الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

اختراق تنظيم الدولة الإسلامية – كيفية تدمير الجهاد الإلكتروني

كتاب جديد يخترق قنوات داعش والقاعدة الإعلامية

ترجمة كيو بوست عن مجلة “عين أوروبية على التطرف”، بقلم فاليريو مازوني

الكتاب الذي يحمل عنوان “اختراق تنظيم الدولة الإسلامية – كيفية تدمير الجهاد الإلكتروني” من تأليف خبيري مكافحة التطرف مالكولم نانسي وكريس سامبسون جدير بالقراءة بالفعل؛ فبرغم التحديات الكبيرة لمهمّتهما، استطاع المؤلفان تحليل كمية هائلة من المواد، وتقديم نظرة ثاقبة على تاريخ الجهاد الإلكتروني وتطوره.

فحتى من الناحية الفنية، يعتبر تاريخ الجهاد الإلكتروني في المقام الأول قصة بشرية. لقد خصص المؤلفان جزءًا من عملهما لتلخيص أكثر الشخصيات البارزة في ساحة المعركة الجهادية الرقمية، بمن فيهم أنور العولقي، المشهور بنشاطه الإلكتروني، المعروف باسم “ابن لادن الإنترنت”، وأبو سياف، العقل المدبر لقاعدة بيانات عملاء الدولة الإسلامية، وكذلك جنيد حسين، الذي يعتبر أول أمير إلكتروني لما يسمى الخلافة.

اقرأ أيضًا: كيف تدير التنظيمات الجهادية قنواتها عبر تلغرام؟

لقد استغل تنظيما القاعدة والدولة الإسلامية، مؤخرًا، قدراتهما السيبرانية في السنوات الأخيرة، وأدركا أهمية دور المعركة الإلكترونية الحاسمة في خدمة عملياتهما الدعائية، وكذلك دورها كأداة لوجستية في دعم هجماتهما ضد أعدائهما حول العالم.

وبالقدر الذي تعنى فيه الآلة الدعائية، تمتلك الدولة الإسلامية الكثير من الأذرع الإعلامية، لكل منها أهداف وهياكل تنظيمية مختلفة.

لدى كل ولاية قناة إعلامية رسمية، تحمل اسم الولاية وتقدم بيانات رسمية مشتركة وتقارير وصورًا ومقاطع فيديو.

جرى تأسيس المنفذ الإعلامي المعروف بـ”مركز الحياة للإعلام” بغرض التواصل مع الناس الذين لا يتحدثون اللغة العربية. تشتهر هذه الوسيلة الإعلامية بإنتاج الأفلام، مثل فيلمي “لهيب الحرب” و”داخل الخلافة”.

وتعتبر مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي الوسيلة الإعلامية الرسمية التابعة لقيادة التنظيم، وتُستخدم من طرف المتحدثين الرسميين باسم الدولة الإسلامية، وكذلك من طرف زعيم التنظيم شخصيًا أبي بكر البغدادي.

اقرأ أيضًا: كيف يتواصل داعش مع عناصره في أوروبا من أجل تنفيذ الهجمات؟

وإلى جانب القنوات الرسمية المشهورة، هنالك وسائل إعلامية تابعة، مثل وكالة أعماق التي تغطي أخبار العمليات التي ينفذها التنظيم في جميع أنحاء العالم.

تمكنت جميع هذه القنوات والمنافذ الإعلامية من تشارك المحتويات لسنوات عدة عبر استغلال برامج حاسوبية مختلفة ومواقع إلكترونية، سواء على السطح أو في أعماق الشبكة المظلمة، وأظهرت بذلك ميوعة التطرف وقدرة الجهاد الإلكتروني على التكيف.

في الحقيقة، لم تستطع جهود الشركات الضخمة مثل “غوغل” و”يوتيوب” و”تويتر” إيقاف انتشار الرسائل الدعائية الجهادية. فبرغم الصعوبات، قام فرع الجهاد الإلكتروني بتوظيف أدوات مختلفة للتملص من التدابير المضادة التي اتخذتها شركات التكنولوجيا الكبيرة، شملت برامج جديدة وشبكات تواصل اجتماعي حديثة مثل “تلغرام” و”روكيت شات” و”فايبر” و”رايوت”. إن هذا الانتشار المستمر في الدعاية الإلكترونية، إلى جانب دعوات الدولة الإسلامية لتنفيذ هجمات فردية دعمًا للجهاد، أدى إلى تنامي تهديد “الذئب المنفرد”، وبات البعض يعدّون لهجماتهم عبر الشبكات الاجتماعية مثل تلغرام.

اقرأ أيضًا: هكذا نجح داعش في جذب المقاتلين الأوروبيين

يمكن للتكنولوجيا أن تكون سلاحًا وأداة كذلك. في أواخر عام 2016، اندمجت مجموعات -مثل “قسم الخلافة الشبح” و”أبناء جيش الخلافة” و”جيش الخلافة الإلكتروني” و”فريق كلاشنكوف للأمن الإلكتروني”– في مجموعة واحدة، وأعلنت عن إنشاء قناة (يو سي سي) “الخلافة الإلكترونية الموحدة على تلغرام”. في الوقت الحاضر، وبرغم بيان تأسيسها القوي، ليس لدى المجموعة سوى قدرات محدودة على تنفيذ هجمات معقدة، وغالبًا ما تقتصر على هجمات بسيطة نسبيًا من نوع DDOS أو ما يعرف بـ”هجمات حجب الخدمة”.

وبعد تحليل الحرب الجهادية الإلكترونية، يقدم المؤلفان تحليلًا مفصلًا للرسائل السردية الخاصة بحملات الخلافة الإعلامية، بالتركيز على التطور عبر المراحل المختلفة للمجموعات الإرهابية، من القاعدة في العراق وحتى تنظيم الدولة الإسلامية اليوم.

وإلى جانب جهود مناصري الدولة الإسلامية في ساحة المعركة الإلكترونية، يحلل المؤلفان كذلك نشاطات مكافحة الإرهاب الممارسة من طرف مختصي القرصنة المنظمة والعالم الأكاديمي، مثل الحرب المعلنة من قبل مجموعة القرصنة الشهيرة “أنانيموس”، وكذلك محاولات الباحثين لتتبع ورصد النشاط الجهادي الإلكتروني بغرض التنبؤ بتطوره.

اقرأ أيضًا: ولاية تلغرام: منازل لمناصري تنظيم “الدولة الإسلامية” وقياداته

هنالك سؤال حاسم واحد جرى إخفاؤه في جميع أنحاء الكتاب، إلى أن جرى توضيحه في الفصل الأخير. ينبغي على الباحثين، وأجهزة الأمن، وكبرى شركات التكنولوجيا، أن ينسقوا جهودهم من أجل مواجهة انتشار رسائل الكراهية الجهادية بأفضل طريقة ممكنة. في ظل إدراك هذا الهدف المشترك، هل سيكون إغلاق وتدمير المساحات التي تنتشر فيها الرسائل الجهادية أمرًا مفيدًا حقًا؟

برغم الجهود المكثفة من طرف شركات التكنولوجيا الكبرى لإغلاق الحسابات التي تنشر رسائل الكراهية، دائمًا ما يتمكن الجهاديون ومناصرو القضية من إيجاد مساحات جديدة أخرى، أفضل من ناحية التخفي، وأكثر صعوبة من ناحية التعقب اللازم للمحللين المنخرطين في دراسة هذه الظاهرة. ربما حان الوقت لتطوير رواية مضادة أكثر فعالية.

 

المصدر: مجلة “عين أوروبية على التطرف

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة