الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةصحة

ارتفاع معدل اقتناء الحيوانات الأليفة حول العالم.. ما السر؟

ترجمات-كيوبوست

يحفل تاريخنا البشري بمشاعر العطف والحب تجاه الحيوانات الأليفة؛ فهنالك على سبيل المثال بعض الحفريات لحيوانات أليفة تعود إلى ما يزيد على 10 آلاف عام، عثر عليها العلماء داخل الكهوف بصحبة الهياكل العظمية البشرية؛ أي أن الإنسان كان يقتني حيوانه الأليف ويرعاه في منزله البدائي في هذا الوقت المبكر من التاريخ. ولدينا على الجانب الآخر عدد لا بأس به من الرسوم التصويرية التي تعود إلى القرن الثامن عشر وتُظهر الحيوانات بأجساد جميلة وأنيقة؛ لكن تاريخنا البشري لم يعهد مثل هذا القدر من الاهتمام والرغبة في اقتناء الحيوانات الأليفة كما يحدث اليوم. 

وتتضح الصورة بشكل أكبر إذا تأمَّلنا الاختلاف بين شعوب العالم في درجة الاهتمام بالحيوانات الأليفة؛ ففي الأرجنتين مثلًا يميل الناس إلى اقتناء الحيوانات المنزلية على نحو أكبر مقارنةً باليابانيين. بينما لا يميل الناس في البلدان الإسلامية إلى تربية الكلاب بشكل كبير. وكلما ارتفع المستوى المعيشي في بلد ما أصبح الناس أكثر ميلًا إلى تربية الحيوانات، حسب تصريح كارلوس رومان، مدير شركة “نستلة” للمنتجات الغذائية الخاصة بالحيوانات المنزلية.

المستقبل للقطط

لا يتمتع كل الحيوانات الأليفة بالقدر نفسه من اهتمام وحب البشر. ويُذكر عن عالم البيولوجيا الأسترالي كونراد لورنز، أنه صرَّح بأفضلية الأسماك والعصافير والزرازير والهامستر كخيارات جيدة للتربية في المنزل؛ لكن ذلك كان في عام 1949. أما الآن، فلدينا فقط فئتان من بين كل الحيوانات هما الأكثر حظًّا: الكلاب والقطط. ومن بين هذين النوعَين تعد القطط المنزلية هي الأوفر حظًّا على الإطلاق. فحسب توقعات مؤسسة “يورو مونيتور”، سيزداد عدد القطط المنزلية بنحو 22% بين عامَي 2018 و2024، مقارنة بـ18% فقط للكلاب. وليس في الأمر ما يدعو إلى الغرابة إذا نظرنا إلى طبيعة الحياة في المدن المزدحمة؛ لأن القطط هي الخيار الأنسب للاقتناء في الشقق صغيرة المساحة.

وحسب تقارير مؤسسة “يورو مونيتور” لأبحاث التسويق، فإن ميسوري الحال في الاقتصادات النامية يميلون إلى اعتبار الحيوان الأليف فردًا من أفراد الأسرة. ووَفقًا لتقرير شركة “هاريس بول” للأبحاث، فإن نسبة مُرَبِّي الحيوانات الأليفة الذين يشعرون تجاه حيواناتهم بمشاعر الألفة الأسرية ارتفعت إلى 95% عام 2015، مقارنة بنسبة 88% عام 2007.

 التأثير الاجتماعي

قضى دعاة تربية الحيوانات الأليفة سنوات عديدة في محاولة إثبات بعض الأمور؛ منها أن مصاحبة الحيوان الأليف تعمل على تحسين مستوى الصحة، لكن للأسف لم يُثبت أيٌّ من وجهات النظر هذه شيئًا من الموضوعية؛ فالبشر الأصحاء يميلون إلى تربية الكلاب مثلًا لا العكس. كما أن مَن يربون الحيوانات يضطرون إلى الخروج للتنزه بشكل أكبر من غيرهم، وهو ما يتطلب توفُّر الصحة. بل إن هناك ما يدعو إلى السخرية بظهور النتائج التي توصلت إليها إحدى الدراسات الصادرة عن جامعة كاليفورنيا وتقول إن تربية الحيوانات الأليفة لا ترتبط بتحسُّن مستوى الصحة، بل ترتبط بالإصابة بأمراض الربو!

اقرأ أيضًا: عضة تقتل 60 ألف إنسان سنويًّا.. حقائق عن أقدم أمراض العالم

وفي دراسة طريفة أُجريت منذ 10 سنوات، قام الباحثون باستخدام شاب في العشرين من عمره؛ لمغازلة الفتيات في إحدى الحدائق العامة، حيث قام بتوجيه رسالة واحدة لمغازلة 240 فتاة، والفارق الوحيد هو أنه كان يقوم بهذا التصرف مرة بمصاحبة كلب وأخرى من دون كلاب. وكانت النتيجة أنه حصل على 28% من أرقام هواتف الفتيات في الحالة الأولى مقارنة بـ9% فقط في الحالة الثانية.

وربما تلعب مواقع المواعدة التي انتشرت مؤخرًا دورًا في إقبال الناس على اقتناء الحيوانات المنزلية؛ فحسب دراسة أُجريت على مستخدمي موقع “match.com“، اكتشف الباحثون أن عدد النساء اللواتي يشعرن بالانجذاب تجاه الرجال يختلف حسب نوع الحيوان الذي يربونه؛ فالرجال الذين يظهرون بصحبة كلابهم كانوا أكثر جاذبية من هؤلاء الذين نشروا صورًا لهم مع قططهم الأليفة. وقد يعود ذلك إلى شعور خفي لدى المرأة يجعلها تنظر إلى الرجال مُرَبِّي القطط باعتبارهم أقل مهارة وفاعلية في إدارة شؤون المنزل.

يبقى إذن سؤال ربما تكون إجابته وافية في هذا الموضوع الشائك: هل هناك جين مسؤول عن مقدار محبتنا وإقبالنا على الحيوانات الأليفة؟

المصدر: الإكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات