الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اتحاد الشغل يضغط على قيس سعيّد دون الاصطفاف مع النهضة

أمين عام الاتحاد يدعو سعيّد لإنهاء المرحلة الاستثنائية والإعلان عن إجراءاتٍ واضحة تتعلق بتنظيم انتخابات مبكرة وتنقيح القانون الانتخابي ويرفض التقارب مع الأطراف التي تؤمن بسفك الدماء

تونس- فاطمة بدري

صعَّد الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية في تونس، مؤخراً خطابه ضد الرئيس التونسي قيس سعيّد بعد أن كان من أبرز المساندين لإجراءات الـ25 من يوليو، داعياً إياه لتحديد سقف زمني واضح للفترة الاستثنائية، وفتح باب الحوار مع المنظمات الوطنية والأحزاب الوطنية التي أيدت خطواته، ولكنها تفاجأت بإصراره على إبعادهم على المشهد السياسي.

خطوة يبدو أن الاتحاد يسعى من خلالها للضغط على سعيّد للتراجع عن سعيه نحو قيادة المرحلة بمفرده، ولكنها لا تعني إمكانية الانفتاح على حركة النهضة أو قبول العودة إلى ما قبل 25 يوليو، كما أكد ذلك أمين عام الاتحاد نور الدين الطبوبي.

اقرأ أيضاً: قيس سعيّد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

كان الطبوبي قد دعا يوم السبت الرابع من ديسمبر الجاري، على هامش إحياء الذكرى الـ69 لاغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، بساحة القصبة بالعاصمة تونس، قيسَ سعيّد لإنهاء المرحلة الاستثنائية التي تعيشها البلاد، والإعلان عن إجراءاتٍ واضحة تتعلق بتنظيم انتخاباتٍ مبكرة، وتنقيح القانون الانتخابي لاستعادة ثقة التونسيين، وإنهاء الضغط الخارجي على البلاد.

كما شدَّد الأمين العام للاتحاد أن المركزية النقابية ما زالت تؤمن بأن بالإمكان جعل تدابير 25 يوليو طريقاً للخروج من النفق المظلم الذي تمرُّ به البلاد منذ عشر سنواتٍ؛ مشترطاً أن تكون مرفوقة بخارطة طريقٍ واضحة وسقف زمني، موضحاً أن بناء الديمقراطية واستكمال مسارها لا يستقيم دون وسائل ديمقراطية. مؤكدا على ضرورة إجراء حوارٍ وطني صريح، يجمع كل القوى الحريصة على السيادة الوطنية، والمؤمنة بدولة الاستقلال، والمتمسكة بقيم الحرية والتقدّم الاجتماعي، وبالحريات الفردية والجماعية، والعدالة الاجتماعية.

اتحاد الشغل يصعد ضد سعيّد- (صورة وكالات)

كما تطرق الطبوبي إلى مسألةِ عدم البتِّ في بعض الملفات القضائية التي أدخلت برأيه الشك في استقلالية القضاء وسلطان القانون، وخاصة قضية الجهاز السري لحركة النهضة، وقضايا اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، مشددا على تمسك الاتحاد باستقلال القضاء.

ودعا إلى تفعيل تقريري محكمة المحاسبات والتفقدية العامة لوزارة العدل، بخصوص الجرائم الانتخابية وجرائم الفساد والإرهاب، وتسفير الشباب لبؤر التوتر.

اقرأ أيضاً: هل يمضي سعيّد لتغيير النظام السياسي التونسي؟

ولم ينسَ الطبوبي أن يردَّ على ما تم تداوله من معلوماتٍ حول تقارب الأفكار بين الاتحاد وحركة النهضة، نافياً إمكانية حدوث ذلك بقوله “نحن لا نلتقي سوى مع من يتقاطعون معنا في نفس المبادئ، ولا نلتقي مع الأشخاص التي تؤمن بسفك الدماء أو مع الذين ساهموا في تفقير الشعب التونسي وتجويعه”.

وكان اتحاد الشغل من أبرز الداعمين لقيس سعيّد أثناء اتخاذه إجراءاته في الـ25 من يوليو التي أدَّت لحل البرلمان وإقالة الحكومة، ولكنه منذ فترة بدأ ينتقد صراحة تفرد سعيّد بالقرار، ورفضه إشراك المنظمات الوطنية على رأسها اتحاد الشغل، والأحزاب التي أيدته أيضاً على غرار حركة الشعب التي لطالما دعمت قيس سعيّد ومشروعه السياسي، والتي باتت مؤخرا تنتقده علناً، والتيار الديمقراطي الذي انخرط مبكراً في مهاجمة خيارات سعيّد، بعد أن كان من أبرز الداعمين له. ويقود الاتحاد حالياً تحركات مع هذه الأحزاب السياسية من أجل تشكيل ما أسماه بالخيار الثالث لإجبار سعيّد على التراجع.

لا تقارب مع النهضة- (صورة وكالات)

ويذهب بعض المراقبين في تونس للقول بأن هذه الأحزاب كانت تنتظر أن يكافئها سعيد على دعمها بأن تنال بعض المناصب، وتكون شريكة له في رسم ملامح المرحلة التي يقودها، ولكن سعيّد يرفض حتى الآن إشراك كل الأحزاب، ويصر على المضي بمفرده في مشروعه، ولهذا تراجعت هذه الأحزاب واتحاد الشغل عن دعم سعيد، ولم تتردد في انتقاده وهي تتهيأ لتشكيل جبهة معارضة لسعيد لدفعه للتراجع، ولكن من المستبعد جداً أن تلتقي هذه الأطراف مع حركة النهضة.

عبد اللطيف الحناشي

وفي تعليقه على ما ورد من تصريحاتٍ على لسان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، اعتبر المؤرخ السياسي عبد اللطيف الحناشي أن هذا التصعيد في الخطاب ينذر بوجود توجه ثالث يؤسس لرؤية جديدة للخروج من الأزمة، ولكنه يعكس أيضاً “تصاعد مستوى تباين المواقف بين اتحاد الشغل ورئاسة الجمهورية رغم مساندة الاتحاد لما قام به سعيّد في 25 يوليو”.

وقال الباحث لـ”كيوبوست”: إن “إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل عن مسألة الخيار الثالث هو تموضع جديد للمنظمة الشغيلة يهدف إلى حماية المكتسبات الديمقراطية والاجتماعية من أي انتهاكات”.

اقرأ أيضاً: مستقبل الأوضاع في تونس بعد قرارات “سعيد” الاستثنائية

وأضح الحناشي إن “بوادر الاختلاف بين رئيس الدولة والمركزية النقابية ليست جديدة، بل يمكن القول إنها تعود إلى تاريخ الـ25 من يوليو حين أعلن رئيس الدولة، قيس سعيّد، قراراته بتعليق أعمال البرلمان، وإقالة الحكومة، حينها حظيت قراراته بدعمٍ مشروط من قبل اتحاد الشغل الذي عبَّر في أولى ردود فعله عن مساندته لها مع دعوته لتنظيم انتخاباتٍ تشريعية مبكرة. وبدأ منسوب التباين في المواقف بين الطرفين يتزايد مع استمرار سعيّد في عدم الاستجابة لطلبات الاتحاد، خاصة دعوته وضع سقف زمني للإجراءات الاستثنائية”.

وأضاف الحناشي: “رغم هذا التباين، فإن الإتحاد لم يقطع الطريق نهائياً مع سعيد، وهو ما يفسر تأكيد أمينه العام على أنه ما زال مؤمناً بأن التدابير الاستثنائية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في الـ25 يوليو قادرة أن تكون منطلقاً للخروج من حالة العجز والانهيار في كافة القطاعات، شرط أن تكون مرفوقة بخارطة طريق واضحة، وسقف زمني محدد، وهو ما على رئيس الجمهورية أخذه بعين الاعتبار”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة