الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ارتفاع معدّل الجريمة يفقد التونسيين الإحساس بالأمان

إحصائيات صادمة حول الجرائم في تونس

كيو بوست

صنّف مؤشّر “نامبيو” العالمي للجريمة تونس في المركز العاشر عربيًا و65 دوليًا -من بين 118 دولة حول العالم- لعام 2019. وأشار التقرير إلى أن تونس سجّلت نسبة ارتفاع عالية للجريمة في السنوات الثلاث الماضية بـ66.52 نقطة.

وتشير إحصائيات الإدارة العامة للأمن الوطني إلى ارتفاع نسبة الجريمة بـ20 في المائة خلال عام 2018، حيث تم تسجيل 1565 قضية إرهابية و5748 قضية مخدرات و401 جريمة قتل و49601 قضية سرقة، إضافة إلى 46251 قضية بين عنف وعنف شديد.

اقرأ أيضًا: تونس: السيناريو الأسوأ بعد عودة الجهاديين من بؤر التوتر

 

أسباب مختلفة ودوافع عديدة

تعددت التحليلات واختلفت في تفسیر الدوافع الإجرامیة والسلوكات المنحرفة، إذ ذهب بعض المتخصصين إلى اعتبارها دوافع شخصیة فردية، وربطها البعض الآخر بدوافع اقتصادية واجتماعیة وسیاسیة.

وأوضحت دراسة قدّمها المعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية في شهر نوفمبر 2018 أنّ ارتفاع معدل الجريمة في تونس تزامن مع تدهور المقدرة الشرائية للمواطن وتراجع نسب الاستثمار ومنسوب التنمية، إضافة إلى حالة الإنهاك التي طالت المجهودات الأمنية نتيجة تسخير إمكانياتها لمواجهة التحركات الاجتماعية والتصدي للإرهاب.

من جهته، يرى الأخصائي في علم الاجتماع ممدوح عز الدين في تصريح إلى “كيو بوست” أن ثقافة العنف والجريمة في تونس تجاوزت مستوى الظاهرة، حتى “بات التونسيون يلمسون نوعًا من التطبيع، فغاب الاشمئزاز والاستنكار للجريمة، وهو ما ساعد على انتشارها في كل الفضاءات وتفشيها بين كل الفئات، وانتشرت الجرائم العائلية واكتسحت المؤسسات والبرلمان وطالت المساجد والمنابر الإعلامية”.

ويرجع عز الدين أسباب تفاقم العنف وانتشار الجريمة في تونس، خصوصًا في السنوات الأخيرة، إلى غياب القانون الردعي وضعف هيبة السلطة في الدولة أو المدرسة أو العائلة؛ حيث غلب العنف والتناحر بين الأفراد مما جعل آلة إنتاجه أقوى من محاربته، مشيرًا إلى أن السبب الأول للطلاق في تونس على سبيل المثال هو العنف.

 

انتشار ثقافة اليأس والإحباط

يرى أخصائيون في علم النفس والاجتماع أن انتشار خطاب اليأس والإحباط ما بعد عام 2011 والدور السلبي للنخب والمثقفين في تونس ساهما بقسط وافر في انتشار الاكتئاب والتفكير في الانتحار، فمن السياسيين من يتسابق على تسويق الوهم والمغالطة، وينشر آخرون اليأس ويدعون إلى الانتفاض، زد على ذلك تقلّص مظاهر التضامن داخل مكونات المجتمع وغياب السند وتقديم المساعدة.

اقرأ أيضًا: لماذا نجح داعش في استقطاب التونسيين أكثر من غيرهم؟

ويؤكّد ممدوح عز الدين ذلك موضّحًا أن الشباب التونسي وجد نفسه داخل حلقة مغلقة من التهميش والهشاشة النفسية وضعته أمام خيارات صعبة تلخصت في ثلاثة أنواع من الهجرة فمنهم من اختار الهجرة إلى الآخر والحلم بـ”الفردوس الأرضي” في أوروبا، ومنهم من ارتمى في أحضان التنظيمات الإرهابية وسافر إلى بؤر التوتر من أجل ضمان “الحور العين” في الجنة، وفضل آخرون الهجرة المخيالية المرتبطة مباشرة بالعنف والجريمة من خلال الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإباحية أو المواقع الجهادية، أو حتى على المخدرات.

 

فزع وخوف في صفوف التونسيين

لا يكاد يمر يوم دون أن يُتداول على مسامع الناس عبر وسائل الإعلام أخبار حول عمليات قتل أو سطو مسلح أو عنف أو اغتصاب لتصبح أمرًا متكررًا ومتداولًا.

وبتاريخ ليس بالبعيد، تحديدًا في شهر ديسمبر 2018، اهتز الرأي العام التونسي، بعد ما أقدم شاب في منطقة واد الليل بمحافظة منوبة شمالي البلاد على ذبح والدته وشقيقتيه وقريبته، قبل أن يضرم النار في كامل المنزل في محاولة لطمس آثار جريمته.

وتعود أسباب الجريمة، بعد أن تمكنت الشرطة من إيقاف المتهم في مدينة جرجيس جنوبي البلاد، إلى عدم تمكنه من الحصول على مبلغ مالي لتأمين تكاليف مغادرته البلاد بطريقة غير شرعية.

وباستفحال ظاهرتي العنف والجريمة في المجتمع التونسي، فقد التونسيون الإحساس بالأمان. وبحسب ما ضبطته قوات الأمن التونسي، فقد بلغت عدد القضايا المسجلة في جميع أصناف الجريمة إلى غاية منتصف شهر ديسمبر 2018 قرابة 180 ألف قضية.

فيما أحصت إدارة الأمن العمومي أكثر من 40 ألف جريمة عنف من إجمالي الجرائم المسجلة أي بنسبة 93 بالمئة من مجموع القضايا، بالإضافة إلى تطور جرائم الاعتداء على الجسم البشري والقتل العمد بـ226 جريمة قتل، أي بتطور بنسبة 40 بالمئة، كما تم تسجيل تطور في جرائم العنف الخفيف والشديد عام 2018، فبلغت 40 ألف جريمة أي بتطور بنسبة 36.4 بالمئة، إضافة إلى تسجيل قرابة 40 ألف جريمة سرقة، كما تم تسجيل تطور في قضايا المخدرات بنسبة 88.10 بالمئة في المجموع العام لقضايا المخدرات خلال الفترة نفسها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة