اسرائيلياتشؤون خليجيةفلسطينيات

اتفاق قطري – إسرائيلي حول غزة: ماذا ستجني الأطراف من الصفقة؟

لماذا ترمي قطر بقوتها المالية في غزة؟

كيو بوست – 

تواصل دولة قطر الرمي بكل قوتها المالية لعقد اتفاق بين حركة حماس في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، بعد عديد الجولات والمباحثات والتعثرات. ويقود التدخلات القطرية السفير محمد العمادي الذي يملك علاقات متقدمة مع المسؤولين الإسرائيليين.

وبعد الحقائب المالية القطرية التي وصلت القطاع، تتجه قطر إلى التقدم خطوة أخرى باتفاق جديد يربط غزة بجزيرة قبرص بممر مائي. 

اقرأ أيضًا: صحيفة أمريكية تكشف: أمير قطر عرض على أمريكا الضغط على حماس لتمرير صفقة القرن

ورغم الحالة المعيشية الكارثية التي يمر بها أبناء القطاع وحاجتهم لتحسين الأوضاع الإنسانية، إلا أن ما يشوب الصفقة التي تعدها قطر بين حماس وإسرائيل، دفعت متظاهري مسيرات العودة شرق غزة إلى رشق موكب العمادي بالحجارة، الجمعة الماضية.

 

تفاصيل الاتفاق الجديد

كشفت وسائل إعلام عربية أن قطر أبرمت تفاهمًا مع إسرائيل للبدء بالإعداد لإقامة ممر مائي يربط بين قطاع غزة وقبرص بإشراف دولي ورقابة أمنية إسرائيلية.

وأوردت تقارير أن القطريين اتفقوا مع إسرائيل على البدء في تجهيزات إقامة ممر مائي بين غزة وقبرص بإشراف دولي ورقابة أمنية إسرائيلية، لكن إسرائيل طلبت وجودًا فعليًا لها على هذا الممر الذي لم تتضح بعد طبيعته وشكله.     

ووفق التقارير، وافقت حركة حماس على رقابة مشابهة لتلك المعمول بها في معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر، عقب “اتفاق 2005″، من خلال كاميرات ووصل أجهزة الحواسيب.

اقرأ أيضًا: حركة حماس تتواصل مع إسرائيل بتنسيق قطري

وقال السفير القطري محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، في لقاء مع الفصائل الفلسطينية في غزة، “إن بلاده تتفاوض، بعد الهدوء على حدود قطاع غزة، مع الجانب الإسرائيلي لتوسعة منطقة الصيد بصفة عامة، وإنشاء مناطق صناعية جنوب وشمال قطاع غزة، إضافة لمد خط الكهرباء 161، ومحطة الكهرباء وتسهيلات أخرى وميناء”.

ووصلت دفعة كبيرة من الأموال القطرية إلى القطاع خلال الأيام الأخيرة. وأفادت وسائل إعلام فلسطينية ببدء دفع رواتب لموظفي حركة حماس الذين عينتهم بعد سيطرتها على القطاع عام 2007.

 

“دولة في غزة”

على الشق الآخر، تنظر السلطة الفلسطينية بعين الارتياب للتطورات الحاصلة، وسير اتفاق التهدئة قدمًا، بعيدًا عن موافقتها، وتخشى السلطة من أن الاتفاق سيمكن حماس من التخلي عن الحاجة للمصالحة الداخلية، ورفع سقف شروطها للتصالح مع حركة فتح.

“ما جرى من إدخال لأموال قطرية إلى غزة بالحقائب هو تنفيذ لاتفاق بين حماس وإسرائيل بتمويل قطري”، قال أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نافيًا بشدة أن يكون الرئيس محمود عباس وافق على أي جزء منه.

اقرأ أيضًا: بتوافق الرؤى: قطر تخدم أهداف إسرائيل في اتفاق التهدئة مع حماس

وأضاف مجدلاني  لصحيفة “الأيام” الفلسطينية: “هذا اتفاق بين حماس وإسرائيل بتمويل قطري، والهدف الرئيس منه تعزيز قدرات حماس وتشجيعها على الانتقال من مربع الانقسام إلى الانفصال وتعطيل الجهود المصرية… علمًا أن مصر ستبدأ، الأسبوع المقبل، جولة حوارات مع حركة حماس؛ لوضع اتفاق 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 موضع التنفيذ العملي، والوصول إلى إنهاء الانقسام وإزالة أسبابه، وبالتالي فتح الطريق أمام الشراكة وعودة حكومة الوفاق الوطني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمهيدًا للشراكة الوطنية الفلسطينية”.

لكن وفقًا لمراقبين، فإن سيناريو الانفصال بات أقرب من أي وقت مضى؛ ففي حين كانت حركة حماس بحاجة للمصالحة لفتح المجال أمام اتفاق تهدئة -خصوصًا أن مصر ترفض الدخول باتفاق دون موافقة السلطة، باعتبارها الجهة الشرعية المخولة بذلك- جاء التدخل القطري مع إسرائيل، وقطع شوطًا كبيرًا في الاتفاق.

وانفصال غزة يعني انهيار مشروع المصالحة الفلسطينية الداخلية، كذلك تشتت جهود النضال الفلسطيني ضد الاحتلال. ومن جانب آخر، تعتبر السلطة أن سيناريو الفصل هو تطبيق لصفقة القرن التي أعدتها الإدارة الأمريكية، وتقضي بعزل غزة عن الضفة الغربية كي لا يبقى أي احتمال لقيام دولة فلسطينية.

 

استقبال بالحجارة 

وبعد رشق موكبه بالحجارة، قالت تقارير إن حركة حماس قدمت اعتذارًا باسم رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ومسؤولها في القطاع، يحيى السنوار، إلى السفير القطري محمد العمادي، على خلفية الحادثة.

ووفقًا لصحيفة الأخبار اللبنانية، فإن قيادة حماس أكدت للسفير العمادي العمل على اعتقال من قام بهذا العمل، وفتح تحقيق في الحادثة، كما أبلغوه أن “التحقيقات الأولية تشير إلى أن وراءها مندسين يهدفون إلى تخريب العلاقة القطرية في غزة”.

وحسب شهود عيان، فقد هتف عدد من الشبان في منطقة موقع “ملكة” شرق غزة ضد العمادي، وقال الشهود إن إضرارًا لحقت بمركبة السفير الخاصة، الأمر الذي دفع الوفد القطري إلى مغادرة المكان.

اقرأ أيضًا: قطر ترعى تفاهمات صفقة القرن بين حماس وإسرائيل والولايات المتحدة

مثل ردة الفعل هذه، جاءت في سياق ما يثار عن الدور القطري الذي يشترك في مشروع الفصل الداخلي الفلسطيني، بدلًا من الوصل. لكن ما الذي يدفع قطر إلى الانكباب نحو هذا الاتفاق في ظل أزماتها مع الخليج التي قد تكون أهم؟

حسب محللين، فإن قطر لا تسعى إلى خدمة أهداف حماس فحسب، إنما لديها ما تجنيه من ثمار اتفاق حمساوي-إسرائيلي؛ ففي وقت تبحث قطر فيه عن نفوذ ورضى لدى الإدارة الأمريكية عبر تواصلها مع اللوبيات اليهودية، يأتي هذا الاتفاق بمباركة طاقم صفقة القرن جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات.

وسبق أن حذّر المبعوث الأميركي للمنطقة، جيسون غرينبلات، الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، من استمرار مقاطعته للتسوية الأميركية للقضية الفلسطينيّة، بالقول “إن هناك من سيملأ الفراغ”.

وأوضح غرينبلات في بيان نشره على حسابه في “تويتر” أنّ الإدارة الأميركية “تدعم التوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحماس”.
 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة