الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

استخدام الإخوان للدين في السياسة يغضب الجزائريين.. وتبون يشدد “لا عودة لإسلاموية التسعينيات”

تصريحات الرئيس تبون قطعت الشك باليقين ووضعت الإسلام السياسي في حجمه الحقيقي- الإذاعة الجزائرية

الجزائر- علي ياحي

اختُتمت الحملة الدعائية لانتخابات برلمان الجزائر؛ لكن لا يزال الحديث عن استخدام الدين في السياسة يشغل بال الشارع عشية انطلاق عملية الاقتراع المقررة السبت 12 يونيو، وأجمعتِ الآراء على رفض اتخاذ الدين وسيلةً لأغراضٍ سياسية.

وحاولت كالعادة، أحزاب تيار الإخوان، القفزَ على الأعراف والتقاليد والقوانين، منذ الإعلان عن انتخابات برلمانية مبكرة، وجاءت الحملة الدعائية لتكشف عن استمرار اعتماد الإخوان على الدين للوصول إلى الحكم؛ الأمر الذي دفع عديداً من الجهات إلى الانتفاض، وانتقاد هذا الأسلوب في النشاط السياسي، على اعتبار أن الدين شأن مقدس لا يقبل المساس.

اقرأ أيضاً: إخوان الجزائر يتسلقون على حملة التضامن الشعبية مع فلسطين

في السياقِ ذاته، يرى الباحث في علم الاجتماع السياسي، أسامة لبيد، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن استخدام الدين في الصراع السياسي علامة فارقة في تاريخ الإسلام السياسي؛ فلم يدرك السياسيون الإسلاميون في الجزائر الطامعون في الحكم مبكراً أن استغلال الدين أقصر الطرق للوصول إلى الغاية السياسية، ولهذا كانت الساحة مسرحاً كبيراً للصراع على المصالح السياسية الخاصة، وقال إن الشعب الجزائري أصبح واعياً؛ يميِّز بين الحق والباطل.

أسامة لبيد

ويواصل لبيد بأن الخطابات السياسية الدينية ما هي إلا للاستهلاك، مبرزاً أنه “لا أظن أن استغلال الدين سيفتح للإخوان أبواب البرلمان؛ لأن الشعب يعي أن استخدام الدين في السياسة ما هو إلا وسيلة لجذب الانتباه”، وختم بأن الوقت بات لصالح الكفاءات والخطابات التي تقنع الشعب، من عرض المشكلات وحلولها.

ووجَّه رئيس حزب “صوت الشعب”، لمين عصماني، انتقاداتٍ لاذعة إلى أحزاب هذا التيار بـ”استغلال الدين كسجل تجاري لتحقيق أطماعهم السياسية”، وقال إن “الأحزاب الإسلامية استغلت شعارات الدين كسجل تجاري، وعلى الطبقة السياسية أن تقدم البدائل عوضاً عن المعارضة وفقط”، معتبراً أن مهمة الأحزاب الحقيقية تكمن في البحث عن حلولٍ للمشكلات التي تعترض البلاد، وليس المعارضة فقط، كما اتهم أمين عام حزب “جبهة التحرير”، أكبر أحزاب الجزائر، “أبو الفضل بعجي” بـ”المتاجرة المبتذلة والعزف على وتر الجهوية، والولاء للخارج”.

اقرأ أيضاً: الجزائر.. خلفيات تصنيف حركتي “رشاد” و”الماك” على قائمة الإرهاب

من الممارسات التي أثارت غضب الشارع، وهزَّت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الحملة الدعائية، كان إقدام رئيس حزب “جبهة العدالة والتنمية”، المحسوب على الإخوان، عبدالله جاب الله، في أحد تجمعاته الشعبية، على الدفاع عن رموز النظام السابق المسجونين في قضايا فساد، باستعمال الدين في حديثه، وقال إن “الله قد يتوب عليهم ويسبقونا إلى الجنة، والعبرة بالخواتيم”.

كما أشار رئيس حزب “حركة البناء” الإخواني، عبدالقادر بن قرينة، إلى أن الحجاب هو ظاهرة اجتماعية جديدة دخيلة على المجتمع الجزائري، أما الستر والعفة فهما واجب شرعي لا تنكره حتى المرأة الجزائرية غير المستورة، وهو موجود حتى في القرآن الكريم.

لويزة حنون

وهاجمت في وقتٍ سابق، الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، الأحزاب الإسلامية، واتهمتها بـ”السعي لاختزال الحراك الشعبي في الجانب السياسي أو السياسوي، من خلال شعاراتٍ جزء منها مستورد، فيها توظيف للدين لأغراض سياسوية، في وقتٍ توجد فيه أغلبية الشعب في ضيق”، وشددت على أنه “نرفض وبصفة قطعية كل مسعى ينكر وجود تناقضات اجتماعية داخل المجتمع الجزائري، سواء تعلق الأمر بأطرافٍ من داخل السلطة أو من خارجها، ونحذر من النداءات التي أطلقها أشخاص يسعون لفصل البرامج والأيديولوجيات عن الثورة؛ ليس فقط كونها تعيدنا إلى نظام الحزبِ الواحد، ولكن أيضاً لتوجيهنا نحو أخطر تيار ديني؛ لأنه الأكثر معاداة للديمقراطية”.

من جانبه، يُعتبر المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عدة فلاحي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن لجوء الإخوان إلى الخطاب الديني في النشاط السياسي، إنما يؤكد حالة الإفلاس، ويكشف عن غياب البرنامج الذي يقنع المواطن، ولأنه خطاب سهل ليس على صاحبه التزامات يحاسب عليها، مضيفاً أنه يبدو أن هذه اللغة تراجعت قليلاً بعدما انفضح أمرهم بأنهم غير مؤهلين لإدارة الشأن العام، وأشار إلى أن بعضهم تنكَّر لمرجعيته أصلاً، وطرفاً منهم أراد أن يلبس ثوباً آخر فتعثر وسقط.

عدة فلاحي

ويضيف فلاحي أن استخدامهم هذا الأسلوب لن يفتح لهم أبواب البرلمان هذه المرة، وسيواجهون نفس مصير الاستحقاقات السابقة؛ بل سيجدون أنفسهم مع طبقة جديدة من الهواة أو الوافدين الجدد الذين لا خبرة لهم في السياسة، و”لهذا قُلت إن البرلمان القادم سيكون لعبة في يد الجهاز التنفيذي أكثر من العهدات السابقة”، وختم بأن الإخوان في خريف العمر، وهو ما صرَّح به الرئيس تبون، حين قال في حواراته الأخيرة مع الإعلام “إن الجزائر تخلَّصت من الإسلام الأيديولوجي”.

وكان الرئيس تبون، صرَّح في مقابلةٍ مع مجلة “لوبوان” الفرنسية، بأن “الإسلام السياسي الذي لا يُعطِّل التنمية وتطوير البلد لا يزعجني، أما إسلاموية سنوات التسعينيات فلن أسمح بعودتها أبداً”، وتساءل: “هل عرقل الإسلام السياسي تنمية دول مثل تركيا وتونس ومصر؟ لا”، مؤكداً أن “هذا الإسلام السياسي لا يزعجني؛ لأنه ليس فوق قوانين الجمهورية التي ستُطبق بالحرف”.

اقرأ أيضاً: تهافت الإخوان على انتخابات البرلمان في الجزائر يكشف عن استغلال سياسي

الإعلامي المهتم بالشأن السياسي، محمد دلومي، يؤكد في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن ظاهرة استعمال الخطاب الديني في الحملات الانتخابية من قِبل الأحزاب الإسلامية ليست وليدة اليوم في الجزائر؛ بل بدأت منذ نشأة هذه التشكيلات، والأمر هنا يتعلق بطريقة تفكير قيادة هذه الأحزاب التي كانت تمارس السياسة على أساس بناء دولة إسلامية، وقال إنه في السابق تعاطَف الناس وساروا مع هذا التيار؛ ليس اقتناعاً ولكنْ اعتقادٌ منهم أن هذه الأحزاب تمثل الدين السَّمح، ووصولها إلى الحكم ينشر العدالة بين الناس؛ لكن مع مرور الوقت ظهر أن هذه التشكيلات تستعمل الخطاب الديني للاستقطاب فقط، بينما أفعالها تناقض ذلك.

محمد دلومي

وأضاف دلومي أن الأمر الثاني في استعمال الجماعة للخطاب الديني هو إفلاسها السياسي، وعدم قدرتها على تقديم برامج واقعية، مشيراً إلى أنه مع استيلاء رموز التيار الديني على التشكيلات السياسية؛ فإن الكفاءات بداخلها صارت تبحث عن فضاءاتٍ أخرى للتعبير، لذا فالكثير من شباب هذا التيار ترشحوا مستقلين، وأوضح أن التيارات الإسلامية لم تستوعب الدرس، ولا تزال تقدم نفس الأشخاص الذين تحوم حولهم الشبهات؛ خصوصاً أنهم مارسوا مهامَّ في النظام السابق، أضِف إلى ذلك ضعف البرامج وعدم القدرة على المنافسة.. كلها عوامل جعلت الخطاب الديني يكون حاضراً في السياسة؛ لأن هذه التيارات لا تملك غير ذلك، “لكنَّ جيلَ اليوم ليس جيلَ التسعينيات، ولا يمكن إقناعه بآياتٍ وأحاديث لا يطبقها مترشح، وسنة 2021 ليست 1991”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة