الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

اتفاقية التعاون العسكري السعودي- الروسي تثير تحفظات أمريكية

السعودية أكبر مستورد للسلاح في العالم والأول بالنسبة إلى الصادرات الأمريكية في وقت تستحوذ فيه روسيا على 20% من الصادرات

كيوبوست

بعد أيامٍ قليلة من إعلان السعودية رسمياً توقيع اتفاق عسكري مع روسيا بهدف تطوير مجالات التعاون العسكري بين البلدَين، نقلت وكالة “نوفوستي” الروسية، تعليقاً أمريكياً بدعوة واشنطن جميع حلفائها إلى تجنب الصفقات الكبرى مع القطاع الدفاعي الروسي، في وقتٍ تعاقدت فيه مصر وتركيا على صفقات سلاح كبرى مع روسيا، رغم التحفظات الأمريكية المعلنة رسمياً.

ووقَّع الاتفاق عن الجانب السعودي نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، بحضور وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو؛ في خطوة هي الأولى من نوعها بتعزيز التعاون العسكري بين البلدَين في وقتٍ كانت فيه المملكة هي المستورد الأكبر للسلاح الأمريكي خلال العام الماضي.

وقَّع الأمير خالد بن سلمان على اتفاقية للتعاون العسكري بين روسيا والسعودية- وكالات

تعاون مشترك

عبداللطيف الملحم

الاتفاق جرى خلال زيارة نائب وزير الدفاع السعودي إلى موسكو لحضور المنتدى العسكري التقني الدولي، حسب العميد المتقاعد عبداللطيف الملحم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المشاركة السعودية رفيعة المستوى في هذا المؤتمر عكست أهمية السعودية ومكانتها، مشيراً إلى أن اللقاءات هدفت إلى تطوير التعاون العسكري السعودي- الروسي خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما تم بحثه بين نائب وزير الدفاع السعودي والعسكريين الروس في تلك اللقاءات، والتي شملت شخصياتٍ سياسية روسية أيضاً.

يؤكد الملحم أن الاتفاق بين البلدين اكتسب أهمية كبيرة بسبب التطورات الموجودة في الساحتَين الإقليمية والدولية؛ وهو أمر طبيعي في ظلِّ ما تمثله السعودية من ثقل سياسي واستراتيجي واقتصادي على مستوى العالم، مشيراً إلى أحقية بلاده في الاتفاق مع أية جهة تراها مناسبة لتعزيز إمكاناتها الدفاعية؛ سواء أكانت هذه الجهة هي روسيا أم غيرها من الدول، وهو أمر ليس له تأثير على تنويع قدرات المملكة العسكرية التي ترتبط بشكل كبير بالولايات المتحدة منذ عقود.

وفي الوقت الذي تحصل فيه روسيا على 20% من الحصة العالمية من صادرات الأسلحة الرئيسية لتكون في المرتبة الثانية من بين أكبر 10 مصدرين، تصنَّف السعودية باعتبارها في المرتبة الأولى من بين أكبر 10 مستوردين للسلاح بنسبة تصل إلى 11% من واردات الأسلحة الرئيسية خلال الفترة من 2016 إلى 2020، وَفق معهد ستوكهولوم الدولي لأبحاث السلام.

تسعى روسيا لزيادة صادراتها العسكرية في العالم- وكالات

ثمة تعاون وثيق بين السعودية والولايات المتحدة بالمجالات كافة، حسب الأستاذ في الجامعة اللبنانية المختص بالشأن الروسي فؤاد خشيش، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن السعودية تحاول في الوقت الحالي توفير مخارج بديلة حال توتر العلاقات مع واشنطن عبر تنويع مصادر الدعم السياسية والعسكرية؛ وهو أمر يزعج الأمريكيين، ويعتبرونه بمثابة خروج عن الثوابت في العلاقات بين البلدَين.

اقرأ أيضًا: بصمات إيران تقف خلف استهداف منشآت النفط في السعودية

إعلان متوقع

الإعلان عن الاتفاقية لم يكن مفاجئاً لكثيرين؛ خصوصاً أن تقارير أمريكية تضمنت تلميحاتٍ لاهتمامات سعودية بإمكانية اقتناء أسلحة روسية جديدة؛ وهو ما ذكرته مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية، الصادرة عن مركز نيكسون، وتطرقت إلى مزايا هذه الأسلحة؛ ومن بينها منظومة “إس- 400 تريؤومف” للصواريخ بعيدة المدى، والمضادة للجو، التي ذكرت أحاديث عنها في 2017، بالإضافة إلى مقاتلات “سو- 35 إس” الروسية.

يشير الملحم إلى أن السعودية تقوم بشراء أسلحة ومعدات عسكرية منذ عقود من جهات عديدة ومتنوعة؛ أغلبها من دول غربية، ومن ثم فليس مستغرباً أن تقوم بالاتفاق على شراء أسلحة من روسيا التي تمتد بعلاقات تاريخية معها على مدار أكثر من 9 عقود؛ خصوصاً أن هذه الخطوة تأتي بعد أسبوعَين تقريباً من تفويض مجلس الوزراء السعودي وزيرَ الخارجية للتباحث بشأن بعض الأمور السياسية بين البلدين.

تسعى السعودية لتنويع مصادر التسليح الخاصة بها- وكالات

وحسب ما نقله موقع “الحرة” الأمريكي، عن مسؤول بالخارجية الأمريكية، فإن البند 231 من قانون مكافحة خصوم أمريكا عن طريق العقوبات، المعروف اختصاراً بـ”كاتسا”، يسمح لواشنطن بفرض عقوبات على الدول التي تنفذ صفقات سلاح مع خصوم الولايات المتحدة؛ وهو نفس البند الذي جرى التلويح به عند إبرام مصر وتركيا اتفاقياتٍ مشابهة بالتعاون العسكري.

اقرأ أيضاً: الإخوان جماعة إرهابية في المناهج الدراسية السعودية

رسائل مهمة

فؤاد خشيش

يشير فؤاد خشيش إلى أن إتمام الصفقة ووصول السلاح الروسي إلى السعودية سيكون أمراً مهماً ورسالة مهمة لواشنطن التي ستضغط من أجل عدم تنفيذها؛ خصوصاً أن العلاقات في الوقت الحالي ليست في أفضل حالها، لافتاً إلى أن الرياض لديها قدرة على العمل بعدة ملفات مؤثرة مع واشنطن إقليمياً.

يلفت خشيش إلى أن هناك تراجعاً بالدور الأمريكي بشكل واضح في الفترة الأخيرة؛ نتيجة انكفاء واشنطن في سياستها الخارجية والتركيز على الداخل، في الوقت الذي يظهر فيه منافسون أقوياء لها كروسيا والصين، الذين يسعون لاستغلال التراجع الأمريكي خارجياً.

يختتم عبداللطيف الملحم حديثه بالتأكيد أن أي تحرك سعودي مهما كان صغيراً تكون له تبعات ويحظى باهتمام كبير، لافتاً إلى وجود بعض المبالغات التي حدثت في وسائل الإعلام، وبعضها غاب عنه الربط المنطقي؛ خصوصاً أن المملكة تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات السلاح الأمريكي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة