الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

اتهامات أردوغان السخيفة ضد ناشط سلمي تظهر مدى انحدار تركيا نحو الحضيض

كيـوبـوست- تـرجمات

واشنطن بوست- هيئة التحرير

السيد (عثمان) كافالا، هو رجل أعمال طيب الخلق في الثالثة والستين من عمره، فاعل خير وناشط اجتماعي اشتهر بمبادراتٍ؛ مثل الترويج للمصالحة بين الأتراك والأرمن. لم يكن قط سياسياً أو قائداً معارضاً؛ ولكنه كان يمثل الجانب الليبرالي العلماني من تركيا الذي يحتقره أردوغان. قبل نحو ثلاث سنوات اعتُقل وتعرَّض إلى حملة تشهير شرسة من وسائل الإعلام الموالية للحكومة، ووصفه أردوغان بأنه “العميل المحلي” للمليونير الهنغاري اليهودي جورج سوروس، الذي يدور حوله عدد كبير من نظريات المؤامرة في تركيا، ودول أخرى كثيرة.

اقرأ أيضاً: عثمان كافالا في مقابلة من سجنه: “اعتقالي قد يطول دون سند قانوني”

عثمان كافالا- وكالات

في نهاية المطاف وجِّهت إلى السيد كافالا تهمة تنظيم الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في إسطنبول عام 2013. وقد وجدتِ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تلتزم تركيا بها، أنه لا أساس لأية قضية ضده، وأمرت بإطلاق سراحه في ديسمبر الماضي. بعد ذلك بشهرين برَّأته محكمة تركية، إلا أن كافالا اعتُقل مجدداً قبل أن يغادر أسوار السجن، بعد أن أعرب أردوغان عن امتعاضه من الحكم.

اقرأ أيضاً: الثري المحسن عثمان كافالا يواجه انتقام أردوغان

والآن جرى توجيه اتهام مثير للسخرية إلى كافالا، مفاده أنه تعاون مع الأستاذ الجامعي الأمريكي هنري باركي، في تنسيق محاولة الانقلاب على أردوغان التي جرت في يوليو 2016. وباركي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، حاله مثل حال كافالا، ليس إرهابياً ثورياً، وكل ما في الأمر أنه حضر مؤتمراً أكاديمياً في فندق قرب إسطنبول في عطلة نهاية الأسبوع التي حدث فيها الانقلاب. لم يشارك كافالا في المؤتمر، وكان الاتصال الوحيد بين الرجلَين عند مرورهما في مطعم. ومع ذلك فهما متهمان بتدبير انتفاضة دموية قام بها عناصر من الجيش التركي، حسب ما جاء في مذكرة الاعتقال بحق باركي؛ البروفيسور في جامعة ليهاي في بنسلفانيا.

اقرأ أيضاً: حملات اعتقالات واسعة تحول تركيا إلى ديكتاتورية

ما يثير القلق في هذه القضية ليس فقط الاستمرار في ملاحقة مفكر تركي بارز إلى جانب أكاديمي أمريكي بارز؛ بل أيضاً نشر منطقٍ، حتى الرئيس بوتين -الذي اتهم مؤخراً خصماً سياسياً له بتسميم نفسه- ما كان إلا ليجده منطقاً شاذاً. إن ما يفعله أردوغان هو استعراض قدرته على اعتقال أي شخص، ولأي سبب، حتى لو كان هراءً واضحاً.

هنري باركي البروفيسور في جامعة ليهاي في بنسلفانيا

ربما يعتقد المرء أن وزارة الخارجية، التي لطالما تباهت بدفاعها عن المواطنين الأمريكيين، سوف تمارس الضغط لمصلحة باركي وكافالا؛ ولكنها لم تفعل شيئاً باستثناء بعض التصريحات التي أطلقها مسؤولون صغار فيها. ولكن ما حدث بعد ذلك هو أن تهديد الخصوم السياسيين على أساس مزاعم جنائية سخيفة قد أصبح تكتيكاً مفضلاً عند الرئيس ترامب أيضاً.

المصدر: واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة