الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

استثمارات إماراتية ضخمة لإنعاش السودان والحد من أزمته

تحالف مشترك يعمل على إنشاء وتطوير وتشغيل ميناء على البحر الأحمر في خطوة تدعم الاقتصاد السوداني

كيوبوست

وقَّع السودان اتفاقية بقيمة ستة مليارات دولار مع تحالف تقوده مجموعة موانئ أبوظبي وشركة إنفيكتوس للاستثمار؛ لإنشاء ميناء “أبو عمامة” الجديد الذي يضم منطقة اقتصادية على البحر الأحمر، في خطوة تعطي الاقتصاد السوداني دفعة قوية في وقت تعاني فيه البلاد أزمة اقتصادية نتيجة الاضطرابات السياسية.

وميناء “أبو عمامة” الذي سيُشيَّد شمال ميناء بورتسودان الذي تمر عبره الغالبية العظمى من واردات السودان وصادرات النفط من جنوب السودان، سيضم “منطقة صناعية وأخرى سياحية ومطاراً دولياً ومحطة كهرباء، بجانب زراعة 400 ألف فدان”، حسب إعلان وزير المالية والتخطيط والاقتصادي السوداني جبريل إبراهيم.

ويمنح الاتفاق التحالف المكون من مجموعة موانئ أبوظبي والمملوكة بمعظمها لشركة “القابضة”؛ وهي صندوق سيادي في أبوظبي، وشركة إنفيكتوس للاستثمار، أكبر مجموعة خاصة في السودان، حقوق تطوير وإدارة وتشغيل ميناء وأصول منطقة اقتصادية في السودان، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية.

الاتفاق خطوة تعطي الاقتصاد السوداني دفعة قوية

تأثيرات مباشرة

نايل الجوابرة

الاستثمارات الإماراتية هي استثمارات طويلة الأجل، حسب الخبير الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إنها ستكون ذات عائد إيجابي على الاقتصاد السوداني خلال الفترة المقبلة؛ لا سيما في مجال الزراعة، مع أهمية الاستثمار فيه بالسودان، لافتاً إلى أن هذه الاستثمارات ستوفر عملية تطوير وتوفير للبنية التحتية في منطقة اقتصادية حرة ستكون جاذبة لمزيد من الاستثمارات.

وأضاف أن تنفيذ مشروعات البنية التحتية بهذه المنطقة يزيد من فرص السودان للتصدير خارج البلاد، مستفيداً من الميناء البحري، لافتاً إلى أن جزءاً من الاستثمارات الإماراتية يأتي لدعم البنك المركزي السوداني في سعيه نحو تحقيق استقرار بسعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضاً: الإرهاب الإخواني يُسمم الفضاء السياسي المدني في السودان

محمد تورشين

سيكون لهذه الاتفاقية أثر مباشر على الاقتصاد السوداني، حسب الأكاديمي السوداني د.محمد تورشين، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التوقيع على الاتفاقية يحقق أيضاً المصالح الاستراتيجية للإمارات بالمنطقة، في ظل وجود إدارة إماراتية لموانئ مطلة على البحر الأحمر في دول الجوار؛ مما يجعلها مؤثرة بشكل مباشر في عملية التجارة الدولية المارة بهذه المنطقة البحرية المهمة على المستوى التجاري.

وأضاف تورشين أن الاتفاقية سيكون لها انعكاس إيجابي أيضاً على السودان في ما يتعلق بالاستفادة من الخبرات الإماراتية المتراكمة في ما يتعلق بتشغيل الموانئ في ظل القدرة التشغيلية المنخفضة للميناء والتي ستزداد حتماً في حال جرت عملية التطوير بشكل جيد كما هو متوقع؛ بحيث يتم تعظيم أوجه الاستفادة منه ليس فقط للسودان ولكن أيضاً لدول الجوار في وسط إفريقيا، والتي يمكن أن يكون السودان ممراً تجارياً لما تحتاج إليه من سلع عبر الخطوط البرية للدول الحبيسة.

سيكون لهذه الاتفاقية أثر مباشر على الاقتصاد السوداني
سالي فريد

يعد الاستثمار في المنطقة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر جاذباً للاستثمارات ليس فقط للإمارات، وإنما للعديد من الدول التي تفكر في استثمار جاد وإيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة، والتي تمر بها نسبة كبيرة جداً من التجارة الدولية وقناة السويس التي تخرج منها السفن التجارية إلى قارات العالم، حسب الدكتورة سالي فريد، أستاذ الاقتصاد ورئيس قسم السياسة والاقتصاد بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، التي تقول لـ”كيوبوست”: إن الإمارات حالياً هي الشريك التجاري الأول بالنسبة إلى السودان.

ويعتبر السودان من الشركاء التجاريين الرئيسيين للإمارات؛ حيث بلغت الصادرات الإماراتية إلى السودان 1,14 مليار دولار عام 2020، بينما وصلت صادرات السودان إلى الإمارات إلى 1,86 مليار دولار خلال نفس الفترة.

أضخم استثمار أجنبي

تقول سالي فريد إنه خلال السنوات الماضية كانت غالبية التجارة الخارجية السودانية الصادرة والواردة تمر عبر الموانئ والمطارات الإماراتية، وبشكل خاص في فترة العقوبات الأمريكية التي أوقفت تعامل الخرطوم مع المؤسسات المصرفية الدولية بصورة مباشرة، لافتةً إلى أن ضخ الإمارات 6 مليارات دولار استثمارات في السودان سيكون أول استثمار أجنبي ضخم منذ الإطاحة بالمكون المدني للسلطة الحاكمة؛ حيث تستهدف الإمارات بناء ميناء جديد في السودان، فضلاً عن منطقة تجارة حرة وإيداع ملايين الدولارات في “المركزي السوداني”.

اقرأ أيضاً: النزاعات العرقية في السودان.. بصمة عار في جبين الإخوان

تؤكد فريد أن الحزمة الاستثمارية تتضمن إنشاء منطقة للتجارة الحرة، ومشروعاً زراعياً كبيراً، ووديعة وشيكة في البنك المركزي السوداني بقيمة 300 مليون دولار، مشيرةً إلى أن المساعدات الإماراتية تحتاج إلى أن تدخل في استثمارات سواء أكانت الموانئ أم المشروعات الزراعية؛ سواء في السودان أو غيرها، نظراً لضرورة إيجاد حالة من الاكتفاء الغذائي والزراعي؛ حيث تعد الخرطوم من الدول المرشحة لتحقيق هذا الهدف بفضل وجود ساحل طوله 750 كم على البحر الأحمر الذي يعد أهم الممرات الملاحية العالمية.

يختتم محمد تورشين حديثه بالتأكيد أن التوقيع على الاتفاقية يأتي بعد الاتفاق السياسي الأخير؛ لذا ينتظر موافقة الحكومة والمجلس السيادي عليها خلال الفترة المقبلة بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة