الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

استثمارات جماعة الإخوان المسلمين في إفريقيا في طريقها إلى الزوال

بالنسبة إلى عديد من الدول الإفريقية فإن تقبل وجود جماعة كالإخوان في مفاصل الاستثمار والسياسة يُعتبر أمراً مؤقتاً

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

أثار مقطع فيديو كان نشره قيادي بجماعة الإخوان المسلمين المصرية، على صفحته بـ”فيسبوك”، وجرى تداوله على نطاق واسع، جدلاً كبيراً حول المستوى غير المسبوق الذي وصلت إليه الخلافات بين شطرَي جماعة الإخوان، جبهة إسطنبول بقيادة محمود عزت، وجبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد؛ خصوصاً في ما يتعلق بالصراع حول السلطة داخل الجماعة والاستثمارات والأموال الخاصة بها قارة إفريقيا، خصوصاً السودان والصومال. وأشار محمد العقيد، في مقطع الفيديو، إلى ما سماها بخيانة قادة الجماعة بعضهم البعض. كما أكد أن السلطات الأمنية السودانية سلَّمت 25 مطلوباً إخوانياً لمصر.

اقرأ أيضاً: أحداث السودان الأخيرة.. كوة جديدة لتسلل الإخوان وعودة الفلول

وحسب مصدر أمني سوداني رفيع، تحدث إلى “كيوبوست”، طالباً حجب هويته، فإن العقيد كان مقيماً بالسودان رفقة أسرته، تحت حماية نظام المخلوع عمر البشير، إلا أن المخابرات السودانية اعتقلته ضمن خلية تضم 25 إخوانياً آخرين، تم تسليمهم إلى السلطات المصرية، وكان الوحيد الذي تمكَّن من الهرب إلى ماليزيا بتواطؤ مع بعض عناصر الأمن السوداني المنتمين إلى الجماعة، وأشار المصدر إلى أن نحو أكثر من 3 آلاف عنصر إخواني مصري، كانوا موجودين فعلياً بالسودان منذ 2013، قبل أن يتسللوا بطرق مختلفة إلى بلدان متفرقة ضمنها تركيا والصومال وماليزيا، مع سقوط نظام البشير، ولا تزال شريحة محدودة منهم موجودة تحت حماية عناصر إخوانية سودانية نافذة في الأجهزة الأمنية، رغم تعهدات سابقة لرئيس مجلس السيادة السوداني بأنه لن يبقي أي مطلوب أمني من دولة عربية على أرض السودان.

تحت غطاء محلي

الرئيس المخلوع البشير يستقبل خالد مشعل- وكالات

وكانت لجنة تفكيك نظام المخلوع البشير واسترداد الأموال المنهوبة، ماضية في تفكيك شبكات الاستثمار وغسيل الأموال التابعة لجماعة الإخوان المسلمين بشكل عام، قبل أن يتم تجميدها بقرار من قائد الجيش السوداني في 25 أكتوبر الماضي، عندما بدأت وضعت يدها، سبتمبر 2021، على ما لا يقل عن 12 شركة أسستها حركة حماس الفلسطينية (إخوان مسلمين)، في السودان إبان عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، وتشمل عقارات وأسهماً في شركات، وفندقاً وشركة صرافة ومحطة تليفزيونية، وأكثر من مليون فدان من الأراضي الزراعية، فضلاً عن أنها كانت تحظى بمعاملة تفضيلية في المناقصات والإعفاءات الضريبية.

اقرأ أيضاً: السودان.. محاسبة الإخوان بعد سنوات من سرقة ثروات الشعب!

يعود المصدر الأمني، ليؤكد لـ”كيوبوست” ارتباط هذه الشركات الحمساوية برجل الأعمال الإخواني السوداني عبدالباسط حمزة، وهو ضابط مخابرات سابق مقرب من المخلوع البشير، صدر حكم بحقه في أبريل 2019، بالسجن عشرة أعوام بتهم تتعلق بالفساد وغسيل الأموال.

وأضاف المصدر أن النشاط الحقيقي لهذه الشركات لم يكن استثمارياً؛ بل كان تخريبياً للاقتصاد السوداني، فقد كان منصباً على تبييض الأموال والمضاربة بالعملات.

تلاميذ صوماليون ريفيون يجبرون على رفع الإعلام التركية- وكالات

إلا أن نفس المصدر الأمني السوداني، أشار خطفاً إلى أن مقطع الفيديو الذي بثه العقيد، لم يكشف إلا عن جزء يسير من حقيقة الخلافات العميقة بين أجنحة الجماعة، مثلما فعلت قبله عناصر إخوانية؛ أكثر تأثيراً منه، مثل أحمد مطر، المؤيد لجبهة لندن وقائدها إبراهيم منير، والذي كشف في تسريب صوتي، في أكتوبر الماضي، عن انشقاقات عنيفة تضرب الجماعة، وأن هنالك رغبة حقيقية بإعادتها تنظيماً اجتماعياً يستنكف العمل في المجال السياسي، كما كانت عليه منذ تأسيسيها، وأن العمل السياسي أضر بها أكثر مما أفادها.

تابعة لتركيا

عبدالله جرمة

وفي السياق ذاته، قال الباحث في الشؤون الإفريقية، عبدالله جرمة، إن عناصر الإخوان المصرية التي تعمل في إفريقيا؛ خصوصاً في السودان والصومال، لم تعد تعمل باستقلالية بعد سقوط نظام البشير، والضغوط الداخلية والخارجية؛ خصوصاً الإقليمية، على حكومة (فرماجو) في الصومال، لذلك رهنت إرادتها تماماً لحزب العدالة والتنمية في تركيا، حيث يدير أنشطة استثمارية ضخمة في بعض الدول الإفريقية تحت غطاء الدولة التركية التي يرأس حكوماتها ويسيطر على مقدراتها.

ويضيف جرمة لـ”كيوبوست”: كما أشار مقطع الفيديو المذكور، فإن جماعة الإخوان المصرية لديها شراكات مالية واستثمارية مع أنقرة في صوماليا لاند، يشرف عليها عبدالرحمن الشواف، مستشار الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وقد كان هذا الرجل موجوداً في السودان لسنوات، قبل أن يهرب إلى الصومال عقب إطاحة البشير؛ حيث وفرت له حركة الإصلاح الصومالية (إخوان مسلمين)، حماية ووضعاً جيداً بالتعاون مع السفارة التركية في مقديشو، وفقاً لجرمة، الذي استطرد قائلاً: بطبيعة الحال فإن استثمارات الجماعة في إفريقيا؛ خصوصاً في السودان والصومال غير معروفة بدقة؛ لأنها إما مدمجة في الاستثمارات التركية الحكومية، وإما مموهة بأسماء مستثمرين محليين منتمين إلى الجماعة نفسها؛ لذلك فإن هناك صعوبة في تقصيها ومتابعتها، لكن المؤكد أن أنشطة تجارية واستثمارية كبيرة يضطلع بها رجال أعمال سودانيون وصوماليون تتضمن مساهمات كبيرة للجماعة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة