ترجماتشؤون دولية

ارتفاع قياسي في حالات الاتجار بالبشر خلال 13 سنة!

الظاهرة تتوسع، ومخاوف من فقدان السيطرة عليها

ترجمة كيو بوست – 

كشف تقرير عالمي حديث عن تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر حول العالم، إذ قفزت الأرقام من نحو 20 ألف حالة اتجار مسجلة في عام 2003، إلى أكثر من 25 ألف حالة مسجلة في عام 2016.

في المقابل، أظهر التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ارتفاعًا كبيرًا في إلقاء القبض على المتاجرين بالبشر، ويعود ذلك –إلى جانب زيادة معدلات الاتجار بالبشر- إلى تعزيز التشريعات الدولية في سبيل إلقاء القبض على المتاجرين، وتطوير التنسيق بين هيئات إنفاذ القانون، وتحسين خدمات حماية الضحايا.

اقرأ أيضًا: سر الولايات المتحدة القذر: 100 ألف طفل يُباعون لممارسة الجنس سنويًا

وطرأ تحسن على قدرة السلطات في الكشف عن حالات الاتجار بالبشر في أجزاء كثيرة حول العالم، على مدى العقد الماضي، ويعود هذا بحسب مكتب الأمم المتحدة إلى تطوير المجتمع الدولي لمعايير جمع البيانات؛ ففي عام 2009، لم يكن هناك مؤسسات لجمع البيانات الخاصة بحالات الاتجار سوى في 26 بلدًا، لكن بحلول عام 2018، ارتفع هذا العدد إلى 65 دولة.

مع ذلك، لا يزال لدى الكثير من البلدان الإفريقية والآسيوية معدلات إدانة متدنية للمتاجرين بالبشر، وبحسب التقرير، فإن الدول التي لديها عدد قليل من حالات الكشف عن الاتجار بالبشر، تتمتع بدرجة عالية من عدم فرض العقوبات، ما يؤدي إلى تحفيز المزيد من عمليات التهريب.  

النساء والفتيات الهدف الرئيس

يقول المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة “يوري فيدوتوف” إن المتاجرين يستهدفون النساء والفتيات بشكل خاص في عملياتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الغالبية العظمى من الحالات التي جرى الكشف عنها هي لأغراض الاستغلال الجنسي، وأن 35% من الأشخاص المُتاجر بهم لأغراض السخرة هم من النساء.

اقرأ أيضًا: 40 مليونًا يعيشون في عبودية حديثة، وقد تكون أنت أحد ممولي ذلك!

وأشار التقرير إلى وجود اختلافات كبيرة في الجنس والعمر لضحايا الاتجار المسجلين؛ ففي غرب إفريقيا، معظم الضحايا كانوا من الأطفال ذكورًا وإناثًا، بينما في جنوب آسيا فالضحايا من الرجال والنساء والأطفال على حد سواء، أما في وسط آسيا فكان الاتجار بالرجال البالغين هو السائد، بينما في أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي فالضحايا من الفتيات بشكل أكبر.

 

الاستغلال الجنسي أكثر أشكال تجارة الأعضاء

معظم حالات الاتجار بالبشر، خصوصًا في الأمريكيتين وأوروبا وشرق آسيا والمحيط الهادئ، كانت لأغراض الاستغلال الجنسي، أما في جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى والشرق الأوسط، فكان الاتجار لغرض السخرة هو الشكل الأكثر شيوعًا، بينما في وسط وجنوبي آسيا فكان الاتجار لغرضي السخرة والاستغلال الجنسي على حد سواء.

وهناك أشكال أخرى للاتجار بالبشر، فكان إجبار الفتيات على الزواج الأكثر شيوعًا في جنوب شرقي آسيا، أما عرض الأطفال للتبني بطرق غير قانونية فكان الأكثر رواجًا في وسط وجنوبي الولايات المتحدة، أما في غربي وجنوبي أوروبا فكان الإجرام القسري هو السائد، بينما كانت سرقة الأعضاء الأكثر شيوعًا في شمالي إفريقيا ووسط وشرقي أوروبا، وهناك أشكال أخرى شائعة للاتجار، مثل الاتجار بالبشر لغرض الاستغلال في التسول، أو لإنتاج مواد إباحية.

اقرأ أيضًا: 12 ممارسة جنسية غريبة وصادمة من حول العالم

 

النزاعات والصراعات المحرك الرئيس للاتجار بالبشر

زادت الصراعات المسلحة حول العالم من حالات الاتجار بالبشر، ويعود ذلك إلى ضعف سيادة القانون ونقص الموارد اللازمة لمكافحة الجرائم، بالإضافة إلى إعطاء المتاجرين أرضية خصبة لتنفيذ عملياتهم.

تنتهز الجماعات المسلحة والمجرمين حالة الفوضى للاتجار بالبشر، خصوصًا استغلال الأطفال جنسيًا، بالإضافة إلى العبودية والزواج القسري والقتال المسلح وأشكال العمل القسري المختلفة، كما هو الحال في جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى، وشمالي إفريقيا، والشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، وأماكن أخرى حول العالم.

تجنيد الأطفال وجعلهم مقاتلين مسلحين أمر موثق على نطاق واسع، إذ تعتمد عليهم الجماعات المسلحة كإستراتيجية للهيمنة، ونشر الخوف بين المدنيين في سبيل إبقائهم تحت سيطرتها، بالإضافة إلى استخدام النساء كعبيد للجنس، أو إجبارهن على الزواج من أجل جذب الذكور للقتال في صفوفها.

وبحسب التقرير، فإن النازحين واللاجئين من الصراعات في بلدانهم هم هدف أساسي للمتاجرين، بداية من مخيمات اللاجئين السوريين والعراقيين، وصولًا إلى الأفغان، وحتى الروهينجا الفارين من الصراع والاضطهاد. وجرى توثيق الكثير من المخاطر التي يواجهها المهاجرون واللاجئون عبر مناطق النزاع، مثل ليبيا، وأجزاء من جنوب الصحراء الإفريقية. ففي ليبيا على سبيل المثال، يتعرض المهاجرون واللاجئون في بعض مراكز الاحتجاز التي تسيطر عليها الميليشيات لعمليات استغلال مختلفة.

وعلى الرغم من تنامي حالات الاتجار بالبشر، إلا أن الأمم المتحدة حققت تقدمًا في مكافحة ذلك في السنوات الـ5 الأخيرة، بعد دخول بروتوكول مكافة الاتجار بالبشر حيز التنفيذ، فأصبحت غالبية الدول تمتلك تشريعات لتجريم الاتجار في الوقت الحالي.

 

المصدر: Modern Diplomacy

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة