الواجهة الرئيسيةترجمات

ابنة الساموراي.. صوفيا مايدا اليابانية التي تعيش في روسيا (1)

ترجمات – كيوبوست

إعداد: إيكاترينا كليموشكينا

ترجمة: نجاة عبد الصمد

رصد موقع “Lenta.ru” حكاية صوفيا مايدا، المطربة وكاتبة الأغاني التي أوصلتها مفارق الحياة إلى العيش في روسيا، ولم تنسَ جذورها العائلية ولا مطلع حياتها في اليابان؛ الأرض التي تشرق منها الشمس، وكم تختلف الحياة فيها عن روسيا.

تقول مايدا: ولدت في اليابان، وفيها كانت طفولتي، فوالدي ياباني وأُمِّي روسية، وأنا أحمل الجنسيتَين معًا، وفي بيتنا نتحدَّث باللغتَين؛ أبي لا يعرف سوى “اليابانية” بينما أمي تتقنهما معًا (اليابانية والروسية)، لكنها لا تتحدث معي سوى بـ”الروسية”.  

شاهد: فيديوغراف.. ابنة الساموراي (1).. صوفيا مايدا

وفي ما عدا ذلك لم يكن أبي يُظهر لي عواطفه، ربما كي لا يخرج عن معايير الرزانة اليابانية! كنت أزوره هو وجدتي مرتَين في العام وأُقيم لديهما قرابة الشهر، وحين أعود إلى موسكو تضمني أُمي وتقبِّلني وتخبرني كم اشتاقت إليَّ، بينما والدي الذي كنت أغيب عنه ستة أشهر لم يكن يعانقني في كل مرة حين يستقبلني في المطار؛ نعم هكذا تبدو العقلية اليابانية.

طفولة أبناء الساموراي

ليس ثمة اختلافٌ كبيرٌ في تربية الأطفال بين روسيا واليابان؛ ففي اليابان يعوِّدون الأطفال باكرًا على قواعد التغذية السليمة.. أن يتناولوا كثيرًا من الخضراوات؛ في المدرسة وفي الجامعة وفي مكان العمل على السواء، لابد أن يحمل الجميع الـ”بنتو”؛ أي علبة الغذاء التي تحوي الأرز أو السمك أو اللحم مع نوع أو أكثر من الخضار المقطّع، أو أي غذاء صحي. منذ روضة الأطفال زوَّدتني أُمِّي بـ”البنتو” كما هو سائد، ولا يطعموننا في المدرسة، إضافة إلى ما نحمل، سوى وجبة الظهر الخفيفة.

كانت روضتي في المعبد، نداوم فيها حتى الرابعة عصرًا بين أنشطة عديدة من النحت والرسم واللعب، وليس في برنامجها ساعة هدوء أو نوم. أما أيام الأعياد أو العُطل فقد أسهمت أمهاتنا فعليًّا في تنظيمها؛ فمثلًا تحتفل اليابان تقليديًّا في الأول من مايو كل عام بيوم الطفل (Kodomo-no-hi). سابقًا كان اسم هذا العيد: “يوم الفتيان”، ويرمز إليه بسمك “الكارب”، هذا السمك الذي يجسِّد الرجولة؛ لأنه قادرٌ على الحياة والتكيُّف مع أسوأ الظروف. في هذا اليوم تصنع كل عائلة أعلامًا بقدر عدد الصبيان فيها، ترسم عليها سمك الكارب وتعلقها أمام الروضة.

الشغف بالحياة

جدة مايدا

في اليابان أدهشني الشغف بالحياة، حتى لدى المسنين.. جدتي لأبي عمرها 90 عامًا، لا تشكو آلامًا جسديَّة، ولا تشعر أبدًا أنها هرمت إلى الحد الذي يعوقها عن أن تقود سيارتها بنفسها أو أن تسافر بالطائرة إلى أي مكان؛ هي امرأة مستقلة وفخورة بنفسها وحياتها لا تزال في صعود.

في زياراتي إليها، كنا نذهب إلى التسوق أو إلى المطاعم في مدينتنا أو مدن أخرى داخل أو خارج اليابان، أستمع إليها تروي لي قصصًا من حياتها أو نغني معًا. جدتي أيضًا مستمعة جيدة. منذ عام سافرت مع أبي وجدتي إلى ماليزيا، قُمنا بجولات سياحية كثيرة، ولم تتذمر جدتي من التعب. أعتقد أن الظرف البيئي الصحي وطبيعة تغذية جدتي ونمط حياتها السليم والتمارين البدنية التي تسير عليها هي وأبناء جيلها تمنحهم هذه الروح المعنوية العالية. لا تزال جدتي تصفِّف شعرها وتضع الماكياج وتستخدم مختلف كريمات العناية بالبشرة.  

وجدتي، كما الجدات الروسيات أيضًا، تحب الطبخ. “بارادسوشي” هو طبقٌ تقليدي في عائلتنا، تحضره جدتي من الأرز والفطر والخضراوات والبيض، وتضيف إليه الخلّ ويتم تقديمه باردًا. وكما في روسيا لا نستغني في اليابان عن رقائق العجين المحشوَّة باللحوم أو الخضراوات؛ نأكلها مقلية أو مسلوقة ونسميها في اليابان “غيودزا”. 

الثقافة اليابانية

حتى سن الثانية عشرة لم أكن أعرف كثيرًا عن الثقافة اليابانية، وكان أصدقائي الروس يهتمون بمشاهدة أفلام الأنمي. عندما طلبوا مني أن أختار لهم مجموعاتٍ جديدة منها، فوجئوا بأنني لم أسمع بها. منذ ذلك الوقت بدأت مشاهدة الأنمي وأحببتها..

مقبرة أسلاف مايدا

أحد أفلام الرسوم المتحركة الأكثر شعبية في اليابان؛ هو: “Ampamman”، صممه كاتب الأطفال تاكاشي ياناسي، بدأ بكتابة قصص عن “Ampamman” في أواخر ستينيات القرن الماضي، ولم يظهر على شكل فيلم عن كعكة متحركة تشبه حبة الفول إلا بعد عشرين عامًا؛ بحيث يبدي هذا الشخص (الكعكة) استعداده لتقديم العون إلى جميع المحتاجين ويطعم رأسه للجائعين، وكان هناك أيضًا البطل الخارق: Baykinman (Human-Bacterium)، الذي يقاتل الأشرار. أبناء أعمامي وجميع أطفال اليابان شاهدوا هؤلاء الأبطال واقتدوا بهم، وقد أدرجت أفلام الأنمي في موسوعة غينيس للأرقام من حيث عدد شخصياتها الأكثر من أن يُحصى.

اقرأ أيضًا: “كاروشي”.. تقتل آلاف اليابانيين سنويًا

بالطبع لم يعد الفن الياباني المعاصر يقتصر على الأنمي؛ فقد شاهدت منذ بضعة أشهرٍ معرض الفنان والنحات الياباني يوشيتومو نارا، وتأثرت به. ينتمي يوشيتومو إلى مدرسة الكلاسيكية الحيَّة وتعرض أعماله في مختلف أنحاء العالم، وينتصب تمثالٌ له في أحد شوارع نيويورك. يرسم يوشيتومو بأسلوب الأنمي والمانغا فتاةً صغيرة بعينَين كبيرتَين فيهما نظرةٌ غير راضية؛ بل تعكس بعض الشر، لكنّ الفتاة نفسها تعود لتظهر لطيفةً في بعض اللوحات، ثم يعطيها الفنان بُعدًا دراميًّا في لوحاتٍ أخرى حين يحمِّلها في يدها سيجارةً أو سكينًا. صرَّح يوشيتومو مرارًا بأنه أغرم في شبابه بموسيقى الروك والبانك التي انعكست على أسلوبه في الرسم، فجاءت لوحاته تجسيدًا للتمرُّد والتوق إلى الحرية. 

المصدر: Lenta.ru

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة