الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

اختفاء الفتيات واختطاف الأطفال يثيران الرعب والقلق في الجزائر

منذ بداية أزمة "كورونا" تم تسجيل 800 حالة اعتداء جنسي ضد أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و12 سنة.. فضلاً عن اختفاء عشرات القاصرات في الجزائر

الجزائر- علي ياحي

باتت أخبار الاختطاف والاختفاء تصنع الحدث وتثير الجدل في الجزائر، ورغم الكم الضخم من القوانين العقابية التي أصدرتها الحكومة لمواجهة الظاهرة وتطويقها؛ فإن تصريحات الخبراء والمنظمات تثير المخاوف.

وجاءت تحذيرات الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، من استفحال ظاهرة هروب الفتيات؛ خصوصاً القاصرات، من بيوت أسرهن، وحجم الضرر الذي أصاب المجتمع، وقال رئيسها عبدالرحمن عرعار، في تصريحاتٍ إعلامية، إنه تم تسجيل فرار ما يفوق 100 فتاة قاصر إلى الشارع، واختفاء الكثير منهن في ظروف غامضة، مبرزاً أن الظاهرة أصبحت مشكلة اجتماعية عويصة، وظاهرة لا يمكن السكوت عنها، وأوضح أن “عصابات نسوية تشتغل في الدعارة والترويج للمخدرات، تقوم باستدراج قاصرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بقصد استغلالهن في هذه النشاطات المشبوهة”.

الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل “ندى” تقوم بأدوار جبارة من أجل حماية القصَّر

اختطاف الأطفال

كما خلَّفت ظاهرة اختطاف الأطفال واغتصابهم، حالة خوف لدى الأولياء كما السلطات العمومية؛ حيث أرجع رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل، عبدالرحمن عرعار، سبب تسارع وتيرة الاختطافات إلى غياب شق الوقاية والعمل الاجتماعي. وقال في مقابلة إنه تم تسجيل 800 حالة اعتداء جنسي ضد أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و12 سنة، منذ بداية أزمة “كورونا”، بينما تم إحصاء 712 حالة اغتصاب في حق الطفولة خلال سنة 2019، وأشار إلى أن ظاهرة اغتصاب الأطفال عرفت ارتفاعاً خلال مرحلة الحجر المنزلي.

اقرأ أيضاً: مخاوف من تنامي العنف ضد النساء والأطفال في الجزائر بسبب الحجر

وأبرزت الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث، أن هناك حالات اغتصاب مسكوت عنها، واعتداءات جنسية لا تصل حتى إلى مصالح الطب الشرعي؛ ما يستدعي تفعيل الحكم بالإعدام ضد مغتصبي الأطفال، أو القيام بالإجراء الذي تتخذه دولة الهند ضد المعتدين جنسياً على الأطفال المتمثل في الإخصاء، أو وضع سوار في إحدى رجلَيه أو في المعصم.

يرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر؛ بريك الله حبيب، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع الجزائري والمجتمعات الإسلامية، أصبحت تثير القلاقل وتعكر صفو الخواطر؛ خصوصاً في الآونة الأخيرة، حيث انتشرت الجريمة بكل أنواعها وأشكالها، مشدداً على أن غياب الوازع الديني والاجتماعي والأخلاقي دفع بمثل هذه الممارسات الشنيعة إلى الظهور والانتشار، وقد شتتت أواصر المجتمع، وفككت روابط الأسر، وأدمت عيون الآباء والأمهات.

بريك الله حبيب

ويعتبر بريك الله أن انتشار المخدرات بين الشباب يعد عاملاً أساسياً ومباشراً في تفشي الظاهرة التي باتت تقوِّض النظام العام وتعرِّض سلامة الأفراد والمجتمعات إلى الخطر، مشيراً إلى أن الظاهرة الإجرامية منحت صوراً غير حقيقية وسلبية عن المجتمع الجزائري ومكانته الأخلاقية وسمعته أمام باقي الدول الأخرى.

وأردف أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر قائلاً إنه “لا يمكننا في الوقت الحالي أن ننكر الأضرار النفسية والاجتماعية والأخلاقية لمسألة الحجر الصحي بسبب وباء كورونا، على الأفراد والمجتمعات”؛ فهي من جهة ضرورة حتمية تفرضها دوافع صحية عالمية من أجل حماية الصحة العامة للشعوب والأفراد، ومن جهة أخرى كانت لها عواقب وخيمة تجرعها المجتمع بسبب فترتها الطويلة والتي أدت إلى هذا الانفلات الأخلاقي في المجتمع الجزائري وباقي المجتمعات الأخرى.

اقرأ أيضاً: زواج المتعة “العرفي” ينتشر في الجزائر.. فما الأسباب؟

وينتقد بريك الله غياب الرادع القانوني في مسألة التعاطي مع مثل هذه الجرائم؛ الأمر الذي أدى إلى اللا شعور واللا مسؤولية واللا خوف؛ وهي من أسباب انتشار مثل هذه الجرائم الأخلاقية؛ معتبراً أن النصوص القانونية الأخيرة جاءت رادعاً لمرتكبي هذه الجرائم التي فرضت على المشرع الجزائري التعامل معها بكل جدية وحزم في ظل انتشارها الرهيب، وقد هزت المجتمع وأرهبت الأفراد.

نساء الجزائر حاضرات بقوة في مسيرات الحراك الشعبي لإسماع صوتهن

تفسخ أخلاقي

من جانبها، ترى الإعلامية غنية قمراوي، في تصريحٍ أدلت به إلى “كيوبوست”، أن التفسخ الأخلاقي والمشكلات الاجتماعية والتسرب المدرسي والمخدرات أسباب مباشرة لتنامي ظاهرتَي اختفاء الفتيات واختطاف الأطفال، قائلةً: إن تشابه الحالات وتقاربها في الزمان يوحي بأن جميع بناتنا أصبحن في خطر محدق، كما أن النهايات باتت مأساوية، من اختطاف إلى اغتصاب وقتل ثم حرق؛ وهو الأمر الجديد واللافت.

اقرأ أيضاً: الانتحار.. ظاهرة تنتشر في الجزائر وتهدد المجتمع بالتفكك

وتحمِّل قمراوي الانفلاتَ الحاصل على مواقع التواصل الاجتماعي مسؤوليةَ تفشي الظاهرة؛ حيث إن “ما يُقال وما يُصرح به من آراء وأفكار مدمرة وهدامة لا تلزم مبادئنا ولا ديننا في شيء، تسوق دون حسيب ولا رقيب”، بالإضافة إلى العلاقات المشبوهة التي تنشأ بين الشباب على هذا الفضاء، موضحةً أن المشكلة لم تعد تستدعي معالجة أمنية فقط؛ بل تحتاج إلى صحوة أخلاقية “فكم من فتاة كانت ضحية تحرش في الشارع واستغاثت وطلبت المساعدة؛ لكن لم يتدخل أحد لنجدتها، بل هناك من أصبح يصوِّر هذه المشاهد ليشاركها مع جمهور الـ(فيسبوك)”.

غنية قمراوي

وأقدمت، مؤخراً، فنانات جزائريات على إطلاق مبادرة للتوعية بالعنف ضد المرأة، في تفاعلٍ مع الضجة التي هزت الرأي العام؛ بسبب توالي جرائم مروعة أودت بحياة فتيات تعرضن إلى الاغتصاب والقتل العمد، وقالت إنه “نحن الممثلات متحدات ضد ظاهرة قتل النساء وضد كل أشكال العنف الممارس عليهن، ندعو الجميع إلى الاتحاد والتضامن؛ لوقف هذا العنف”، مشيرةً إلى أنه لا يمكن تحقيق الأهداف المنشودة دون دعم من الرجل والمجتمع.

آمال حجاج

وتذكر الناشطة آمال حجاج، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن الظاهرة لها علاقة بالممارسات الاجتماعية والقوانين التي تكرس التمييز ضد النساء، وتبرر العنف، موضحةً أن غياب إجراءات رادعة وأخرى تعالج جذور العنف، زاد من حالات الاختطاف والاغتصاب والعنف، قائلةً إن كل ردود الأفعال تأتي بعد حدوث الكارثة وبعد حصول ما لا رجعة عنه، موضحةً أنه يجب وضع وتفعيل القوانين، وإطلاق حملات توعوية والاهتمام بمجالات التربية؛ بهدف القضاء على ثقافة العنف والذكورية وكل ما من شأنه تكريس اللا مساواة والنظرة الدونية للمرأة والفتيات التي تجعلهن في مواقف هشة تعرضهن إلى العنف.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة