الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

ابن ثقل العجمي في حوار مع “كيوبوست”: أستمع إلى الموسيقى الروحية.. ونشأت في ميادين الجماعات الإسلامية

العجمي: كتابي "حُجية فهم السلف" علاج للخطاب التقليدي الهَرِم

كيوبوست – غازي الحارثي 

بات الحضور الذي يشكله الأكاديمي والباحث الشاعر سعد بن ثقل العجمي، لافتاً، في الأوساط الفكرية والدينية في الكويت. وارتبط هذا الحضور تحديداً بكتابه “حجية فهم السلف”، والذي أثار موجة من النقاشات بين عديد من الأطراف على اختلافها، وأفاد العجمي أن كتابه الذي يُباع في دول الخليج، مُنع من جانب الرقابة في معرض الكويت الدولي للكتاب الـ43.
إلا أن أحداً لا يختلف على كون الشاب العجمي يمثِّل جيلاً جديداً من العلماء والباحثين المعتدلين في الخليج، والذين تبنُّوا أو تحولوا لتبنِّي خطاب متسامح في الآونة الأخيرة.

“كيوبوست” أجرى مع د.سعد بن ثقل العجمي الحوار التالي:

♦هل يعالج كتاب “حجية فهم السلف” الفرق بين علم السلف وفهمهم لما ورد في الكتاب والسنة النبوية؟

فهم السلف له مكانته المحترمة لدينا ولدى جمهور علماء المسلمين، هذا أمر، وأن نُقيد فهم الكتاب والسُّنة بفهومهم المُقدرة شيء آخر. هذه الحقيقة هي التي يُناقشها الكتاب، ويحشد الأدلة الصريحة الصحيحة من محكمات الكتاب والسُّنة، وآراء جماهير علماء الأصول، الذين يُعنون بتحديد ما يصلح للاستدلال والاحتجاج، وما لا يصلح. والذي انتهينا إليه هو أن فهم السلف ليس حجةً في دين الله.

اقرأ أيضاً: ما أوجه الاختلاف بين التيارات السلفية المتنافسة؟

♦حالة التطرف في الاختلاف بين الأديان، هل يمكن أن تعالجها مبادرات مثل الحوار بين الأديان ووثيقة الأخوة الإنسانية؟

لا شك أن مثل هذه المبادرات العالمية؛ ومنها وثيقة الأخوة الإنسانية التي نهضت بها دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى يمينها كبريات القيادات الدينية في العالم ممثلةً بالأزهر الشريف وإمامه الأكبر شيخ الأزهر د.أحمد الطيب، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، تقض مضجع التطرف، وتسهم مساهمةً عظيمة في علاج أدوائه في الأمة وأفكار منتسبيها. وهي دعوات قائمة على التعارف والتآلف؛ وهي غايات قرآنية ومرادات ربانية (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا…) والتعارف بوابة التآلف.

سعد العجمي طفلاً

♦ما حجم الانتشار الفعلي للخطاب الإسلامي المتسامح بالمقارنة مع الخطاب المتشدد؟

للخطاب المتشدد منائرهُ ومنابرهُ ورموزه وكنوزه التي جعلت لصوته النشاز حضوراً طاغياً عند بعض الأوساط الشعبية من خلال كثير من الحركات الراديكالية المنتشرة في صفوف البسطاء والمسيطرة على بعض قنوات الرأي والفكر.
 وفي “غفوة” من الوعي والمعرفة، كان لهذا الخطاب المتشدد “صحوة” جرَّت الويلات على شباب الأمة، وأسست لفكر متشدد له أصول وقواعد وقادة وأتباع. مهمة الخطاب المتسامح اليوم ومفكريه الفاعلين أن يتصدوا لأصول هذا الخطاب المتشدد ونقضه من خلالها، وما كتابنا «الغارة الأصولية على الجماعات التكفيرية»، وهو دراسة لأهم أصول الجماعات التكفيرية المتطرفة المعاصرة إلا مساهمة في هذا الميدان.
وانتشار الخطاب المتسامح، أقل بكثير من حضور وسطوة الخطاب المتشدد، لذلك فالمهمة صعبة، وتحتاج إلى وقوف جميع المكتوين بناره، صفاً واحداً مؤيداً وداعماً لأرباب الخطاب المتسامح.

اقرأ أيضاً: ما رابطة دعاة الكويت؟

♦هل يعيش الفكر الديني في منطقة الخليج اليوم في حالة انفتاح وتقبُّل أم انغلاق؟ وهل أسهمت التغيرات الحاصلة في السنوات الأخيرة في تجديده أم ما زال في مكانه؟

الفكر الديني في الخليج العربي يعاني اليوم أدواء عديدة؛ فإن سلم من الخطاب التقليدي الهَرِم، الذي توقفت الحياة عنده، عند القرون السالفة، وتعطلت لديه عجلة التطور والتجدد، حتى أضحى غريباً بين أهل عصره، (والمسلم الحقيقي ابن عصره)، ومن أصول الإسلام الكبرى أنه صالحٌ لكل زمانٍ ومكان، وهؤلاء بحرفيتهم واعتصامهم بفهوم الأولين التي صدرت من أهلها المبجلين استجابةً لعصرهم وكانت محكومةً بحدود زمانهم وإمكانات مكانهم، أضحوا عاجزين أمام مستجدات العصر وحداثة قضاياه. هذا الفكر الديني في الخليج العربي إن سلم من هؤلاء، لم يسلم من أصحاب الأجندات السياسية الفكرية، الذين يطوعون المذاهب والأفكار والآراء لخدمة أحزابهم المتسترة بالدين، والمحرفة لمعالمه، لغاياتٍ يُظهرونها بثوب النبل، ويفسدونها بسوء القصد والوسائل. فالمسؤولية كبرى للتصدي لهذه الأمراض الفكرية والاختلالات المجتمعية، وسبيلها اجتماع هم وهمة أصحاب القرار مع أصحاب الأفكار.
فالفكر يُقاوم بالفكر، والرأي يُضرب بالرأي.

غلاف كتاب “حجية فهم السلف”

♦ما العامل الرئيس لإيمانكم بخطاب متسامح ومعتدل؟ اعتزازك ببداوتك هل هو أحد أسباب هذه النظرة؟

مجتمعنا الخليجي حديث عهدٍ بالتحضر؛ حتى إن مظاهر بداوته الجميلة ما زالت سيماها باديةً على كثير من حكامه ومحكوميه، وهذا لا يعيبه، المعيب أن تكون أسيراً لبداوتك في عقلك وفكرك ورؤيتك للمستقبل.
وإن كان ثمة من عامل رئيسي نحا بي نحو التسامح والاعتدال، فهو ما أشرت إليه في مقدمة كتابي “حجية فهم السلف”، من أني نشأت في ميادين تلك الجماعات الإسلامية التي يغلب عليها مظاهر التقليدية والتشدد تحت عناوين كبرى؛ أهمها السلفية.
و
لما خُضت تجربة تلك الأفكار عن قناعة ومعرفة لأدق تفاصيلها، ألفيتها غير صالحةٍ في جوانب معينة من منظوماتها الفكرية لهذا العصر، وحين رجعت بالبحث والدرس لأصول العلم، وأساطينه الكبار، في ميادينهم العلمية العقلية أو الفقهية العملية أو السلوكية التزكوية، وجدتهم في جانب، وما كنا عليه -أبناء جيلي وأنا- في جانب آخر.
ثم تحصنت بحصونهم العلمية، وتدرعت بدروعهم الحكمية، ولم أجد مثل السماحة والاعتدال ملجأً ومنجى.
استجابةً للنداء الإلهي الخالد: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (وما جعل عليكم في الدين من حرج).

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي في السعودية بين السلفية والإخوان

هل يستمع سعد بن ثقل إلى الموسيقى، وأي لون منها قريب إلى قلبه؟

بعد البحث والنظر انتهينا إلى أن الموسيقى من طيبات ما أحل الله لعباده، وعلى هذا الرأي جمهرة من علمائنا الأجلاء؛ منهم  العلامة الحنبلي مرعي بن يوسف الكرمي كما في رسالته (رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار)، وهذا خلاف جمهور العلماء، ورأيهم محترم مقدر، واختلاف العلماء رحمة.

سعد العجمي طفلاً

أما اللون القريب إلى قلبي.. فهو السماع الروحي، الذي يجمع مع بديع الألحان والآلات، عميق المعاني والكلمات.
وكما يقول حجة الإسلام الغزالي: (مَن لم يحرّكه الربيعُ وأزهاره، والعودُ وأوتاره، فهو فاسدُ المزاج ليس له علاج).

♦هل صقلت الصحراء والبداوة شخصية الشاعر سعد بن ثقل؟

للصحراء العربية وسومها على وجه القصيدة، كما لها فرسانها الذين وسموا وجه التاريخ بفعالهم الأصيلة، ومكارمهم النبيلة. وأنا ابن هذه الصحراء ومُنتظر نهضتها وقيامتها وسعادتها وسعدها.

ملامحي: تسكنُ الصحراء خيمتها:

                                     بيتٌ من الشِّعر ترعى: النجمَ والجُملا

تأملي.. قهوتي الشقراءَ أرشُفُها

                                                لأُرشفَ الظبيةَ الولهانةَ الغزلا

يُخيفها الليل في الصحراء تسألني..

                                            ألن يغادر هذا الليل؟ قلت: بلى.

ما زال مُنتَظَر الصحراء منتظِراً

                                          يراقبُ السيفَ في يمناه والأجلا

قد كان وهْو صغيراً من مواهبه

                                  قنص الطيور فأضحى.. يقنصُ الدولا

هذي يد الله يا صحراءُ باسطةٌ

                                             سلامَها فتعالي نصنع الأملا

* من ديوان الثقيلات بالقاف المعقودة البدوية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة