اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربيةفلسطينيات

اتفاق إسرائيلي- إماراتي يخلق واقعاً جديداً لصعود قوة إقليمية

النقيدان: "لا يمكن وضع الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي إلا في سياق أكبر من القضية الفلسطينية، ووقف الاستيطان أو تعليقه. إن شهر أغسطس الساخن 2020 متوجاً بالاتفاق، هو الأكثر أهمية منذ تأسس الاتحاد الإماراتي؛ هو تجلٍّ باذخ وكبرياء لقوة عربية صاعدة، مصحوباً بزفة صاخبة من النجاحات. وسواء وَفَت إسرائيل بوعودها أم لا، وسواء ترسخت هذه العلاقة الجديدة بين قوتين إقليميتين ودوليتين، أو تراجعت أو ذبلت في المستقبل؛ فإن علينا أن نكون موقنين أن الإمارات قد أقلعت نحو المستقبل"

 كيوبوست

برعايةٍ أمريكية، أعلنت كلٌّ من الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين، في خطوة جاءت متضمنة تعهداً إسرائيلياً بالتراجع عن خطة الضم الإسرائيلية لأراضي الضفة الغربية.

ورحَّبت دول عدة بالخطوة الإماراتية؛ في مقدمتها الأمم المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، ومصر والأردن وسلطنة عمان، بينما أكد البيان الثلاثي المشترك أن “الإنجاز الدبلوماسي يعزِّز السلام في منطقة الشرق الأوسط”، وسيجتمع وفد من الإمارات وإسرائيل، خلال الأسابيع المقبلة؛ لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات الاستثمار والسياحة والرحلات الجوية المباشرة وإنشاء سفارات متبادلة.

تمت إضاءة بلدية تل أبيب بالعلم الإماراتي – وكالات

وعبر عدة تغريدات أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش على اتاحة المبادرة المزيد من الوقت لفرص السلام عبر حل الدولتين مؤكداً على أن القرار يعبر عن واقعية نحن في أمس الحاجة لها.

وفي مقالها بصحيفة البيان أكدت رئيس تحرير الصحيفة الكاتبة الإماراتية منى بوسمرة على أن الاتفاق الذي يدعم القضية الفلسطينية في المقام الأول يضع اطار ضاغط جديد على إسرائيل من أجل تغيير مواقفها وسياستها.

قواسم مشتركة

نير بومز

ثمة قواسم مشتركة بين أبوظبي وتل أبيب، حسب الدكتور نير بومز، الزميل والباحث في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، مؤكداً أن الاتفاق كان قيد العمل منذ فترة طويلة، حتى جاءت اللحظة المناسبة، والتي حملت رسالة مفادها أن تطبيع العلاقات، ومن خلال قادة معتدلين، سيدفع نحو المزيد من الاستقرار في المنطقة.

وأكد بومز أن إسرائيل لديها مصلحة كبيرة في حماية الاتفاق على الرغم من مقاومة قاعدة نتنياهو قرار تعليق الضم، مشيراً إلى أن التطبيع مع الخليج يكتسب أهمية خاصة في ظل وجود نحو 500 شركة يمكنها العمل بجانب المنظمات غير الحكومية؛ وهو رقم مرشح للزيادة ومزيد من التعاون؛ الأمر الذي يختلف عن التطبيع الإسرائيلي مع مصر والأردن. 

منصور النقيدان

وقال مدير حرف آند فاصلة ميديا الكاتب الإماراتي منصور النقيدان: “إنها لحظة صعود قوة إقليمية عربية على مسرح السياسة العالمي. إنها لحظة فريدة، ونحن محظوظون؛ لأننا شهدنا ولادة ملحمتها قبل خمسين عاماً، وتسارعت خطاها مع بداية الألفية الجديدة، وبلغت ذروتها مع جائحة كورونا؛ حيث ظهرت الإمارات فيها كواحدة من أفضل دول العالم في التعاطي مع الجائحة وإدارة الأزمة، وبرزت كقوة خيرة عالمية؛ حيث استأثرت بما يقارب 85% من المساعدات الطبية والغذائية للدول المتضررة، بما فيها دول أوروبية متقدمة. وجاء شهرا يوليو وأغسطس الجاري بإنجازَين تاريخيَّين؛ مسبار الأمل، وتشغيل المفاعل النووي الإماراتي.

أيمن منصور

وحسب الدكتور أيمن منصور؛ رئيس قسم الشرق الأوسط وإفريقيا بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، فإن “هذا الاتفاق قد يؤثر على سياسة الولايات المتحدة تجاه تركيا وطريقة التعامل مع الملفات في الشرق الأوسط؛ لا سيما في سوريا وليبيا، بما يراعي المصالح الإماراتية والسعودية أيضاً”.

وأضاف منصور أن سوريا بقيادة الأسد، والجيش في ليبيا بقيادة حفتر، سيظلان مانعاً أمام الطموحات التركية، معتبراً أن اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي سيعزز من التحالف المشترك بين اليونان وقبرص وفرنسا ومصر أمام تركيا في منطقة شرق المتوسط، فضلاً عما عكسه الإعلان عن الاتفاق من إظهار الموقف التركي العائق للسلام والتكامل في المنطقة، وبما يتماشى مع الطموحات التركية من أجل تعزيز التأييد الشعبي بما يتوافق مع تطلعاتها الإقليمية.

اقرأ أيضًا: إسرائيل مقابل غزة.. 70 عامًا من الصراع

ويشير الزميل والباحث في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب إلى أن تصريحات تركيا السلبية عن الاتفاق تعكس الفارق بين الرؤية الإماراتية الداعمة للدبلوماسية، ولغة الحوار والرؤية التركية القائمة على المواجهة المسلحة بشكل أساسي.

وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم غالن، قد هاجم الاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي؛ واصفاً الاتفاق بـ”الخيانة” للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة؛ وهو نفس موقف عدد من المسؤولين الأتراك الذين غرَّدوا عبر حساباتهم على “تويتر” بنفس المضمون.

حنان أبوسكين

 حسب أستاذة الدراسات الإسرائيلية بجامعة القاهرة الدكتورة حنان أبو سكين، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، فإنه وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بين الدول، فإن إقامة العلاقات الدبلوماسية حق أصيل بالنسبة إلى الدول ذات السيادة.

وأشارت أبو سكين إلى أن التوقيت ليس مفاجئاً؛ لأن هناك بوادر للتقارب حدثت خلال الشهور الماضية، أبرزها المقال الذي نشره السفير الإماراتي بواشنطن في صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن.. صيغة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

تساؤلات مشروعة

ميكي أهارونسون

سيدفع انضمام مزيد من الدول بالمنطقة إلى عملية السلام، السلطة الفلسطينية في المستقبل للتساؤل عن جدوى سياستها المتبعة حاليا، حسب ميكي أهارونسون، المديرة الرئيسية السابقة للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وزميلة معهد القدس للاستراتيجية والأمن القومي، “فالاتفاق لا يتوقع أن يؤدي إلى تصعيد سياسي في ظل موقف السلطة الفلسطينية الذي يجب إعادة تقييمه وتحديد ما إذا كان قد أسهم في تحقيق فائدة للشعب الفلسطيني أم لا”.

وأضافت أهارونسون أن “الاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي أعطى أملاً في استكمال نموذج حل الدولتين، وهو أمر يجب على الفلسطينيين استغلاله بشكل سريع وواقعي، إذا كانت لديهم رغبة حقيقية في السلام، وإقامة دولتهم والتعايش مع الإسرائيليين جنباً إلى جنب”.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن في محطتها الثانية: اللاجئون الفلسطينيون في عين العاصفة

وأعربت أهارونسون عن أملها في أن تكون الاتفاقية جاهزة بحلول الانتخابات الأمريكية المقبلة، وتتضمن ما يمكِّن الشعبين من الاندماج؛ خصوصاً مع التوقع بأن تعمل الشركات في البلدين بشكل سريع، لضمان تطوير جميع القطاعات المختلفة، لافتاً إلى أن استضافة الإمارات عدداً كبيراً من المغتربين العرب سيكون له دور مؤثر على المستويين الاجتماعي والسياسي بالمدى الطويل؛ لكونها ستخلق حلقة وصل بين المواطنين الإسرائيليين والعرب، ربما تسهم في تغيير وجهة النظر تجاه إسرائيل.

أغسطس الساخن هو الأكثر أهمية في تاريخ الاتحاد

 في أي سياق يمكننا فهم هذا الاتفاق؟ يقول النقيدان : “لا يمكن وضع الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي إلا في سياق أكبر من القضية الفلسطينية، ووقف الاستيطان أو تعليقه. إن شهر أغسطس الساخن 2020 هو الأكثر أهمية منذ تأسس الاتحاد الإماراتي؛ هو تجلٍّ باذخ وكبرياء لقوة عربية صاعدة، مصحوباً بزفة صاخبة من النجاحات. وجزيرة العرب لم يكن لها مثال سابق في ما مضى يضاهي هذه اللحظة”.

الدكتور طارق فهمي

الدكتور طارق فهمي؛ أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القاهرة يوضح أن الاتفاق مرتبط بفكرة السلام الإقليمي، والذي ستكون مسؤولة عنه السلطة الفلسطينية بشكل كبير بعدما أعطت أبوظبي دفعة قوية لعملية السلام المجمدة منذ عدة سنوات؛ فالإمارات أكدت عدم تفاوضها باسم الفلسطينيين، وهذه نقطة مهمة للغاية؛ فالتفاوض سيكون للفلسطينيين أنفسهم مع الإسرائيليين، والخطوة الإماراتية مهدت الطريق لعودة المفاوضات المتوقفة منذ سنوات.

صعود قوة إقليمية

“لنقرأ هذا الحدث من هذا المنظور، صعود قوة إقليمية على المسرح العالمي، وسواء وَفَت إسرائيل بوعودها أو لا، وسواء ترسخت هذه العلاقة الجديدة بين قوتين إقليميتين ودوليتين، أو تراجعت أو ذبلت في المستقبل؛ فإن علينا أن نكون موقنين أن الإمارات قد أقلعت نحو المستقبل، والتاريخ يقول إن نشوء قوة إقليمية وصعودها يكون في الأغلب أحد العوامل الرئيسة لنهوض الدائرة الجغرافية المحيطة بها، وتسارع النهوض؛ حيث تأخذ الكيانات بأعناق بعضها وتتنافس، إذا تشابهت الظروف والموارد والديموغرافيا والإحساس القومي بالتحدي الوجودي في المقام الأول” حسب النقيدان.

و يضيف الكاتب الإماراتي : “يبدو أننا سنكون متفقين مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، حين قال: (إن الأزمات تخلق دولاً، الأزمات تخلق رجالاً، الأزمات تثبت التاريخ). وهذا صحيح إلى حد كبير، فإذا توافر الرجال حيث القيادة في أروع صورها، وكانت الدول مهيئة لكي تخلق مرة أخرى مع الأزمات وتولد من جديد؛ فإنه لا محالة نحن نرقب إرهاصات تاريخ يكتب مستبطن إرث الأسلاف، ومدشناً عصراً جديداً، في الوقت الذي تنحسر فيه قوى أخرى وتنكمش قوى، وتترنح ثالثة، وتنداح قوى نحو نفق من الظلمة والتيه “.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة