الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا.. أفكار نظرية تنتظر التطبيق

رغم وصف الأمم المتحدة الاتفاق بالإنجاز التاريخي.. فإن أطرافاً عديدة تنتقد غياب آليات ضمان التنفيذ على غرار الاتفاقات السابقة التي انتهت بالفشل... والوفاق ترفض تجميد الاتفاقات الموقعة مع تركيا.

كيوبوست

بعد أيام من إعلان الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة؛ ستيفاني وليامز، نجاح التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء الليبيين بختام مباحثات 5+5 العسكرية في جنيف، بدأت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، مشاوراتٍ سياسية بين الفرقاء الليبيين عبر آلية الاتصال المرئي، على أن ينطلق اللقاء المباشر في 9 نوفمبر المقبل بالعاصمة التونسية.

الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز

وينص الاتفاق على إنشاء آلية لرصد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بالاشتراك مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بينما طالبت الأطراف الموقعة بتبنِّي قرار يضمن امتثال جميع الأطراف الداخلية والخارجية إلى وقف إطلاق النار الدائم في جميع أنحاء البلاد.

حوار سياسي

ويتضمن الحوار السياسي 75 شخصية ليبية، قالت الأمم المتحدة إنها اختارتهم، بناءً على مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل، وإن هذه المجموعة تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى القوى السياسية الفاعلة من خارج نطاق المؤسستَين، وفي ظل التزام راسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة والشباب والأقليات؛ بحيث يكون الحوار شاملاً أطياف ومكونات الشعب الليبي كافة.

قوبل توقيع الاتفاق بترحيب شديد

وانتقد النائب في البرلمان الليبي علي السعيدي، الشخصيات المشاركة في الحوار؛ لكون أغلبها تمثل التيار الإسلامي، مشيراً إلى أن الأزمة الليبية أمنية بامتياز في ظلِّ وجود سلاح خارج سلطة الدولة، وبيد ميليشيات إرهابية متطرفة كان بعضها في السجون.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنتِ التوصل إلى اتفاقٍ تام ودائم لوقف إطلاق النار من قِبل وفدَي اللجنة العسكرية المشتركة الليبية 5+5 نيابة عن الجيش الليبي في حكومة الوفاق، والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، كما اتفقتِ الأطراف على مغادرة جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب الأراضي الليبية في غضون ثلاثة أشهر، مع سحب جميع الوحدات العسكرية والتشكيلات المسلحة الموجودة على خطوط التماس وعودتها إلى معسكراتها.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

علي السعيدي

ليست هناك أية بوادر لتطبيق الاتفاق على الأرض في ظلِّ وجود الكثير من العراقيل، حسب النائب في البرلمان الليبي علي السعيدي، الذي أكد، لـ”كيوبوست”، أن هناك غياباً للتوافق في حكومة الوفاق بشأن الاتفاق؛ حيث خرجت ميليشيات مسلحة ونددت بالاتفاق واعتبرت أنه لا يمثلها.

وأكد السعيدي أنه يتبقى أقل من أسبوع على انتهاء شهر أكتوبر الذي تعهد فيه السراج بالاستقالة من منصبه في الوقت الذي لا توجد فيه بوادر للحل الفعلي، فضلاً عن التحكم التركي بالعديد من الأمور في ما يتعلق بقرارات حكومة الوفاق التي أصبح مقرها في إسطنبول وليس في طرابلس.

اقرأ أيضاً: لماذا يهتم الأوروبيون بالصراع في ليبيا؟

تشكيك تركي

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أبدى تشاؤمه من الاتفاق فور توقيعه ووصفه بأنه “ضعيف المصداقية”؛ خصوصاً في ظل عدم معرفة الجانب التركي بحقيقة التوافق على انسحاب كل المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد في غضون ثلاثة أشهر.

طه عوده أوغلو

وحسب طه عودة أوغلو؛ الباحث التركي في العلاقات الدولية، فإن الموقف التركي اتسم بالشكوك من توصل طرفَي النزاع في ليبيا إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار ضمن مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مدينة جنيف، مؤكداً أن تصريحات الرئيس التركي دلالة واضحة على شكوك أنقرة من صمود الاتفاق.

وعلى الرغم من نص المادة الثانية للاتفاق على وقف إطلاق النار؛ فإن وزير دفاع حكومة الوفاق صلاح الدين النمروش، رفض وقف التعاون الأمني والعسكري مع تركيا، واصفاً الاتفاق الموقع في جنيف بأنه اتفاق مبدئي.

يقول أوغلو إن الموقف التركي مرتبط بالتجارب السابقة التي لم تكن مشجعة، وأعادت الوضع إلى المربع الأول في الأزمة، لافتاً إلى أن أنقرة لديها قلق من مصير الاتفاقات الأمنية الموقعة مع حكومة السراج؛ لأن الاتفاق الموقع في جنيف ينص على تعليق الاتفاقات العسكرية التي أبرمها أطراف الصراع، وهذا يعنى وجود مخاوف تركية من ضغوطٍ في المستقبل لإخراجها من المعادلة الليبية، والتي ترتبط في جزء منها بالأزمة في منطقة شرق المتوسط، والاتفاقيات البحرية الموقعة بين أردوغان والسراج.

خلال جلسات المباحثات الأخيرة

ووصفت الأمم المتحدة الاتفاق بـ”الإنجاز التاريخي الرامي لضمان مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً لبلادهم”؛ حيث يتضمن الاتفاق البدء الفوري في حصر وتصنيف جميع المجموعات والكيانات المسلحة على كامل التراب الليبي، سواء التي تم ضمها إلى مؤسسات الدولة أم لا، على أن يتم وضع آلية وشروط لإعادة دمج أفرادها وبشكل فردي في مؤسسات الدولة.

أحمد عفيفي

وعلى الرغم من هشاشة الاتفاق؛ فإن هناك مجموعة حوافز على الأرض تبشر بنجاح الهدنة والبدء في المسار السياسي، حسب اللواء أحمد عفيفي؛ عضو الهيئة الاستشارية لمركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، والذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن جزءاً من الرهان على نجاح الاتفاق مرتبط بتعرُّض الأطراف الليبية إلى ضغوط تهدد بتفكيكها وزيادة تعقيدات الحلول الممكنة.

وأضاف عفيفي أن تشرذم الأطراف بسبب الخلافات الداخلية الموجودة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، مشيراً إلى أنه رغم عدم وجود ضمانة ملزمة لجميع الأطراف؛ فإن الرهان الحقيقي على الإرادة الليبية من جهة، وعلى المجتمع الدولي من جهةٍ أخرى الذي سيكون عليه إيقاف الحرب بالوكالة.

يشير أحمد عفيفي إلى أن مسألة إخراج المرتزقة من ليبيا مرتبطة بالدور الكبير الذي يجب أن تلعبه أوروبا والولايات المتحدة من أجل شلّ قدرة تركيا في هذا الملف تحديداً، مؤكداً أن الأمر لن يكون صعباً بالطريقة التي يعتقدها البعض؛ خصوصاً إذا تم وقف التمويل بشكل كامل وفوري عنهم.

اقرأ أيضاً: كاتب روسي: قد يدفع اقتصاد أردوغان ثمنا باهظا لوجوده العسكري في ليبيا

المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش

لكن الاتفاق ينقصه الكثير من الآليات التي تضمن تنفيذ ما جاء في بنوده، حسب المحلل السياسي الليبي عبدالحكيم فنوش، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن تركيا ليست لديها رغبة في التخلي عن الوجود بمنطقة الغرب الليبي وسحب المرتزقة؛ وهو ما يتطلب ضرورة إيجاد ضمانة دولية لتنفيذ الاتفاق، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحظى فيها اتفاق ليبي بدعم دولي وعربي؛ لكن بعد ذلك يتعرض إلى انتهاكات.

وأكد فنوش عدم وجود رغبة حقيقية في إنهاء الصراع؛ وهو ما ظهر في الموقف التركي بشكلٍ واضح من الاتفاق، مشيراً إلى أن السراج وحكومة الوفاق قرارهما بيد تركيا وليس بيدهما، ومن ثمَّ من الصعب الاتفاق على كيفية إدارة الحالة السياسية بالداخل الليبي ما لم يتم الاتفاق على العديد من الأمور الرئيسية؛ في مقدمتها إجراءات توطين الحكومة الجديدة في سرت والجهات التي ستقوم بتأمينها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة