الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

اتفاق الصين مع إيران يعبر عن تغير كبير مع تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة

قال السفير السابق هوا لي مينغ إن بكين اعتادت أن تلتزم جانب الحذر في علاقاتها مع طهران لتتجنب إغضاب واشنطن

كيوبوست- ترجمات

شي جيانغ تاو♦

وقَّعت الصين وإيران، الأسبوع الماضي، اتفاقية للتعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن، في مواجهة الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة. وتابع السفير هوا لي مينغ: “إن الاتفاقية وزيارة وزير الخارجية وانغ يي، تعبران عن تحول في علاقات الصين مع إيران والمنطقة بشكل عام”.

لطالما كانت الصين حذرة من حساسية الولايات المتحدة تجاه إيران، وتجنبت إلى حد كبير التقارب مع الجمهورية الإسلامية، منذ إقامتها العلاقات الرسمية مع واشنطن عام 1979، وفقاً لما ذكره السفير لي مينغ، الذي مثَّل بلاده في طهران بين عامَي 1991 و1995. يقول لي مينغ: “منذ عهد الرئيس كارتر، دائماً ما كانت الولايات المتحدة تذكِّر الصين بعلاقاتها مع إيران التي كان ينظر إليها في واشنطن على أنها عائق أمام العلاقات الأمريكية- الصينية؛ ولكن مع التغيرات الجوهرية في العلاقات الأمريكية- الصينية في الأشهر الأخيرة، فقد انتهت تلك الحقبة”.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف بعد توقيع اتفاقية التعاون- “فاينانشال تايمز”

وقد أشاد الجانبان بالاتفاق الموقع بين وانغ ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، يوم السبت الماضي. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” الرسمية، عن وزير الخارجية وانغ، قوله: “بينما يصادف هذا العام ذكرى مرور خمسين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدَين، تقف العلاقات الصينية- الإيرانية عند نقطة انطلاقٍ تاريخية جديدة”، وعبَّر عن أن الصين مستعدة للعمل مع إيران لفتح آفاق جديدة للتعاون لما فيه مصلحة شعبيهما، ومصلحة السلام والتنمية في العالم. وقال: “بغض النظر عن التغيرات في الوضع الإقليمي والدولي، فإن الصين سوف تحافظ بقوة على سياساتها الودية تجاه إيرن”.

ووصف ظريف الصين بأنها “صديق في وقت الشدة”، وأضاف في تصريحٍ له: “نشكر الصين على مواقفها وأفعالها القيمة في فترة العقوبات القاسية ضد إيران”.

اقرأ أيضاً: الصين وروسيا تقفان وراء إيران

وفي اجتماعٍ له مع وانغ، سبق التوقيع على الاتفاقية، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: إن الاتفاقية سوف “تضع خريطة طريق للتعاون المستقبلي بين البلدَين”، وفقاً لوكالة “شينخوا”. كما أنه عبر عن تقديره لدعم الصين بلاده في القضية النووية، وقال إن إيران تأمل في تقوية تعاونها مع الصين في جهود مكافحة جائحة “كوفيد-19” والإرهاب.

وقد استغرقت المفاوضات حول هذه الاتفاقية نحو خمس سنوات قبل أن تكتمل، ولم يُنشر الكثير من تفاصيلها حتى الآن.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، في يوليو الماضي، فإن الصين قد وعدت باستثمار 400 مليار دولار خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة؛ بهدف ضمان إمدادات الطاقة طويلة الأجل من إيران والمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني الذي تضرر كثيراً، بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على البلاد.

اقرأ أيضاً: الصين قد تتحالف مع إيران في حربها ضد الولايات المتحدة

وأكد السفير السابق هوا لي مينغ، أيضاً، أن الاتفاقية تشمل عشرات المشروعات التي تندرج في إطار مبادرة الحزام والطريق، وتغطي طيفاً واسعاً من المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية؛ بما فيها مجالات النفط والغاز والطاقة النووية.

وقد جاءت زيارة وانغ، التي استمرت أسبوعاً كاملاً، وزار خلالها ست دول شرق أوسطية؛ من بينها المملكة العربية السعودية وتركيا، في خضم المواجهة المستمرة مع الولايات المتحدة وجهود الرئيس بايدن لإنشاء جبهة موحدة مع حلفاء بلاده في أوروبا وآسيا. وقد ردت الصين على هذه الخطوة بتكثيف جهودها لحشد الدعم الدولي لها، حتى من دول ينظر إليها تقليدياً على أنها تقع ضمن دائرة نفوذ واشنطن.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يستقبل وزير الخارجية الصيني- “فرانس-24”

وفي إشارةٍ مبطنة إلى الولايات المتحدة، قال وانغ للرئيس روحاني: “إن الوقت قد حان للنظر بجدية في العواقب الوخيمة التي تتعرض إليها المنطقة جراء التدخل الخارجي، وللعمل معاً لإيجاد طرق فعالة؛ لضمان الأمن والاستقرار الإقليميَّين على المدى البعيد”.

وأشار لي مينغ، الذي شغل أيضاً منصب سفير بلاده في الإمارات العربية المتحدة وهولندا، إلى أن واردات الصين من النفط الإيراني قد ارتفعت بشكلٍ مطرد خلال الأشهر الأخيرة على الرغم من العقوبات الأمريكية. وأضاف أن الصين قد تبنت بحماس اتفاقية السنوات الخمس والعشرين في خروج واضح من سياستها المتحفظة تجاه إيران. وأضاف أن “الصين وإيران حريصتان على تعزيز علاقاتهما الوثيقة علانيةً، مما يعكس واقعاً متغيراً. وبالنظر إلى التراجع الكبير في اهتمام الصين بما تفكر به الولايات المتحدة، فلن نكون مقيدين بتلك القيود أحادية الجانب المفروضة على بناء علاقات وثيقة مع إيران”.

اقرأ أيضاً: رئيس وزراء أستراليا السابق كيفين رود يتحدث عن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبكين

بالنسبة إلى إيران، فقد ازداد اعتمادها عل الصين بعد جائحة كورونا المدمرة. ولا تزال الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمصدر الرئيسي لأسلحتها منذ الثمانينيات، وأحد حلفائها القلائل في مواجهة العقوبات الأمريكية والقوى الإقليمية الأخرى؛ مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

إحدى جلسات المفاوضات النهائية التي سبقت توقيع الاتفاقية- وكالات

والآن مع وصول إيران والولايات المتحدة إلى عقدة مَن يجب أن يتخذ الخطوة الأولى التي تسبق عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني، يمكن للصين -وهي من الدول الموقعة على الاتفاق- أن تحقق مكاسب مهمة إذا ما أرادت الولايات المتحدة منها أن تقدم أي تعاون في هذا الشأن، كما يرى السفير السابق لي مينغ.

في غضون ذلك، صرح السفير الصيني السابق لدى الرياض وو ساي كي، لصحيفة “شانغهاي أوبزيرفر، بأن جولة وانغ تهدف إلى السعي للعب دور أكبر في الشؤون الإقليمية، يشمل التوسط بين المملكة العربية السعودية وإيران.

♦دبلوماسي سابق، عمل كمراسل لصحيفة “البوست” في الصين لأكثر من عشر سنوات، ومهتم بالتطورات السياسية والاجتماعية والبيئية في الصين.

المصدر: ساوث تشاينا مورنينغ بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة