الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

اتفاقيات تركية إماراتية تبقي على قواعد اللعب تحت السيطرة

كيوبوست

اختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارةً للإمارات، استغرقت يومين، هي الأولى منذ 9 سنوات، في وقتٍ حظي فيه باحتفاء كبير، فيما دعا الرئيس التركي خلال لقائه مع عددٍ من رجال الأعمال المستثمرين الإماراتيين للاستثمار في تركيا خلال الفترة المقبلة، بعد ساعات من توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين.

وقال أردوغان لرجال الأعمال “هناك إرادة جماعية قوية لتطوير العلاقات التجارية وزيادة الاستثمارات، وعلاقاتنا الاقتصادية والعلاقات الثنائية لها تاريخ عميق الجذور، وبنية تحتية متينة، فيما زار الجناح التركي بإكسبو دبي 2020 خلال الزيارة التي شهدت نشاطاً مكثفاً على مدار يومين.

الرئيس التركي يحضر احتفال بلاده باليوم الوطني في إكسبو 2020 دبي

زيارة تاريخية

عبد العزيز المعمري

يصف الكاتب والمحلل الإماراتي عبدالعزيز المعمري الزيارة بـ”التاريخية”، مؤكداً أنها خطوة مهمة لاستكمال التطور الإيجابي في العلاقات الإماراتية التركية، وتنقلها لمستوى التعاون والتنسيق الاستراتيجي، خاصة بعد زيارة الشيخ محمد بن زايد في نوفمبر الماضي، مؤكداً أن الاتفاقيات السابقة التي وقعت في أنقرة، والتي وقعت أمس في الإمارات، تؤكدان حرص البلدين على استكمال التقدم في العلاقات الثنائية.

وقال الرئيس التركي إن الإمارات أكبر شريك تجاري لتركيا بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وصل حجم التجارة في 2020 إلى 8.9 مليار دولار، بنسبة زيادة قدرها 21% عن العام السابق، مؤكداً على تعدد مجالات التعاون ما بين الطاقة، والصحة، والزراعة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية.

وبلغت قيمة التجارة المتبادلة خلال النصف الأول من 2021 أكثر من 7 مليارات دولار بنمو بلغ 100% مقارنة بالفترة نفسها، فيما تأتي تركيا في المرتبة الـ 11 بين أكبر الشركاء التجاريين للإمارات، بينما تمثّل أبوظبي الشريك التجاري الثاني عشر لتركيا عالمياً، والشريك التجاري الأكبر لتركيا على مستوى منطقة الخليج، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

اقرأ أيضاً:  تركيا تستقبل الشيخ محمد بن زايد بحفاوة.. زيارة تاريخية قد تغير وجه المنطقة

يشير المعمري إلى حرص الإمارات في سياستها الخارجية على تطوير العلاقات، حيث يُعتبر أحد أهم أولويات السياسة الخارجية الإماراتية، بالإضافة إلى السعي وبالتعاون مع الشركاء الإقليميين والأصدقاء العالميين لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، لافتاً إلى أن الجانب الاقتصادي سيأخذ النصيب الأكبر، وهو ما يمكن لمسه من المقال الذي نشره الرئيس التركي قبل وصوله إلى الإمارات.

محمد بن زايد والرئيس التركي يشهدان تبادل اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين

قوة العلاقات

يوسف كاتب أوغلو

زيارة الرئيس أردوغان تأتي تلبية للدعوة الموجهة له من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، بما يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين، بحسب المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الزيارة تحمل أهمية قصوى في الوقت الحالي، بما يعكس التحرك التركي الناجح دبلوماسياً، بعد التوتر في العلاقات خلال الفترة الماضية.

يرى يوسف كاتب أوغلو أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تعكس قوة البلدين، خاصة بعد الاتفاق على نظام التعامل والتبادل بالعملات المحلية الثنائية، مشيراً إلى أن هناك رغبة تركية بتعزيز التعاون المشترك مع الإمارات، لاسيما في مجال الصناعات الدفاعية.

وقالت صحيفة “الفاينشال تايمز” إن الزيارة تعزِّز العلاقات الدبلوماسية بين قوى الشرق الأوسط، وتأتي في إطار حرص تركيا على تهدئة التوترات مع جيرانها الاقليميين، خاصة في ظلِّ العلاقات المشحونة بين أنقرة والدول الغربية، خلال الفترة الحالية.

تعمل الإمارات وتركيا على تعزيز العلاقات المشتركة

وفي مقالٍ تحليلي، تحدث عن مساحات الاختلاف والاتفاق، بين الإمارات وتركيا، خلال السنوات الماضية، تطرقت شبكة “سي إن إن” إلى الرؤية الإماراتية المعتمدة على المصالح الاقتصادية، مشيرة إلى أن الرئيس التركي الذي صعد للسلطة في عام 2002 بسبب الاقتصاد وقوته لا يريد الآن أن يصبح هذا الأمر هو سبب سقوطه.

وقالت الشبكة الأمريكية إن أنقرة لم تعد قادرة على تحمل نفور دول الخليج الغنية منها، وهو ما جعل أردوغان يدرك بأن عدم التقارب التركي-الخليجي سيكون ثمنه باهظاً في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، مشيرة إلى أنه بالرغم من كون الاقتصاد يكون المحرك الرئيسي للرئيس التركي، لكن هذه العلاقة المزدهرة بين الإمارات وتركيا هي جزء من بانوراما أوسع لإعادة الاصطفاف التي نشهدها في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: “تركيا أردوغان” تتلاعب بعظمة الماضي وتحديات الحاضر وطموحات المستقبل

أجواء متوترة

محمد بهارون

الزيارة تأتي في وقتٍ متوتر سياسياً وأمنياً، بحسب مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة محمد بهارون الذي يقول لـ”كيوبوست” إنها تضمنت استكمال وتثبيت المشاريع التي جرى الاتفاق عليها خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد في نوفمبر الماضي لأنقرة، بالإضافة لمناقشة الموضوعات التي جرى الاتفاق عليها سلفاً.

تجمع البلدين مصالحُ مشتركة، بحسب المحلل السياسي الكويتي د.عايد المناع الذي يقول لـ”كيوبوست” إن لدي أبوظبي وأنقرة رغبة في تجاوز خلافات الماضي، مع مصارحة كل طرف للآخر بتحفظاته، فالإمارات تناقش خطوة احتضان تركيا للإخوان على أراضيها، وإضرارهم بالأمن القومي الإماراتي والسعودي، وتركيا قامت بتحجيم نشاطات الإخوان المناهضة من أراضيها، وهو ما يمكن ملاحظته في تراجع النشاط الإعلامي للجماعة على أراضيها، والخلافات التي نشأت بين قيادات الجماعة في أنقرة ولندن.

د.عايد المناع

يؤكد المناع أن وضع الاقتصاد التركي جعل الرئيس أردوغان يضحي من أجل تحقيق مصالح بلاده، مؤكداً أن الاهتمام التركي بأمن الخليج جزء منه مرتبط بالحرص على علاقات تركية خليجية جيدة لاسيما بعد المصالحة الخليجية، وطي صفحة خلافات الماضي، بالإضافة إلى مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة.

وقالت “الفايننشيال تايمز” إن الإمارات التي ترسم طريق الخروج من تداعيات جائحة كورونا تعيد التركيز على التنمية الاقتصادية، من خلال اتفاقيات الشراكة التي تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار، وهو ما جاء متوافقاً مع إعلان الشيخ محمد بن زايد ضخ استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار في الاقتصاد التركي، الأمر الذي اعتبر دفعة مُرحَّباً بها وسط ارتفاع موجة التضخم.

دعا الرئيس التركي رجال الأعمال الإماراتيين إلى الاستثمار في تركيا

مسار جديد

عادل مرزوق

يمكن اعتبار هذه الزيارة استكمالاً لمسارٍ جديد يحكم العلاقات بين البلدان الفاعلة في المنطقة، بحسب رئيس تحرير البيت الخليجي للنشر عادل مرزوق الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الشراكة الإماراتية التركية لا تزال تختبر صلابة الأرض تحتها، لكنها وبروافع الاستثمارات الإماراتية ستجد طريقاً نحو التأسيس لشراكةٍ حقيقية، وتفاهماتٍ سياسية مؤثرة في مناطق الصراع.

وأكد أن البلدين يحاولان طي صفحة صراعٍ عشري ثقيل، مشيراً إلى أن الإمارات استبقت حلفاءها الخليجيين في تموضعٍ جديد يتناسب والمتغيرات المستجدة إقليمياً ودولياً، وعبر ملاءة أبوظبي المالية واستثماراتها وصناديقها السيادية، وحضورها السياسي والعسكري، في أكثر من منطقة صراع، ستؤمن علاقاتٌ أفضل مع تركيا المزيدَ من الفاعلية السياسية لأبوظبي، وكذلك القدرة على حسم ملفاتٍ مهمة في مقدمتها ليبيا.

وتطرقت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إلى المواقف التركية المناهضة للإمارات في السابق، لاسيما عند توقيع اتفاقيات إبراهيم، وتحول الموقف التركي ليصبح هدفه البحث عن الصداقة مع أبوظبي، خاصة بعدما أصبحت أنقرة تشعر بالعزلة، وهو ما دفعها نحو التحول الجذري من المواجهة إلى المصالحة، وهو أمرٌ امتد إلى اليونان أيضاً التي تراجعت أنقرة عن مضايقاتها البحرية لها.

يشير عادل مرزوق إلى أن الرئيس أردوغان يدرك ما ستجنيه بلاده عبر هذه المصالحة مع الإمارات من مكاسب اقتصادية وازنة يحتاجها الاقتصاد التركي اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، متوقعاً عدم وجود تغييرات دراماتيكية على مستوى السياسات والرهانات الكبرى للبلدين.

تشكل الزيارة أهمية خاصة في العلاقات الإماراتية- التركية

وأكد أن الإمارات ستبقى في خط مواجهة مع قوى الإسلام السياسي بمختلف الدول العربية، وستبقى تركيا حيث هي الآن؛ راعية له، لكن رغم ذلك، تفتح هذه الزيارة نوافذ يحتاجها الطرفان لبناء تفاهمات ثقيلة الوزن تستطيع أن تبقي على علاقاتهما، وقواعد اللعب تحت السيطرة، وبما لا يصل حد التورط في المواجهات المباشرة، وخيارات تكسير العظم كما شهدنا ذلك خلال الأعوام الماضية.

اقرأ أيضاً: وسط مخاوف إقليمية.. الإمارات وتركيا تحسنان علاقاتهما

خطاب للعرب

وقال موقع صوت أمريكا إن زيارة الرئيس التركي إلى الإمارات هدفها إصلاح العلاقات مع العالم العربي، مشيراً إلى أن تركيا وجدت نفسها معزولة بشكلٍ متزايد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يرجع بشكل كبير لدعمها لجماعة الإخوان المسلمين.

أحمد الباز

رغم التجاذبات السياسية فإن العلاقات التجارية استمرت دون تأثر، وقدرة البلدين على تحييد أو الفصل بين السياسي والاقتصادي، بحسب مدير مركز الإنذار المبكر للأبحاث د.أحمد الباز الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذا الأمر يعني إدراك البلدين تماماً لأهمية العلاقات بينهما، وهو المؤشر الذي اعتمد عليه المحللون بانتهاء التجاذب السياسي في أقرب وقت، وهو ما نراه الآن.

وأشار الباز إلى وجود استثمار لكفاءة الدبلوماسية الإماراتية، وموقع الإمارات في الخليج، تعكسه هذه الزيارة، فإذا كانت تركيا تود العودة بكامل طاقتها الى الخليج، فإن طرق بوابة الإمارات أولاً ظهر باعتباره الخيار الأمثل لأنقرة، وبالتالي سيكون الباب المطروق تركياً، تالياً، هو السعودية.

يشير محمد بهارون إلى أن التطورات الاقليمية سواء الهجمات الحوثية، والأوضاع السياسية في أوكرانيا، والأوضاع السياسية في ليبيا، وحتى العراق، ستكون جزءاً من المباحثات بشكل رئيسي، متوقعاً أن يناقش الرئيس التركي الطريقة التي يمكن أن تساعد بها بلاده موقف الإمارات من الهجمات الحوثية، بالإضافة إلى الأوضاع في ليبيا، وكيفية تجنيب البلاد العودة للمواجهات المسلحة.

يؤكد يوسف كاتب أوغلو أن التغيرات الجيوسياسية في المنطقة تلقي بظلالها بقوة بما يؤدي إلى تغيرٍ إيجابي لاسيما من ناحية الحرص على تعزيز الأمن القومي، مؤكداً على تجاوز التوتر بالعلاقات الذي حدث خلال السنوات الماضية، بسبب تباين المواقف تجاه عددٍ من القضايا الاقليمية، وسط ترحيب من البلدين بتجاوز هذه المرحلة.

مباحثات مشتركة جرت بين مسؤولي البلدَين
عاطف أوزبيه

يشير الكاتب الصحافي التركي عاطف أوزبيه، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، إلى أن تجاوز الخلافات الرئيسية بالقضايا السياسية سيكون دافعاً لتعزيز التعاون بالصناعات العسكرية، خاصة مع التقدم الذي أحرزته تركيا في السنوات الأخيرة بهذا المجال، مشيراً إلى أن الأمر سيعود بالفائدة على البلدين.

وقالت بلومبرج إن ذوبان الخلافات السياسية ساعد على انتعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرة إلى أن الإمارات تعمل على تعزيز اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع العديد من الاقتصادات سريعة النمو، ضمن السعي نحو ترسيخ مكانتها كمركزٍ تجاري عالمي.

وركزت وكالة بلومبرج على التبادل الاقتصادي بين أبوظبي وأنقرة، حيث سجلت التجارة غير النفطية بين البلدين 13.7 مليار دولار في 2021 بزيادة قدرها 54% عن عام 2020 و86% عن عام 2019 بحسب وزارة الاقتصاد الإماراتية، في وقتٍ يُتوقع أن تتجاوز فيه التجارة الثنائية غير النفطية حاجز 30 مليار دولار، بغضون 5 سنوات.

يختتم يوسف أوغلو حديثه بالتأكيد على اكتساب الزيارة أهمية كبيرة في ظل الرغبة الصادقة باستعادة حميمية العلاقات على جميع المستويات، في ضوء تجاوز الخلافات، والعمل على تعزيز شراكات استراتيجية تركية-إماراتية، لافتاً إلى أهمية الاستثمارات الإماراتية في تركيا، في ظل وجود العديد من مجالات التعاون المشترك.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة