الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

اتفاق الفرقاء في السودان.. وعقبات مرحلة ما بعد البشير

تحديات الخروج من العباءة الإسلامية والاتجاه نحو بناء دولة مدنية

كيوبوست

تدخل السودان مرحلة جديدة في الفترة الانتقالية التي تمر بها سياسياً بعد الإطاحة بحكم الرئيس السوداني عمر البشير في 11 أبريل الماضي من قبل المجلس العسكري في أعقاب تظاهرات شعبية حاشدة، وذلك بعدما توصل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقوى الحرية والتغيير إلى اتفاق من أجل تشكيل المجلس السيادي الذي سيدير البلاد لمدة 3 سنوات أو أكثر قليلاً بعد مفاوضات مباشرة بوساطة أفريقية.

تعهد بالتنفيذ

وجرى الاتفاق على أن يكون أعضاء المجلس منقسمين ما بين 5 عسكريين ومثلهم من المدنيين فيما يكون العضو الحادي عشر مدنياً من خلفية عسكرية، بينما ستكون رئاسة المجلس السيادي بالتناوب ولمدة 3 سنوات على الأقل، مع تعهدات بالتحقيق الشفاف في أحداث العنف التي شهدتها الخرطوم خلال الفترة الماضية.

كما تضمن الاتفاق الذي يجري صياغته بشكل نهائي راهناً تمهيداً للاحتفال بتوقيعه ودعوة رؤساء دول وممثليهم للحضور على أن يتم  تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، وإرجاء إقامة المجلس التشريعي إلى ما بعد تشكيل الحكومة،

وتعهد رئيس المجلس العسكري، عبد الفتاح البرهان، بتنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع قوى الحرية والتغيير، مؤكداً على أن الشراكة هي الهدف المعلن لتحقيق السلام والعدالة في السودان بوقت لا ينتظر أن تجرى فيه الانتخابات الرئاسية بالسودان قبل النصف الثاني من 2022 أو مطلع 2023 لاختيار رئيس جديد.

الجيش السوداني في شوارع الخرطوم  رويترز

خطوة مهمة

رحَّبت الإمارات العربية المتحدة بهذا الاتفاق، فهو خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الثورة السودانية، وكانت أول مَن هنأ الشعب السوداني؛ إذ كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في تغريدة على حسابه عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “نبارك للسودان الشقيق الاتفاق الذي يؤسِّس لانتقال سياسي مبشّر”.

وقال قرقاش: “الحرص على الوطن والحوار ثم الحوار مهَّد لهذا الاتفاق”، متابعًا: “نقف مع السودان في العسر واليُسر، ونتمنى أن تشهد المرحلة المقبلة تأسيس نظام دستوري راسخ يعزز دور المؤسسات ضمن تكاتف شعبي ووطني واسع”، كما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام). 

كان موقف الإمارات منذ بداية الأزمة السودانية متمثلًا في دعم وتأييد مطالب الشعب السوداني في التغيير والحرية، وركيزة أساسية لإحلال السلام بين الأشقاء السودانيين؛ لهذا طالبت الإمارات السودانيين، سواء المجلس العسكري أو قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، بتغليب الحوار والعمل على تقصير المسافات بينهم وتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

ويخوض المجلس العسكري الذي يتولَّى الحكم في البلاد بعد عزل الرئيس عمر البشير في 11 أبريل الماضي، تجاذبات سياسية مع قادة الاحتجاجات منذ أشهر، وَفقًا لصحيفة “الشرق الأوسط”.

وحسب “BBC”، فقد تجمعت حشود في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم؛ للاحتفال بتوصُّل كلٌّ من المجلس العسكري الحاكم وتحالف المعارضة وجماعات الاحتجاج إلى اتفاق لتقاسم السلطة وتشكيل حكومة انتقالية.

واتفق الجانبان على تشكيل لجنة وطنية مستقلة؛ للتحقيق في جميع الحوادث التي وقعت في السودان منذ إسقاط الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وأن تشكِّل قوى إعلان الحرية والتغيير الحكومة السودانية الجديدة في تلك الفترة، وستحظى بكل الصلاحيات التنفيذية؛ وهي حكومة كفاءات وطنية، وأنها ستعقد مصالحة وطنية شاملة خلال الأشهر الستة الأولى من بدء تنفيذ الاتفاقية، والتي خُصصت، حسب الاتفاق، لعقد اتفاقات سلام مع كل الفصائل المسلحة في السودان.

هاني رسلان

أفضل المتاح

وقال رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بالأهرام، هاني رسلان في تصريح لـ كيوبوست أن الاتفاق بشكله الحالي هو أفضل المتاح الذي يمكن الوصول إليه في اللحظة الراهنة من أجل حقن الدماء وبداية مسار جديد من العملية السياسية في السودان، مشيراً إلى أن التوصل إلى الاتفاق بهذه الصياغة يفترض اعتباره بداية نحو الاستقرار لكون قوى الثورة ستكون جزء من سلطة الحكم في المرحلة الانتقالية.

وأضاف رسلان أن تواجد قوى التغيير في الحكم سيجعلها قادرة على محاولة إحداث تغيير حقيقي في هز الدولة العميقة التي يستند إليها نظام جماعة الإخوان المسلمين المنتمي له الرئيس السوداني السابق عمر البشير مشيراً إلى أن هذا التفاؤل لا يعني غياب العديد من التحديات والصعوبات التي تنتظر السودان في الفترة المقبلة.

وأوضح أن القوى المدنية ستواجه مأزق مرتبط بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ما لم تتلق الخرطوم مساعدات كبيرة فسيكون الوضع صعب، كذلك المشاركة في السلطة عبر تقاسمها يحتاج إلى قدر الانسجام بين قوى التغيير والمجلس العسكري وهو ما يبدو أنه غير متوافر بشكل كامل حتى الان، وهناك قلق من أن تكون شراكة مشاكسة وليس تكامل.

ولفت إلى أهمية التسويات التي ستتم مع الحركات المسلحة والتي لها العديد من المطالب والتصورات فيما يتعلق بالمرحلة القادمة ولابد من مراعاتها خاصة ان اعادة بناء الدولة يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع تسوية وضع هذه الحركات حتى لا نكون أمام خطر يهدد الدولة خلال الفترة المقبلة.

وأكد رسلان على أن تولي المجلس العسكري للرئاسة في البداية يعني انه سيقوم بوضع السياسة الخارجية خلال الفترة المقبلة بالإضافة إلى تعيينه للنائب العام وقاضي القضاة لافتا إلى أن السودان سيتم اعادته للاتحاد الافريقي بمجرد تشكيل الحكومة المدنية وليس بعد إجراء الانتخابات الرئاسية عقب نهاية المرحلة الانتقالية.

باسم رزق

أستاذ التنمية السياسية بكلية الدراسات الافريقية جامعة القاهرة باسم رزق اعتبر في تصريح ل كيوبوست أن الاتفاق يأتي خطوة نحو التهدئة ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في السودان مؤكداً على أنه خطوة أولى مهمة من أجل حل المشاكل الآنية والتي لا تتطلب التأخير.

وأضاف أن نجاح اتمام الاتفاق عن طريق الوساطة الأفريقية يتوافق مع ما تنادي به الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي بقدرة الوساطة الاقليمية على حل الأزمات وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء باعتبارها الأكثر دراية بالتفاصيل والاكثر قرباً من الواقع المجتمعي مشيراً إلى أن الاتفاق على الرئاسة الدورية للمجلس السيادي حل توافقي جيد.

وأوضح رزق أن ثمة أمور ستحدد كيف ستسير الأمور بالمستقبل القريب خاصة في ظل الترحيب الدولي بالاتفاق الاخير ومن بينها شكل الحكومة ومن سيكون رئيسها والصلاحيات التي سيتمتع بها وما هي القرارات التي سيختص المجلس العسكري بإصدارها مشيراً إلى أن هناك تحديات من القوى المدنية مرتبطة بمدى قدرتها في الخروج من العباءة الإسلامية والاتجاه نحو بناء دولة مدنية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة