الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

المؤتمر الإقليمي في أبوظبي .. رهان على الشباب في وجه التطرف

معلقون: المؤتمر الإقليمي في أبوظبي يعد نشاطًا رائعًا وإنسانيًّا وأخلاقيًّا يتناسب مع الروح الإسلامية الصحيحة للدولة التي تدعو بالتي هي أحسن.. المؤتمر عزَّز فكرة الدور الذي يجب أن تلعبه القوى الفكرية الحية بما فيها قادة الفكر الديني ليوجِّهوا الشباب بصورة سليمة

كيوبوست

اختتمت، أمس الخميس، فعاليات المؤتمر الإقليمي رفيع المستوى حول “تمكين الشباب وتعزيز التسامح.. التدابير العملية لمنع ومكافحة التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب”، والذي احتضنته دولة الإمارات وشاركت في تنظيمه وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومركز هداية.

وناقش 250 ممثلًا من 32 من الدول الأعضاء ومختلف كيانات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وشركاء المجتمع المدني، مختلف التدابير الواجب اتخاذها لتعزيز القدرة على الصمود ضد التطرف المفضي إلى الإرهاب.

ويعد هذا المؤتمر هو السادس في سلسلة من المؤتمرات الإقليمية التي ستعقد حول مؤتمر الأمم المتحدة رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب التابعة للدول الأعضاء، الذي انعقد لأول مرة في نيويورك في يونيو 2018، بدعوة من الأمين العام أنطونيو غوتيريش؛ بهدف تعزيز التعاون الدولي لمكافحة التهديد المتنامي للإرهاب. وستصب نتائج وتوصيات هذه المؤتمرات في المؤتمر رفيع المستوى الثاني لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب الذي ستعقده الدول الأعضاء في نيويورك في يوليو 2020.

اقرأ أيضًا: منتدى أمن الإمارات 2019 يناقش قضايا القرن الإفريقي

كامل الخطي

كامل الخطي، المستشار في مركز الملك فيصل للبحوث و”عين أوروبية على التطرف”، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن كل نشاط علمي أو سياسي يهدف إلى الحد من التطرف أو مكافحة الإرهاب يجب تدعيمه بقوة، كما تلعب دولة الإمارات إلى جانب المملكة العربية السعودية ودولة البحرين دورًا مشهودًا في تعزيز القيم الوسطية وضرورة التسامح”.

وأضاف الخطي: “التسامح كلفظ يقود إلى شكل من العلاقات البينية يشكو من خلل ما؛ بمعنى أن العلاقة التي يسودها التسامح هي علاقة تربط طرفَين، أحدهما يرتكب خطأ، والآخر يتسامح معه لارتكابه هذا الخطأ، وفي هذا درج من التناقض والتنافر مع مبادئ التعايش السلمي الذي لا يعنى بمَن هو المخطئ ومَن هو المصيب، وبالتالي تنتفي الحاجة إلى قيام طرف بمسامحة طرف آخر”.

وتابع المحلل السياسي السعودي: “المؤتمر الإقليمي في أبوظبي والمؤتمرات الأخرى التي على شاكلته تلعب دورًا لإبراز وإعلاء هذه القيم المهمة والضرورية في حياتنا، وعليها أن تولي قدرًا أكبر من التركيز على مبدأ التعايش السلمي انطلاقًا من إعلاء قيمة الدولة الوطنية التي تعمل كبوتقة صهر لعناصر ربما كانت تحمل هويات أخرى سابقة على تكوين هذه الدولة الوطنية أو تلك، وأن هذه الهويات ما قبل الدولتية كانت العنوان الرئيسي الذي به يعرف أهله، ولكن دور الدولة الحقيقية هو الإبقاء على هذه الهوياتية؛ بغرض الإبقاء على التنوع الثقافي والاجتماعي، لكن مع العمل على عدم السماح لتلك الهويات بتهديد الاستقرار والسلم الأهلي، وكذلك التأكد من أن تلك الهويات لا تؤثر سلبًا في مبدأ تكافؤ فرص المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، كما أنه من الواجب على الدولة الوطنية القائمة على مبدأ التعايش السلمي العمل على نفي أية إمكانية على أن تكون الهوية ما قبل الدولتية مدعاة للتمييز ضد أية فئة من فئات شعبها على أي أساس، وأن تكون مدنية خالصة”.

اقرأ أيضًا: حينما تتعانق الزعامات الروحية الكبرى على أرض الإمارات

الباحث السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع

المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن المجتمعات الخليجية عانت منذ عام 1979 تحديدًا وحتى السنوات الأخيرة، ظاهرة التشدد الديني التي تعتبر ظاهرة دخيلة”.

وأضاف المناع: “المؤتمر الإقليمي في أبوظبي يعد نشاطًا رائعًا وإنسانيًّا وأخلاقيًّا يتناسب مع الروح الإسلامية الصحيحة للدولة التي تدعو بالتي هي أحسن. المؤتمر عزز فكرة الدور الذي يجب أن تلعبه القوى الفكرية الحية؛ بما فيها قادة الفكر الديني، ليوجهوا الشباب بصورة سليمة؛ كي يتسم تفكيرهم بالعقلانية والهدوء ووجود بيئة سليمة للتعايش من قِبَل جميع أطياف المجتمع، باختلاف توجهاتهم واتجاهاتهم. وهذه الخطوة الإماراتية يفترض أن يُقتدى بها في عديد من دول العالم؛ لأن ظواهر الإرهاب تحتاج إلى مؤتمرات كثيرة على هذه الشاكلة”.

اقرأ أيضًا: التسامح لغة مشتركة بين الإمارات وروسيا

وتابع المحلل السياسي الكويتي: “أتمنى على دولة الإمارات أن تستمر في هذا النهج الجديد والمحمود، وأنا أثق في أنها ستستمر؛ لأن هذه الفعاليات تحتاج إلى فترات أطول من أجل أن نحصد ثمارها، كما أن إدخال الشباب كطرف في هذه المعادلة يعد أمرًا إيجابيًّا كبيرًا وضروريًّا؛ حتى نعمل على إزالة كل الشوائب التي علقت في أذهان كثير من الشباب خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ظهور تنظيمَي القاعدة وداعش.. وغيرهما. وهذه التظاهرة العلمية والمهنية المتخصصة ستكون بداية الغيث الذي يجلي الأدران من النفوس”.

أميرة حسين، المنسق الإقليمي لسياسات النوع الاجتماعي في هيئة كير الدولية، قالت في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن المناقشات خلال المؤتمر ركزت بشكل أساسي على الشباب، باعتبارهم ثروة وقيمة حقيقية؛ خصوصًا أن بلداننا العربية تمتلك نحو ثُلث شباب العالم، وليس باعتبار هؤلاء الشباب خطرًا نسعى للسيطرة عليه وتحجيمه، بل هم شريك حقيقي في صياغة المستقبل، كما أن النقاش بين الحكومات والشباب والمنظمات المدنية كان من أبرز مميزات المؤتمر”.

أميرة حسين

وأضافت حسين: “هذه التشاورات تمت في إطار قرار مجلس الأمن 2250 حول الشباب والأمن والسلام؛ حيث تهتم البلدان العربية، إلى جانب أكثر من جهة، بفكرة تطبيقها، وأيضًا الحكومات ليست هي المسؤول الأوحد عن ذلك، وإنما هي مسؤولية منظمات المجتمع المدني كذلك”.

وتابعت المنسق الإقليمي لسياسات النوع الاجتماعي في هيئة كير الدولية: “نحتاج إلى مساحة كافية لتطبيق التوصيات الخاصة بمثل هذه المؤتمرات؛ من أجل ضمان استمراريتها، ومن أهمها البحث عن توفير آليات لدمج الشباب بشكل فعال، وعلينا أن نفهم أن الشباب ينظمون أنفسهم بشكل مختلف وليس بالضرورة أن ينظموا أنفسهم داخل نفس الكيانات التي اعتدنا عليها؛ إذ يمكن أن يمارسوا هم ذلك على نحو أكثر اتساعًا نوعًا ما، كما أن استمرار الفعاليات ليس مهمًّا بقدر ما يجب أن نضمن تطبيق توصيات هذه الفعاليات والمؤتمرات. ولعل من أبرز النقاط التي سلَّط المؤتمر الضوء عليها كانت قضية التعليم، وكيف يجب أن يتم استخدامه من أجل خلق مساحات للتسامح منذ مرحلة الطفولة؛ بما فيها قيم قبول الآخر والتعددية، كي يتكون لدينا ما يُسمى برأس المال الاجتماعي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة