الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ارتفاع هائل في الأسعار واحتجاجات واسعة قد تطيح بالنظام الإيراني

12 صحيفة ومجلة دولية ترصد ما بعد اتساع الاحتجاجات الشعبية

ترجمة كيو بوست –

رأت صحيفة “ذا صن” البريطانية أن “النظام الإيراني بات يواجه بداية النهاية لحكمه في البلاد، في ظل احتجاجات علنية في الشوارع، وثورة سرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي”. وقالت إن “المظاهرات الغاضبة، وإن كانت متقطعة، تعبّر بلا شك عن جرأة شعبية غير مسبوقة طالت أعلى مستويات الزعامة في طهران”. لكن اللافت في الأمر، حسب الكاتب البريطاني مارك هدوج، هو أن “الناس في المدن الإيرانية كافة كسروا حاجزي الخوف والصمت، دون اكتراث بعواقب القتل أو الإعدام أو السجن أو التعذيب”. وحسب هودج، “هنالك 5 ملايين إيراني غاضبون يستخدمون تطبيقات الرسائل المشفرة للتواصل فيما بينهم، ما يعني أن بداية النهاية تلوح في الأفق”.

وقد أجرت “ذا صن” مقابلات مع إيرانيين غاضبين، قالوا لها إن “إن الثورة هي الحل الوحيد، وهذا ما فعلناه طوال عام 2018 برغم سياسات الاعتقالات والإعدامات”. وأضاف أحدهم أن “مشاعر الاستياء والغضب وصلت مختلف شرائح الشعب، ولم تعد تقتصر على فئات محددة، وهذا ما سيعجل في نهاية النظام”. وفي رأي آخر، “إنها المرة الأولى التي يتجرأ فيها الناس على شتيمة القائد الأعلى في البلاد، بسبب سياسته التوسعية في الدول المجاورة، على حساب الشعب الإيراني، وهذا ما يعني الكثير والكثير”.

اقرأ أيضًا: احتجاجات في إيران: هل تصمد الدولة أمام العقوبات؟

ومن جانبها، قالت صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية إن “ضعف الاقتصاد الإيراني، الناتج عن العقوبات، أدى إلى تآكل النسيج الاجتماعي في البلاد، وتسبب بخلق فجوة كبيرة بين الأغنياء (10%) والفقراء (90%)، ما أدى إلى مشاحنات عنيفة بين الفئتين من جهة، وغضب على صانعي القرار من جهة أخرى”. وقال الصحفي الأمريكي سكوت بيترسون: “إن التماسك المجتمعي في طهران آخذ في الانهيار، وإن الاستياء نحو الطبقتين الثرية والحاكمة آخذ في الازدياد”.

وأضاف بيترسون أن “الغضب الشعبي تفشى لحقيقة أن الثورة وعدت بالعدالة الاقتصادية والمساواة لجميع الإيرانيين، إلا أنها أفرزت عالمين متوازيين في البلاد؛ عالم للفقراء الذين يشكلون الغالبية، وآخر للأثرياء والقادة الذين يشكلون القلة، ما أدى إلى انقسام اجتماعي طال أمده”. وحسب بيترسون، تجلت ذروة التفكك الاجتماعي عند إطلاق تطبيق تواصل اجتماعي مدفوع، مخصص للأثرياء، يحمل اسم لوكسغرام (Luxagram)، يشارك فيه الأغنياء وأبناء النخبة الحاكمة لحظات الرفاهية والترف.

ومن جهة أخرى، أشارت بعض المنافذ الإعلامية إلى أن “عسكرة الاقتصاد الإيراني هي أحد الأسباب الرئيسة وراء غضب الشعب على النظام، وسعيه للتخلص من أصحاب القرار على مستوى القيادة”. وقد أوضحت مجلة “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكية أن “انخراط الحرس الثوري في قطاع الزراعة يشير إلى العسكرة المتنامية للاقتصاد الإيراني، وهو ما دفع رئيس منظمة البيئة الإيرانية، عيسى كلانتري، إلى إلقاء اللوم على الحرس الثوري لإخفاق قطاع الزراعة في البلاد”. وعلى غرار المنتفضين في الشوارع، “تجرأ كلانتري، وزير الزراعة السابق، على اتهام الحرس الثوري بالتدخل في قطاع الزراعة، وإضاعة الموارد المالية العامة على مشاريع غير فعالة”. ووفقًا له، “اعتقل القادة العسكريون العديد من نشطاء البيئة الذين تساءلوا حول سياسات الحرس الثوري بشأن القضايا البيئية والزراعية، وألصقوا بهم تهم التجسس”.

اقرأ أيضًا: اقتصاد إيران تحت نار العقوبات: احتماليات الانهيار والثبات

وما يلفت الانتباه كذلك، هو أن “النقمة” الشعبية على النظام “وصلت إلى حد الاستياء العام من ممارسات النخبة الحاكمة ضد الأقليات غير الشيعية وغير الإسلامية، من بينهما المسيحية”، وهو ما أكده مركز أبحاث “ميدل إيست فورام” الأمريكي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ونقل المركز الأمريكي قول أحد المتظاهرين: “يريدونا أن نثبت جودة إسلامنا من خلال اضطهاد المسيحيين، السلطات تحاول استئصال الأقليات دينيًا من البلاد، إلا أن تهم التكفير لحقت بالمسلمين كذلك”.

أما صحيفة “فايننشال تريبيون“، فسلطت الضوء على تقرير البنك الدولي الأخير، الذي توقع حدوث مزيد من الانكماش في الاقتصاد الإيراني خلال العامين المقبلين، نتيجة لاستئناف العقوبات الأمريكية، الأمر الذي يعني “مواصلة التمرد على السلطات، وربما العصيان كذلك”.

بينما عبرت “وكالة رويترز” عن أثر العقوبات على الاقتصاد الإيراني من خلال تقرير حمل عنوان “أزمة معجون الطماطم تظهر تأثير العقوبات على طهران”. وقد شدد الكاتب الأمريكي آندرو توريكا على “خطورة القفزات في أسعار مجموعة كبيرة من السلع، لا سيما الواردات مثل الهواتف المحمولة وغيرها من الإلكترونيات الاستهلاكية، لكنها شملت أيضًا الكثير من السلع الأساسية التي لا يستغني عنها الفقراء، مثل  زجاجة الحليب، التي ارتفع سعرها من 15,000 ريال في العام الماضي إلى 36,000 ريال اليوم، وكذلك علبة معجون الطماطم، التي ارتفع سعرها من 60,000 ريال في مارس/آذار إلى 180,000 ريال الآن”.

اقرأ أيضًا: هل تهب رياح التغيير على النظام الإيراني قريبًا؟

كما توقعت صحف دولية أخرى حدوث مزيد من الاضطرابات الداخلية في ظل استجابة الكثير من الشركات العالمية للعقوبات الأمريكية. وقد أفردت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية تقريرًا للحديث عن تأثير التزام شركة “باسف” الألمانية بالعقوبات المفروضة على طهران، وقالت إن “القرار الألماني يشكل ضربة جديدة للنظام الإيراني الذي يواجه ضغوطًا هائلة من الشارع”. ومن الجدير ذكره أن شركات دولية أخرى قررت إيقاف الاستثمار في إيران استجابة للعقوبات الأمريكية، من بينها شركة “فولكس فاجن” الألمانية، و”ميرسك” الدانمركية، وشركة “بوينغ” للطائرات، و”توتال” الفرنسية، و”بيجو الفرنسية”، و”جنرال إلكتريك” الأمريكية، و”ريلايانس إنداستريز” الهندية، و”لوك أويل” الروسية، و”دوفر كورب”، و”سيمنز” الدولية.

توقعات مستقبلية

أشارت وكالة “أسوشييتد برس” إلى أن النظام الإيراني بات يواجه خطر الانهيار جراء الاحتجاجات المتنامية كل يوم، من خلال تقرير حمل عنوان: “بعد مرور 40 عامًا على الثورة، هل تواجه إيران ثورة جديدة‎؟”. وقالت الوكالة إن “الغضب الشعبي لا يزال يتصاعد على النخبة الحاكمة، ما ينذر بتفجر الأوضاع وقيام ثورة جديدة، بعد أن توفرت أسبابها”. وشددت الوكالة على أن “الشعب الإيراني تغير بالفعل، ونفذ صبره على سياسات النظام، ليس من المنظور الاقتصادي فحسب، بل اجتماعيًا وثقافيًا كذلك”.

وفي الاتجاه ذاته، أوضحت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية أن “اعتقال المتظاهرين لن يثني الشارع عن التذمر العلني من فساد النظام وسوء الإدارة اللذين دفعا بغالبية الناس إلى الحضيض اقتصاديًا واجتماعيًا”، ما يعني أن “مصير النظام يواجه مستقبلًا مظلمًا مع دخول المزيد من أعمدة الاقتصاد في حالة الركود”.

اقرأ أيضًا: شعار “الموت لخامنئي” لأول مرة: هل هي بداية الربيع في إيران؟

كما خصصت صحيفة “ديلي ستار” البريطانية تقريرًا تحت عنوان “نهاية إيران: النظام يخشى انهياره من الداخل”، قالت فيه إن “الاقتصاد المتردي قد يقلب نظام الحكم في طهران مع خروج مئات الآلاف إلى الشوارع بين الحين والآخر”. ورأى الصحفي البريطاني آندريس إنغليسي أن “الإيرانيين لا يتوقعون حدوث تدخل خارجي لخلخلة النظام، لكنهم سيعتمدون على أنفسهم في إحداث تغيير منتظر”.

وأخيرًا، توقعت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية أن “الدول الأوروبية لن تتمكن في نهاية المطاف من تجنب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، برغم إعلانات الاتحاد الأوروبي والصين عن تطوير نظام يسمح للشركات بمواصلة الأعمال التجارية في إيران”. وعلى المنوال ذاته، توقعت الكاتبة سمانثا سولتون في معهد “أتلانتك كاونسل” الأوروبي أن “أوروبا لن تتجنب عقوبات ترامب على طهران على الأرض”.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة