الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

اتهامات سورية لتركيا بارتكاب جرائم في الحسكة بسبب المياه

منظمة اليونيسيف تحذر من حدوث كارثة إنسانية.. وانتقادات واسعة للصمت الدولي عن هذه الجريمة

كيوبوست 

تتواصل اتهامات سوريا لتركيا، بشكل رسمي، بالتسبب في قطع المياه عن نحو مليون سوري يعيشون في مدينة الحسكة، على خلفية الاضطرابات التي دفعت لتعطل محطة مياه علوك الواقعة شمال شرقي سوريا، والتي تعطلت خلال أقل من عامَين 24 مرة، حسب ما ذكرت منظمة اليونيسف، محذرةً، في تقريرٍ لها الأسبوع الماضي، من كارثةٍ إنسانية نتيجة نقص المياه الصالحة للشرب لنحو مليون مواطن.

اقرأ أيضًا: القمع التركي.. العابر للحدود

واتهمت سوريا، عبر وزارة الخارجية والبرلمان، الحكومةَ التركيةَ باتباع سياسة لا أخلاقية في ما وصفته بـ”حرب المياه” التي ترقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، في وقتٍ جرت فيه مخاطبات رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة؛ للتحذير من الكارثة الإنسانية التي تحدث في المدينة السورية.

يواجه نحو مليون سوري أزمة حادة في نقص المياه- وكالات

جريمة حرب

علاء الأصفري

ترتكب تركيا جريمة حرب بحق الشعب السوري، حسب المحلل والسياسي السوري علاء الأصفري، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن أنقرة تمارس مزيداً من الضغوط على سوريا من خلال هذه الجريمة مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن الحكومة السورية اضطرت إلى حفر مئات الآبار لتوفير المياه، في وقتٍ لم يحدث فيه تحرك من المجتمع الدولي بحق هذه الجريمة التي تطول مدنيين في المقام الأول.

يتفق معه في الرأي الخبير الأمني السوري اللواء محمد عباس، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تركيا تسعى لاستخدام المياه كورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية، في الوقت الذي تزداد فيه كلفة توفير المياه لنحو مليون مواطن في الحسكة؛ بما يضيف أعباء اقتصادية على الموازنة العامة للدولة، مشيراً إلى أن التحركات التركية لانتقاص حصة المياه من نهر الفرات لا تقتصر على سوريا فقط؛ ولكن على العراق أيضاً، حيث تنتهك سيادة البلدَين وسط صمت من المجتمع الدولي.

خالفت تركيا الاتفاقات الموقعة بشأن حصة سوريا في المياه- وكالات

وأضاف أن تركيا تسعى من خلال هذه الضغوط إلى ممارسة مزيدٍ من الضغط على المواطنين؛ بما يجعلهم يحمِّلون نظامهم المسؤولية ويصبحون ناقمين عليه، في الوقت الذي ستدفع فيه سوريا الثمن؛ ليس فقط الآن ولكن على المدى الطويل نتيجة تخريب شبكات نقل المياه، وتراجع مساحة المزروعات وتصحر الأراضي.. وغيرها من الانعكاسات التي تدفع نحو تراجع الإنتاج الزراعي، وتزايد عمليات الاستيراد، بما يضغط أيضاً على الميزانية في ظلِّ ظروفٍ اقتصادية صعبة.

أرسلت سوريا رسائل عدة إلى المجتمع الدولي مع تدهور الوضع الإنساني- وكالات

اتفاق تشغيل

وتسيطر القوات التركية، والفصائل الموالية لها، على “محطة علوك” التي تضخ المياه للمواطنين في المنطقة، في الوقت الذي تحصل فيه على الكهرباء الخاصة لتشغيلها من محطة السويدية الواقعة ضمن نفوذ “قسد” أو ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية، وَفق الاتفاقية الموقعة بين تركيا وروسيا منذ فترة، ويجري العمل بها.

اقرأ أيضًا: لماذا يسعى المتطرفون إلى تجنيد الأطفال في صفوفهم؟

ابراهيم مسلم

للأسف، لروسيا دور أيضاً في ما يحدث في الحسكة، حسب المحلل السياسي الكردي إبراهيم مسلم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تركيا تعمل على إمداد القرى التي تقوم باحتلالها بالكهرباء، على حساب محطة المياه، مشيراً إلى أن البيان الصادر عن قاعدة حميم الروسية حول الانتهاكات التركية من خلال منع ضخ المياه، لا يبدو مؤثراً في ظلِّ غض الأطراف الرئيسية في الأمم المتحدة، ومن بينها روسيا، النظر عن هذه السلوكيات.

يشير مسلم إلى الممارسات التركية الساعية لتحقيق مصالحها وحدها، والضغط على جميع الأطراف والتلاعب بها، لافتاً إلى أن هذه النشاطات يجب التصدي لها بحزمٍ شديد والتعامل معها وَفق ما تفرضه القوانين والمواثيق الدولية.

يواجه السوريون أزمة حادة بسبب نقص المياه- وكالات
محمد عباس

وطلبت سوريا، قبل أسابيع، تدخل المجتمع الدولي على خلفية انخفاض تصريف مياه نهر الفرات إلى 50% اعتباراً من نقطة دخول النهر في الأراضي السورية خلال مايو الماضي، بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تركيا انتهكت بشكل صريح الاتفاق الموقع بين البلدَين عام 1987 في ما يتعلق بكميات المياه التي يتم ضخها لكل من سوريا والعراق.

ينتقد محمد عباس الازدواجية الدولية في التعامل مع الأزمات، وعدم وجود رؤية واضحة تطبق على الجميع من دون استثناء، مؤكداً أن التداعيات الخطيرة لما يحدث اليوم ستطول أجيالاً قادمة، ومن ثم يجب الإسراع في التحرك لمواجهتها، وهو ما يؤيده علاء الأصفري، الذي يتوقع غياب التحرك الدولي العاجل في ظلِّ ازدواجية التعامل مع جرائم الحرب.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة