الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اتفاقات في الشمال والجنوب: هل تنتهي الحرب السورية إلى الأبد؟

هل تؤدي تلك الاتفاقات إلى رسم معالم نهاية الحرب قريبًا؟

كيو بوست – 

يومًا بعد يوم، تبدو معالم نهاية الحرب السورية تقترب؛ فللمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة عام 2011، تتفق قوى إقليمية على قضايا هامة، قد تلعب أدوارًا في وضع حد للحرب السورية.

ويبدو أن الستار يخفي وراءه عددًا من المصالح المتناقضة، تلتقي لتعقد اتفاقات سياسية، بدل الانجرار وراء اشتباكات يدفع ثمنها السوريون.

اقرأ أيضًا: سوريا: توارت الحرب وبدأت الصفقات

 

في الجنوب

في الجنوب السوري، تشير الأنباء الواردة إلى أن عناصر حزب الله وعناصر إيرانيين يستعدون للانسحاب من المنطقة -أو انسحبوا فعلًا- بعد الاتفاق بين روسيا وإسرائيل على ذلك. صحيح أن مصادر مقربة من النظام السوري نفت الأنباء، على اعتبار أنها “معلومات تستهدف التشويش على الحضور الإيراني في سوريا”، وأنها “تصب في مصلحة إسرائيل”، التي تطمح إلى خروج الإيرانيين من سوريا، لكن معلومات حديثة تتوفر تؤكد انسحاب عناصر حزب الله من منطقة القصير بريف حمص الجنوبي، وسط البلاد.

وكانت القصير أول قرية يسيطر عليها حزب الله بشكل كامل، بعد معارك مع المعارضة عام 2013. وبعد انسحاب الحزب عائدًا إلى لبنان، تسلمت قوات النظام السوري المقرات التي كانت تابعة له، فيما ذكر مصدر إعلامي أن قوات روسية نشرت نقطة في القصير، بعد خروج اللبنانيين.

ويأتي الحديث عن الانسحاب الكامل للحزب من القصير، في ظل المفاوضات التي قيل إنها تجري بين روسيا وإسرائيل، من أجل بحث مصير القوات الإيرانية العاملة في سوريا.

 

في الشمال

بعد تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخصوص مدينة منبج الكردية، اصطدمت الكرة التركية بحائط القوات الأمريكية العاملة في المناطق الكردية في الشمال السوري.

ويجري الحديث عن اتفاق “خارطة طريق” تحدد ملامح التواجد الكردي في مدينة منبج خلال الفترة المقبلة؛ فقد قال وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو، بعد اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: “لقد حققنا تقدمًا كبيرًا بشأن وحدات حماية الشعب [في منبج]”.

اقرأ أيضًا: قمة ثلاثي الأزمة: صفقات تلوح في أفق الحرب السورية

وتتضمن الصفقة انسحاب القوات الكردية من المدينة على 3 مراحل؛ انسحاب الأكراد خلال 30 يومًا، ثم سيطرة للقوات الأمريكية والتركية على المنطقة لمدة 45 يومًا، ثم تنصيب إدارة جديدة.

من ناحية ثانية، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن القضية تتعلق “بإطار سياسي أوسع ينبغي التفاوض حول تفاصيله”، في إشارة محتملة إلى موسكو.

ومع أن الصفقة غير مرضية للأكراد، إلا أنها تجنب المدينة ويلات الحرب التي ذاقتها مدينة عفرين، حيث تسيطر الآن القوات التركية مع عناصر الجيش السوري الحر، بالتزامن مع محاولات تركيا لتوطيد وجودها فيها.

 

بين الشمال والجنوب

في الشمال، تلعب أطراف دولية وإقليمية أدوارًا أكبر في الصراع؛ فالولايات المتحدة وتركيا والأكراد لاعبون رئيسون في الصراع، على عكس مناطق الجنوب التي تحظى روسيا والنظام السوري فيها بنفوذ أكبر.

إضافة إلى ذلك، تقع منطقتي القنيطرة ودرعا على الحدود مع إسرائيل والأردن، ما يضع مزيدًا من القوى السياسية الإقليمية في خانة ذوي المصالح.

يقول الباحث في مركز عمران للدراسات نوار أوليفر: “الجبهة الجنوبية هي أول مثال على توافق دولي لعودة النظام، من الواضح أن هناك توافقًا بين الأمريكيين والإسرائيليين والأردنيين والروس، على أن الخيار الأفضل هو انتشار الجيش  دون عملية عسكرية”.

ويضيف أوليفر: “من المهم جدًا بالنسبة للإسرائيليين والأمريكيين الضغط على الإيرانيين، وهذا ما يحصل باشتراط خروجهم من هذه المنطقة”.

ويقول مراقبون إن روسيا تسعى إلى تطبيق نموذج الجنوب على الشمال (مناطق سيطرة المعارضة المتبقية)، والشمال الشرقي السوري (مناطق سيطرة الأكراد)، وبالتالي يمكن القول إن الحرب السورية قد تكون شارفت على الانتهاء، أو على الأقل بدأت معالم النهاية القريبة تتضح.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة