الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

ارتفاع حالات الانتحار في المجتمع العراقي.. ظاهرة تستدعي القلق

أكاديميون ومختصون عراقيون لـ"كيوبوست": الفقر والبطالة والحروب فضلاً عن اليأس والضغوط الاجتماعية أسباب تقف وراء ازدياد هذه الظاهرة المرعبة

كيوبوست- أحمد الدليمي

يشهد العراق في الآونة الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في حالات الانتحار بين فئات عمرية مختلفة؛ بينهم شباب وأطفال وكبار بالسن ونساء مراهقات، بعضها نُقل مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والبعض الآخر يتم الإبلاغ عنه؛ الأمر الذي يثير القلق والهلع بين أوساط المؤسسات الحكومية والدينية ومنظمات حقوق الإنسان، التي تحذر من تنامي الظاهرة وضرورة الحد منها.

اقرأ أيضاً: العراقيون يزيلون آثار انفجارات ساحة التحرير

أسباب متعددة

وحسب الخبراء، تتنوع أسباب ظاهرة الانتحار في العراق بين الضغوط النفسية نتيجة الفقر وارتفاع نسب البطالة، ناهيك بالانهيار الاقتصادي والتراكمات الاجتماعية بسبب ظروف الحرب وما صاحبها من تهجير للعوائل والقتل وعمليات الاختطاف.. هذه كلها أسباب أسهمت في خلق بيئة اجتماعية ونفسية واقتصادية مضطربة تشجع على الانتحار.

وذكرت دوائر الطب العدلي والمرصد العراقي لحقوق الإنسان، في تصريحاتٍ خاصة لـ”كيوبوست”، أن الأشهر الأخيرة من عام 2018 قد سُجِّل فيها أكثر من 319 حالة انتحار؛ بينها 20 شاباً و7 فتيات، وخلال عام 2019 ارتفعت هذه النسبة لتسجل 519 حالة انتحار؛ لكن شهر أغسطس الماضي كان الأكثر دموية، إذ سجل أعلى نسبة انتحار، وبلغ الرقم 300 حالة، والأرقام قابلة للارتفاع وفقاً للإحصائيات.

اقرأ أيضاً: دعم واسع في العراق لعمليات “مكافحة الإرهاب” ضد ميليشيا “حزب الله

أستاذ علم الاجتماع والإنثروبولوجيا في جامعة بغداد عبدالواحد مشعل، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: تعد ظاهرة الانتحار جديدة في المجتمع العراقي، وتقف وراء الظاهرة أسباب مختلفة، يمكن تصنيفها إلى أسبابٍ نفسية متصلة بحالة اليأس والتهميش وعدم وجود مظاهر بهجة، فضلاً عن الضغوط الأسرية والاجتماعية وعدم الشعور بقيمة الحياة.

عبدالواحد مشعل

وأضاف مشعل: الشباب في العراق يجدون أنفسهم أمام مفترق طرق؛ لا سيما بعد خروجهم من قوالب الحياة التقليدية ضمن محيط الأسرة أو الجماعة، إلى دائرة أخرى أصبحت الفردية عنوانها بفعل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما جعلهم يقارنون ما يرونه في الحياة الافتراضية ويعكسونه على حياتهم الواقعية، ما ولَّد الكثيرَ من مظاهر الإحباط واليأس، وجعلهم يشعرون بعدم القدرة على الاستجابة بشكل سريع لمتطلبات الحياة العصرية.

كما أن استخدام وسائل التواصل زاد من عمليات الابتزاز والتهديد بالصور أو غيرها، حسب مشعل؛ ما يجعل المتلقي يشعر بالضيق أو قلة الحيلة، فيدفعه ذلك أيضاً إلى الانتحار، كما يحدث أحياناً في بعض العلاقات بين الشباب والفتيات، منبهاً إلى أهمية دراسة الظاهرة دراسة اجتماعية ونفسية من قِبل المختصين لكشف أسبابها الحقيقية، ومن ثمَّ التوصل إلى رؤية علمية للتعامل معها.

اقرأ أيضاً: خبراء يتحدثون إلى “كيوبوست” عن سيناريوهات المواجهة الإيرانية- الأمريكية بالعراق

تهديد للمجتمع

وحسب مصطفى السعدون، رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان، فإن ظاهرة الانتحار آخذة في الازدياد، وبدأت تهدد المجتمع العراقي، وهي لم تكن بهذا الحجم قبل عام 2003 على الرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية؛ لكن الأسباب والعوامل المركبة بعد عام 2003، وعلى رأسها الأزمات الاقتصادية والأمنية والسخط الكبير على الوضع السياسي والطبقة السياسية الموجودة.. كلها أدت إلى تفاقم الأوضاع وتحول الانتحار من حالة إلى ظاهرة.

مصطفى السعدون

وأضاف السعدون أن أغلب حالات الانتحار هي في أوساط الشباب، وهنا تكمن الخطورة؛ فهم يشكلون نسبة تتجاوز 40% من المجتمع العراقي، وهي نسبة كبيرة تحلم بها البلدان الأوروبية؛ مثل ألمانيا وحتى اليابان، حيث نسب الشباب في تلك البلدان منخفضة، وللأسف هذه الثروة البشرية غير مستثمرة هنا.

ويعزو مشحن زيد محمد؛ أستاذ علم الاجتماع النفسي في جامعة بغداد، أسباب الانتحار إلى عوامل عدة؛ منها نفسية وسلوكية واجتماعية قاهرة تدفع المنتحر إلى إزهاق روحه نتيجة القهر والظلم والاضطهاد، وأغلب هؤلاء المنتحرين يمرون بسلسلة من العمليات الحسابية غير الواعية مع الذات؛ حيث يتصورون أن الموت أكبر من الحياة، وأنه سينتقل بهم إلى عالم آخر يكون طوق نجاة لهم من عذابات الدنيا.

مشحن زيد محمد

وتابع زيد، في تعليقه لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن الحروب التي عاشها العراقيون وعمليات التهجير والتعذيب والدمار وعمليات التفجير، تركت آثاراً نفسية لا تزول بسهولة، وتظل متراكمة لتأخذ أشكالاً متعددة من الاضطرابات النفسية والعقلية؛ منها على سبيل المثال الخوف والقلق والتوتر والعنف والشعور بالوحدة وعدم التركيز.

اقرأ أيضاً: رئيس الوزراء العراقي يتخذ خطوات إصلاحية جريئة

وأكد أستاذ علم الاجتماع النفسي أن ازدياد حالات الانتحار بين النساء أعلى من الشباب؛ وذلك لأن المجتمع العراقي مجتمع ذكوري ويمارس ضغوطاً على المرأة ولا يعطيها حقها، فعلى سبيل المثال هناك الكثير من العراقيات فقدن المعيل، ولا يحصلن على الرعاية الاجتماعية من قِبل الدولة، بالإضافة إلى خضوعهن لقيود اجتماعية معقدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة