الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

اتهامات إريترية جديدة لقطر.. وصورة الدوحة تتراجع إفريقيًّا

المتتبع للعلاقة المتوترة بين البلدَين يعرف جيدًا أنها ليست المرة الأولى التي تتهم فيها إريتريا قطر بالعمل على تقويض الأمن وزعزعة الاستقرار في هذا البلد الذي يشكل إحدى الدول الرئيسية في القرن الإفريقي

كيوبوست

أزمة جديدة تفجَّرت بين قطر وإريتريا بعد أن اتهمت الأخيرة الدوحة بالسعي لمخطط تخريبي داخل البلاد وشرقَي السودان من خلال تأجيج المواجهات العرقية في بورتسودان.

وحسب بيان لوزارة الإعلام الإريترية، فإن قطر “بعدما يَئِست من استخدام الأراضى السودانية كمرتع لانطلاق مخططها هذا العام، عمدت إلى وضع مخطط تخريبي يشتمل على 10 نقاط للتخريب وزرع الكراهية الدينية وزعزعة الأمن والاستقرار؛ من خلال اغتيال الشخصيات المهمة بتدريب عناصر من جماعة الإخوان الإرهابية”.

لكن ما الذي يشمله هذا المخطط؟

حسب البيان نفسه، هناك عدة نقاط اشتملها البيان؛ أبرزها “إعادة توحيد قادة المعارضة السياسية الإريترية، وتنظيم عمل جمعياتهم وتقديم الدعم اللازم لهم من خلال الجمعيات، وتحريض الشباب على الانخراط في أعمال تمرد ضد الحكومة، فضلًا عن إثارة المسلمين الإريتريين وتحريضهم ضد المواطنين من خلال غرس التطرف بين عناصر المعارضة”.

اقرأ أيضًا: قطر وتدخلها في الانتخابات الفلسطينية

الأمر لا يقتصر عند هذا الحد، حسب البيان؛ بل يصل إلى “زرع بذور الانقسام العرقي والكراهية بين الشعب الإريتري، والتحريض على الاحتجاجات والمظاهرات ضد الحكومة، وتدريب لعناصر من “الإخوان“ في السودان حول كيفية زرع الألغام الأرضية والكمائن واغتيال مسؤولين حكوميين بارزين؛ والقيام بضرب اقتصاد البلاد من خلال التخريب، وإطلاق وتكثيف الدعاية العدائية وتشويه سمعة البلاد من خلال نشر مقاطع عن انتهاكات لحقوق الانسان”.

“الخارجية” القطرية ردَّت ببيان حاد يشير إلى تفاقم الأزمة بين الجانبَين؛ حيث رفضت جملةً وتفصيلًا تلك الاتهامات “الباطلة”، على حد تعبيرها، نافيةً أية علاقة للدوحة بأي فصائل أو جماعات في إرتيريا؛ وهو الأمر الذي تعرفه الحكومة الإريترية جيدًا، على حد تعبير البيان.

محاولات قطرية لبسط النفوذ في القرن الإفريقي- وكالات

ليست الأولى

إلا أن المتتبع للعلاقة المتوترة بين البلدَين، يعرف جيدًا أنها ليست المرة الأولى التي تتهم فيها إريتريا قطر بالعمل على تقويض الأمن وزعزعة الاستقرار في هذا البلد الذي يشكل إحدى الدول الرئيسية في القرن الإفريقي.

فقبل عدة أشهر فقط اتهمت حكومة إريتريا الخرطوم والدوحة باستضافة وتمويل مكتب للمعارضة الإريترية الإسلامية بشكل سري في منطقة معزولة بالسودان، ودعم رجل الدين الإريتري المتشدد محمد جمعة، والذي افتتح مكتبًا أوائل فبراير 2018 في السودان؛ لتنظيم أنشطة سياسية وعسكرية وتدريبية مناوئة لأسمرة (عاصمة إريتريا)، بدعم مادي من سفارة قطر لدى الخرطوم والتي تمول هذه الأنشطة، بينما يقوم جهاز الأمن والمخابرات السوداني بإدارة التدريب والمهام اللوجستية.

كما اتهمت أسمرة، في حينه، الدوحة بتمويل قوات مشتركة بين السودان وإثيوبيا، موضحةً أن فريقًا من الضباط القطريين بقيادة السفير القطري في الخرطوم راشد بن عبد الرحمن النعيمي، قام بزيارة، في أول مارس الماضي، إلى تلك القوات المشتركة.

اقرأ أيضًا: قطر قد تضطر إلى المصالحة الخليجية بسبب كأس العالم 2022

صورة قاتمة

هذا الأمر يفتح ملف الوجود القطري في القارة الإفريقية بقوة، وهو ملف طرقته الصحافة العالمية أكثر من مرة؛ آخرها صحيفة “لوموند” الفرنسية، التي نشرت تقريرًا حول التحركات القطرية في تلك القارة؛ أبرزها الزيارة التي قام بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في أبريل الماضي.

وعلى الرغم من هذا النشاط؛ فإنه “يبدو أن الدوحة قد بدأت تفقد قوتها في إفريقيا لصالح جارتَيها، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ولا تبدو قطر في وضع جيد بالنسبة إلى مصالحها وتحالفاتها في القارة الإفريقية”، حسب الصحيفة.

اقرأ أيضًا:  قطر تستغل هشاشة الوضع الأمني في الصومال لتعزيز علاقاتها مع الميليشيات المتطرفة

وأشارت الصحيفة إلى متغيرات سياسية جديدة أسهمت في التراجع القطري داخل القارة الإفريقية؛ أبرز تلك العوامل كان “سقوط الرئيس السوداني عمر البشير، في 11 أبريل الماضي، والدعم الذي حصلت عليه الحكومة في السودان من أبوظبي والرياض اللتين تعهدتا بتقديم مليارات الدولارات؛ لمساعدة الخرطوم اقتصاديًّا”.

أمير قطر والرئيس السوداني السابق- “رويترز”

إثيوبيا الدولة التي تحتضن مقر الاتحاد الإفريقي، تحاول جاهدةً الحفاظ على علاقات متكافئة مع جميع الأطراف، بينما تتراجع صورة قطر بشكل كبير في غرب إفريقيا، كما تقول الصحيفة على لسان الباحث الفرنسي Benjamin Augé، والذي يعمل في المركز الفرنسي للعلاقات الدولية؛ وهي المنطقة التي توجد فيها الدول الأكثر معاداة لقطر: موريتانيا والنيجر، بينما استدعت السنغال وتشاد سفيرَيهما لدى الدوحة منذ يونيو 2017؛ استجابة لمطالب الدول الأربع المقاطعة لقطر.

Benjamin Augé

وتختم الصحيفة تقريرها بالقول إن هناك شعورًا في الدوحة بأن دولًا إفريقية قطعت علاقتها معها؛ بسبب خوفها من التصاق تهم الدعم القطري بطبقتها السياسية، وهو الأمر الذي تسبب في تراجع صورة الدوحة في تلك المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة