية. وقد شمل الاجتماع نقاشات مطوّلة حول مشاريع استثمارية تشمل قطاعات الطاقة والبيئة والصناعة والاستثمارات في مجال البيتروكيماويات والبنية التحتية والطاقة.
وقد دعا وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الشركات الأمريكية خلال الاجتماع إلى المشاركة في تطوير برنامج المفاعل النووي السلمي الذي تنوي المملكة إقامته.

أما الوزير الأمريكي ريك بيري فقد غرّد عبر تويتر بعد زياراته للمملكة مشيدًا بالتعاون الذي سيجري بين الولايات المتحدة والشركات الأمريكية العاملة في مجال الطاقة.

 

وصناعات عسكرية أيضًا

في وقت سابق، سعت المملكة إلى توطين عدد من شركات تصنيع الأسلحة في المملكة بهدف الاتجاه التدريجي نحو الاكتفاء الذاتي في صناعة الأسلحة. 

قبل عام تقريبًا، توجّه الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة واجتمع بعدد من ممثلي الشركات المتخصصة في تصنيع السلاح، بهدف دفعهم إلى فتح فروع لها داخل المملكة، من أجل تبادل الخبرات مع الطواقم السعودية العاملة في المجال، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة التي تتزود بها الدول المتقدمة.

مصنع القذائف بالخرج، الذي افتتحه م ب س

ووقد كانت الرؤية التي طرحها ابن سلمان تقوم على أن توطين الشركات الأجنبية العاملة في مجال صناعة السلاح، سيؤدي في نهاية المطاف إلى إحلال كوادر سعودية مكان الكوادر الاجنبية، الأمر الذي سيوفر احتياجات المملكة من السلاح بدون الاعتماد على البلدان المصدرة للسلاح. وفي ظل تواجد الخبرات السعودية والكوادر المحلية المتميزة، إلى جانب الإمكانيات المادية يمكن أن يكون هذا المشروع ناجحًا جدًا، الأمر الذي سيوفّر عائدات إضافية من التصدير للدول العربية والإسلامية.

ويبدو أن إمكانية تطبيق هذه الرؤى ستكون أكبر، خصوصًا بعد الاجتماع الذي عقده محمد بن سلمان مع الرئيس التنفيذي لشركة رايثون الدولية للصناعات العسكرية توماس كينيدي، والذي ناقش -قبل أيام عدة- مجموعة من الخطوات العملية من أجل تحقيق هذه الرؤية.

يذكر أن شركة لوكهايد مارتن لصناعات السلاح الأمريكية كانت قد وقعت اتفاقًا بقيمة 6 مليارات دولار، لصناعة 150 طائرة مروحية من طراز بلاك هوك داخل الأراضي السعودية، من أجل تطوير الصناعات العسكرية السعودية، إلى جانب قيام شركة رايثون بعقد اتفاق يقضي بإنشاء فرع لها داخل المملكة، بحسب ما ذكر تقرير صادر عن قناة سي إن إن الإخبارية.

 

مفاعل نووي سلمي

وكانت وكالة رويترز قد أشارت في في تقرير سابق لها أن شركة “ويستنغ هاوس” المملوكة لشركة توشيبا قد دخلت في محادثات مع مجموعة من الشركات الأمريكية للدخول في مناقصة تقدر بالمليارات من أجل إنشاء مفاعلات نووية في المملكة السعودية.

وأوضحت رويترز أن السعودية قد أرسلت طلبات لعدد من الشركات الفاعلة في إنشاء المفاعلات النووية للحصول على معلومات دقيقة تتعلّق بالخطوات اللازمة لإنشاء مثل هذه المفاعلات، في سبيل استخدام الطاقة الذرية من أجل توليد الكهرباء المنزلية اللازمة لتصدير مزيد من النفط الخام؛ الأمر الذي يعده خبراء تطبيقًا مباشرًا لسياسات المملكة الجديدة والرامية إلى تعزيز قطاع الطاقة لديها بما يتناسب مع الرؤية الجديدة للمملكة القائمة على الاستثمار في مجالات جديدة.

ويبدو أن هذه الخطوات من شأنها أيضًا أن تشي بطبيعة التغيرات التي تجري داخل المملكة، وداخل أروقة القصر الملكي، وأن تظهر الطريق التي ستسير عبرها المملكة خلال السنوات القادمة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة