الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

احتجاجات إيران.. بركان خامد يعاود الانفجار

يرى مراقبون أن استخدام القوة الأمنية من قِبل "الباسيج" قد ينجح لبعض الوقت.. لكنه لن يطفئ الثورة المطالبة بالديمقراطية في البلاد

كيوبوست

دخلت الاحتجاجات في إيران أسبوعها الرابع؛ اعتراضاً على السياسات التي يتبعها النظام الإيراني في أعقاب وفاة مهمسا أميني، بعد احتجازها من قِبل شرطة الآداب عقب اتهامها بانتهاك قواعد الحجاب في البلاد، في وقت اتسعت فيه دائرة الاحتجاجات لتصل إلى مختلف المدن الإيرانية، وسط اتهامات من النظام الإيراني للغرب بتحريض المتظاهرين.

ونشر مغردون إيرانيون في الخارج العديد من مقاطع الفيديو والصور للمتظاهرين الذين يطالبون بإسقاط النظام، ويوجهون انتقادات عديدة إلى المرشد في وقت تزايدت فيه التظاهرات الليلية المناهضة للنظام وسط استخدام العنف من جانب قوات الشرطة لمواجهة المتظاهرين.

ويُنظر إلى الاحتجاجات في الشارع الإيراني باعتبارها الأكبر منذ الاحتجاجات التي خرجت عام 2019 وتسببت في مقتل نحو 1500 شخص على الأقل بسبب ارتفاع أسعار الوقود، في وقت لم يقدم فيه النظام الإيراني أية استجابة لمطالب المتظاهرين المتزايدة يوماً بعد الآخر.

اقرأ أيضًا: إيران تفتقد أعظم ثرواتها.. المرأة

ثورة شعبية

رضا برشيزاده

ما يحدث في إيران بمثابة ثورة شاملة، حسب المحلل السياسي الإيراني المقيم بالولايات المتحدة الدكتور رضا برشيزاده، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن غالبية الشعب يرفض النظام القائم؛ صحيح أن الثورة يمكنها أن تتحرك في الخفاء لبعض الوقت لتفادي القمع؛ لكنها ستعود مجدداً بمجرد أن تكون هناك بيئة مواتية، مشيراً إلى أن النظام لن يكون قادراً على الاستمرار في قمع احتجاجات طويلة الأمد تنشط داخل المجتمع؛ بما يجعله يستنزف الكثير من الموارد.

وأشار إلى أن هذه المظاهرات تختلف تماماً عن الاحتجاجات السابقة؛ لأن الناس أدركت أنها بحاجة إلى الرد على سلوكيات النظام الوحشية، وهو ما دفع الحرس الثوري لمواجهة قواعد المنشقين الأكراد الإيرانيين في شمال العراق، في محاولة لإيصال رسالة بالقدرة على السيطرة في الداخل والخارج ولصرف انتباه العالم عن الثورة المستمرة في الشارع.

يتفق مع هذا الرأي جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة “متحدون ضد إيران النووية” الذي يتوقع، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الاحتجاجات لن تتوقف أو تختفي على الرغم من عمليات القمع وعدم قابلية النظام الإيراني الإصلاح من الداخل، مشيراً إلى أن الاحتجاجات ليست مرتبطة فقط بالحجاب؛ ولكنها مرتبطة بالتعامل مع النظام نفسه الذي يمارس القمع بشدة من خلال شبكة أمنية متعددة المستويات.

متظاهرات في طهران يطالبن بالحرية- وكالات

عقوبات أوروبية

جيسون برودسكي

وأضاف أنه على الرغم من عمليات القمع العنيف للاحتجاجات من جانب الأجهزة الأمنية الإيرانية المختلفة؛ فإن ما تركته من أثر على المواطنين وبداخلهم لن يختفي ولن يزول بالقوة الأمنية، مستبعداً أن يقوم النظام الإيراني بتقديم أي تنازلات جدية للمحتجين كأحد أشكال الحلول.

ولم تصدر أي بيانات رسمية مؤكدة عن أعداد ضحايا التظاهرات خلال الأسابيع الماضية؛ لكنها تقدَّر بالمئات وَفق مؤسسات حقوقية إيرانية متعددة، في وقت أعلن فيه مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي دراسة فرض عقوبات إضافية على طهران على خلفية قمع الاحتجاجات.

يلفت رضا برشيزاده إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في الوقت الحالي هو لجوء النظام إلى زيادة القمع في مواجهة الاحتجاجات، مع استخدام أسلحة ثقيلة في مواجهة المتظاهرين، كما حدث في 2019؛ وهي حلول لن تؤدي سوى إلى عملية إنقاذ مؤقتة وقصيرة المدى للنظام الذي يحظى برفض شعبي واضح ويسعى الإيرانيون لإسقاطه من أجل إقامة دولة ديمقراطية.

يعتبر جيسون برودسكي أن التظاهرات المستمرة أمام السفارات الإيرانية في الخارج تعكس الغياب الكامل لشرعية النظام الإيراني لدى المغتربين الموجودين خارج البلاد؛ وهو أمر يجب أن يدفع القوى الفاعلة دولياً لإعادة النظر وتقييم علاقتهم مع النظام الإيراني لأن زيادة العزلة الدبلوماسية على هذا النظام بمثابة إحدى وسائل الضغط المطلوبة بقوة في الفترة الحالية.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

الملف النووي

وتشهد العلاقات الإيرانية- الأوروبية توتراً في الأسابيع الأخيرة مع تجميد المفاوضات النووية، في وقت تستمر فيه عملية تبادل الرسائل المباشرة عبر الوسطاء بعدما تعثر التوقيع على الاتفاق الشهر الماضي رغم المؤشرات الإيجابية التي نُشرت إعلامياً حول التقدم في التوافق على النقاط الخلافية.

يرى رضا برشيزاده أن الاحتجاجات الداخلية أدت إلى تقويض المفاوضات الجارية بشأن الاتفاق النووي المثير للجدل، ومن ثمَّ قد يدفع هذا التقويض النظام لامتلاك أسلحة نووية في محاولة للتخلص من هذه الضغوط؛ لكن في المقابل سيؤدي هذا الأمر إلى تصعيد في الموقف وسط توقعات بتنفيذ هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، الأمر الذي قد يهدد الاستقرار السياسي في المنطقة بشكل كامل.

احتجاجات في إيران بعد وفاة مهسا أميني- وكالات

لكن جيسون برودسكي يتوقع أن تكون المناقشات حول الملف النووي بمعزل عن الاحتجاجات الموجودة بالشارع؛ بسبب رغبة المرشد في الظهور بشكل قوي أمام القوى العالمية، فضلاً عن اتباع الدبلوماسيين الإيرانيين نفس نهج الإنكار لما يحدث في الداخل؛ وهو الأسلوب المتبع منذ سنوات، مؤكداً ضرورة تحرك الولايات المتحدة وحلفائها من أجل عزل إيران دبلوماسياً ودعم آلية أممية لمحاسبة قادة إيران والمسؤولين الأمنيين عن الجرائم التي تحدث في الداخل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة