الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اختطاف الدكتور العودي في اليمن دليل آخر على رفض المتمردين للسلام

اختُطف مع اثنين من مرافقيه وهم في طريقهم إلى الرياض لحضور مشاورات السلام اليمنية

كيوبوست

أفاد التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية، تعرُّض الدكتور حمود العودي، رئيس هيئة التحالف، وآخرَين، إلى الاختطاف من قِبل المتمردين الحوثيين في محافظة إب، المحافظة اليمنية الواقعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين. وحسب ما أفادت المصادر، فقد اُختطف الدكتور حمود العودي مع مرافقَين له؛ هما المهندس عبدالرحمن العلفي، أمين عام التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية، وأنور شعب، الناطق الرسمي للتحالف، وذلك أثناء توجههم إلى محافظة عدن التي يسافرون منها إلى الرياض؛ للمشاركة في المشاورات اليمنية- اليمنية، بدعوة رسمية من قِبل مجلس التعاون الخليجي.

لم تُعرف أسباب ودوافع الاختطاف إلى اللحظة، علماً بأن مشاركة العودي في المشاورات تأتي بمعرفة سلطات المتمردين الحوثيين؛ لكن تاريخ العودي الحافل بالكفاح والعمل الأكاديمي يجعل من عملية استهدافه غير مستغربة، فالرجل قد واجه محناً أكبر قبل ذلك؛ منها الحكم بالإعدام في الثمانينيات من القرن الماضي بتهمة “الكفر والردة”.

اقرأ أيضاً: تصدير الموت والجريمة إلى اليمن

بدأت رحلة كفاح العودي منذ الستينيات، وخلال فترة نضال اليمن الشمالي ضد حكم الإمامة، أسلاف الحوثيين. في ذلك الحين، كان العودي نشيطاً في تعليم الأطفال لإنقاذهم من براثن الجهل، كما كان من المدافعين عن الثورة والجمهورية. خلال السنوات التالية، دعا العودي إلى القضاء على سلطات شيوخ القبائل، والتوجه نحو الدولة المدنية، وأدَّى دوراً مهماً في تقوية السلطات المحلية وتعزيز التنمية في الريف اليمني. كما عمل في مجال الصحافة والإعلام والتدريس الجامعي والبحث والتأليف.

ككثير من المفكرين، تعرَّض العودي إلى تهمة الكفر والردة؛ وادُّعي أنه استهزأ بالله وبالقرآن في مؤلفاته، والكفر برسول الإسلام، محمد صلى الله عليه وسلم، والترويج للشيوعية.. وغيرها من التهم “المخرجة من مِلة الإسلام”. بناء على تلك التُّهم، هُدد العودي بالقتل، وحُكم عليه بالإعدام، إلا أنه فرَّ من اليمن الشمالي، أو الجمهورية العربية اليمنية حينها، إلى عاصمة دولة الجنوب العربي، عدن، في عام 1985، حتى تمت تبرئته من التهم المنسوبة إليه في عام 1990. روى الدكتور العودي قصته في كتابَيه: “متهم بالكفر يبحث عن محكمة” 1988، و”التهمة والدفاع من محكمة الصمت إلى محكمة التاريخ”.

غلاف كتاب “متهم بالكفر يبحث عن محكمة”

استمر العودي في العمل الأكاديمي في جامعة صنعاء بعد ذلك، وله العديد من الدراسات والأبحاث والمؤلفات حول التنمية والثقافة والتراث والتاريخ والعمل التعاوني ووضع المرأة والنوع الاجتماعي والديمقراطية.. وغيرها من الموضوعات. وشارك في تأسيس المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل (منارات)، وتأسيس “التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية”، الذي يضم عدداً من منظمات المجتمع المدني في اليمن، كما يضم شخصيات وطنية عامة وقضاة وقادة رأي مستقلين.

تم إشهار التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية في عام 2015 في صنعاء؛ وهو يهدف إلى وقف الاقتتال والحرب ووضع أُسس عملية للمصالحة الوطنية والدفع لتنفيذها، انطلاقاً من الحفاظ على الثوابت الوطنية في الثورة والجمهورية والوحدة وتحقيق بناء الدولة المدنية في ضوء الإجماع الوطني لمخرجات الحوار، والإسهام في معالجة الآثار السلبية الناتجة عن الصراعات والاقتتال بالتعاون مع المحيط الإقليمي والدولي، وقد كان له بالفعل نشاط إنساني في مأرب وعدن وتعز وإب.

اقرأ أيضاً: بعد مرور أكثر من عقد.. ماذا تبقى من ثورة الشباب في اليمن؟

سياسة الاحتجاز

لا يعتبر الدكتور حمود العودي عدواً صريحاً للمتمردين الحوثيين؛ فهو واقع في مناطق سيطرتهم، ومنها يمارس نشاطه الهادف إلى المصالحة والمحافظة على الوحدة، وله اتصالات بسلطات صنعاء. ومع ذلك، قد لا يكون كل ذلك سوى وسيلة للحفاظ على التوازنات اللازمة للبقاء آمناً -قدر الإمكان- في محيط مضطرب مثل اليمن.

يمكن لتلك التوازنات أن تختل في أية لحظة؛ خصوصاً عند التعامل مع المتمردين الحوثيين الذين يمارسون الاحتجاز غير القانوني والخطف كجزء من سياستهم لإحكام قبضتهم على مناطق سيطرتهم والقضاء على معارضيهم أو العقول التي يمكن أن تشكل تهديداً لهم، أو أولئك الذين يُشك في علاقاتهم بالخارج.

انتصار الحمادي إحدى ضحايا الاحتجاز غير القانوني من قِبل الحوثيين- وسائل التواصل الاجتماعي

وإذا أخذنا السنوات الثلاث الأخيرة فقط كمثال على الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون في ما يتعلق بالاحتجاز التعسفي، وغيرها من الانتهاكات المتصلة بالحرية، فسنرى أنها -وفقاً لتقارير الأمم المتحدة فقط- بالعشرات، وشملت الاعتقال التعسفي والحرمان من الحرية والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.

في كثير من الحالات، أُبقي المحتجزون في أماكن مجهولة لسنوات، دون اتصال مع ذويهم، وتنوعت الأسباب؛ من الاحتفاظ بالمدنيين لأغراض تبادل الأسرى في المستقبل، إلى القضاء على المعارضين وحرية الصحافة؛ كما هي الحال مع الإعلاميين والناشطين، أو بتهمة التخابر مع أطراف خارجية، وتهم كيدية كثيرة مثل تلك المتعلقة بـ”الآداب” و”مخالفة المسيرة القرآنية”.

اقرأ أيضاً: هل يعود الإرهاب إلى اليمن في ظل التطورات الأخيرة؟

في بعض الحالات، يتم تبادل المحتجزين في صفقات تبادل الأسرى، وأحياناً يطلق سراحهم متأثرين أو مصابين بأمراض نفسية وعاهات جسدية، وفي أحيان أخرى يتم دمجهم للعمل مع المتمردين كجواسيس أو عسكر.

وأياً كانت الدوافع والأسباب وراء عمليات الاحتجاز القسري التي تمارسها سلطات المتمردين الحوثيين، فهي في النهاية أحد أساليب العصابات، وأعداء السلام، والمستبدين، وأحد مظاهر غياب القانون والوحشية، ولا أدلّ على ذلك من مصاحبة التعذيب والاحتجاز القسري؛ بل وحتى الاعتداءات الجنسية والمعاملة المهينة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة