الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

احتجاجات إيران الشعبية.. كرة الثلج تتدحرج وتكبر!

تشهد العديد من المدن الإيرانية احتجاجات ضخمة على الأوضاع المعيشية بعد قرار حكومي بقطع الدعم.. فإلى أين ستقود هذه الأحداث؟

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

أفادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، الجمعة، أن السلطات الإيرانية اعتقلت نشطاء بارزين؛ باتهامات اعتبرت أنها “لا أساس لها”، وسط إضرابات واحتجاجات مستمرة في عدة محافظات على غلاء الأسعار.

وقالت المنظمة، في تقرير مطوَّل، إن الاعتقالات الأخيرة في إيران “محاولة يائسة أخرى لكبح دعم حركات اجتماعية شعبية متنامية”.

وخرجت حشود كبيرة إلى شوارع محافظة خوزستان الجنوبية الغربية؛ للاحتجاج على ارتفاع الأسعار، وفقاً لما أظهرته مقاطع فيديو نشرها نشطاء إيرانيون على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع بداية الأسبوع، امتدت الاحتجاجات إلى محافظات أخرى؛ بما في ذلك أصفهان وشهرمحال وبختياري، قبل أن تصل إلى العاصمة طهران. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى محتجين يهتفون “يسقط رئيسي” و”يسقط الديكتاتور”.

اقرأ أيضاً: تظاهرات الأحواز تزعج النظام في إيران.. فكيف سيتعامل معها؟

مراقبون يؤكدون أن أسباب هذه التحركات والتظاهرات الشعبية هي تراكمية وليس سببها الحقيقي حالة الغلاء في المعيشة والأسعار، وإنما بسبب حالة القمع والاستبداد والقهر التي يعيشها الشعب الإيراني بقومياته وتوجهاته كافة؛ فما مدى إمكانية استمرار حالة التظاهرات لفترات طويلة وتصاعد وتيرتها بشكل أكبر؟

الاحتجاجات في إيران

إهدار ثروات

حول هذا الأمر، يؤكد رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز د.عارف الكعبي، أن نظام “الملالي” عمل خلال العقود الماضية على إنفاق ثروات القوميات والفرس في التوسع خارجياً ودعم الجماعات “الإرهابية” ونشر الفوضى داخل العديد من الدول العربية، وأيضاً منح الامتيازات لمنظمة “الحرس الثوري” والسلطة الحاكمة، والتي أشبه اليوم بحكم العائلات لما يُسمى جغرافية إيران، في ظل انتشار الفساد وإفقار الشعب.

عارف الكعبي

ويرى الكعبي أن سياسة أكثر من 4 عقود لحكم العائلات، والتي أصبحت كل عائلة تتحكم في قطاع اقتصادي معين، انعكست على الشعب الفارسي والقوميات المحتلة بالفقر والجوع والقتل، ولا يمكن أن ترى ثرواتك تُنهب وتُسرق وتُقتل بها، وتقف صامتاً، مشيراً إلى أن السنوات العشر الأخيرة شهدت ارتفاع وتيرة الاحتجاجات والانتفاضات لتصبح شبه يومية في العديد من المدن الإيرانية ومناطق القوميات الأخرى؛ الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى انفجار كبير يطيح بنظام العائلات الحاكم باسم الدين.

وحول أكثر المناطق والمدن الإيرانية التي شهدت احتجاجات أو تظاهرات شعبية مؤخراً، يؤكد الكعبي أن مناطق القوميات المحتلة؛ وعلى رأسها الأحواز العربية، تعد من أكثر القوميات التي تتحرك وتثور رفضاً للاحتلال وحالة النهب والسرقة لثروات أبناء الشعب العربي الأحوازي، منوهاً بأنها احتجاجات سليمة تُقابل بالقمع والرصاص الحي من قِبل النظام الإيراني، مشيراً إلى أن السنوات العشر الأخيرة ستجد سنوياً انتفاضة واسعة للشعب العربي الأحوازي تكون ملهمة لجميع القوميات غير الفارسية في جغرافية ما تُسمى إيران، وهذه الانتفاضات نجحت في خلخلة النظام وكسر حاجز الخوف لدى الشعوب غير الفارسية وأيضاً الشعب الفارسي.

تشكل الأوضاع المعيشية الصعبة أحد أهم المحركات الأساسية للاحتجاجات والتظاهرات في إيران

ويضيف رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز بالقول: “إذا نظرت إلى كردستان وبلوشستان وأذربيجان ومناطق التركمان، ستجد أنها تسير على نفس المقاومة والاحتجاجات في الأحواز العربية، والعامل الاقتصادي ليس وحده وراء اندلاع الانتفاضات، ولكن أيضاً عامل القمع والتمييز العنصري لدى حكام طهران الفرس ضد القوميات غير الفارسية، بالإضافة إلى الانتهاكات الواسعة التي تصنف كجرائم حرب يمارسها حكام طهران وميليشيا الحرس الثوري ضد الشعوب غير الفارسية”، مشدداً على أنه كلما زاد الظلم والقمع والتمييز العنصري وصلت الشعوب غير الفارسية إلى مرحلة الانفجار الكبير، والتحرر من الاحتلال الفارسي؛ من أجل حريتهم وكرامتهم والحفاظ على ثرواتهم التي يسرقها حكام طهران.

اقرأ أيضاً: مظاهرات الأحواز في إيران تكشف مدى فساد النظام

وحول مدى إمكانية استمرار تلك التظاهرات لفترات طويلة وتصاعدها، يؤكد الكعبي أن التظاهرات مستمرة؛ وهي عبارة عن موجات ثورية تتواصل وتتلاحم في ما بينها، ومع الوقت ورغم آلية القمع والاعتقالات والقتل التي ينتهجها النظام الإيراني؛ ستصل هذه الموجات إلى نقطة “التسونامي” الذي سيطيح بنظام العائلات الحاكم ويحرر هذه الشعوب من الاحتلال الفارسي، مشدداً على أن عجلة الانتفاضات الشعبية انطلقت، ولن يستطيع نظام طهران مهما حشد من آليات قمع أن يوقفها؛ فالتاريخ يؤكد أن نهاية نظام الملالي اقتربت، وحتى لو كان هناك اتفاق نووي؛ لكن النظام سيسقط وسيسقط قريباً.

ليست الأخيرة

وفي سياق متصل، يرى المسؤول الإعلامي للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية أحمد أبو إخلاص الأحوازي، أن الاحتجاجات والمظاهرات التي تشهدها إيران منذ أيام ليست الأولى، كما أنها وبكل تأكيد لن تكون الأخيرة، مشيراً إلى أن أسباب هذه المظاهرات، تتمثل في الغلاء وصعوبة الحياة؛ ولكن الأسباب الحقيقية تتمثل في الإجرام الذي مارسه ساسة النظام منذ ٤٣ عاماً، كما أن الوضع في إيران يشهد تراجعاً كبيراً على كل المستويات؛ خصوصاً على المستوى الاجتماعي والاقتصادي. أما عن الوضع السياسي فهناك الكبت والإجرام والسجون التي لن تتوقف.

أحمد أبو إخلاص الأحوازي

ويرى الأحوازي أن هذه المظاهرات وكما سابقاتها بدأت من الأحواز العربية، وبالتحديد من مدينة الخفاجية؛ حيث شهدت المدينة خروجاً أحوازياً جماهيرياً، وحاولت السلطات الإيرانية عن طريق الاعتقالات وإطلاق الرصاص الحي واستدعاء قوات إضافية من المدن الأخرى السيطرة على الوضع في مدينة الخفاجية؛ ولكن صوت الحق كان أقوى، مشيراً إلى أن العديد من المدن الأحوازية (مدينة الأحواز العاصمة، الفلاحية، القنيطرة، عبادان.. وغيرها) انضمت إلى التظاهرات والاحتجاجات، ومن ثمَّ مدن الشعوب غير الفارسية والمدن الإيرانية الكبيرة؛ منها مدينة شيراز، مشدداً على أن السلطات الإيرانية تعمدت إضعاف الإنترنت، للحد من وصول المعلومة؛ ولكن رغم ذلك استمرت المظاهرات ولا تزال تتوسع في جميع أنحاء إيران؛ وآخرها مدينة مشهد في إيران شمالاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة