الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ابتزاز أوروبا بالمهاجرين ورقة أردوغان الرابحة

منذ بداية العام غادر أكثر من 50000 لاجئ تركيا بطريقة غير شرعية.. في حين أن هذا البلد المنخرط عسكريًّا في شمال سوريا يريد تثبيت مخيمات اللجوء في تلك المنطقة.. ويتوقع أن تدعم أوروبا هذا المشروع

كيوبوست

في أكثر من مناسبة يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التلويح بورقة اللاجئين؛ لتهديد القارة الأوروبية وابتزازها، بل أصبح ذلك نهجًا معروفًا في السياسة التركية، فكلما أرادت تركيا ممارسة الضغط على أوروبا يخرج أردوغان عن صمته ويهدد محاوريه من فرصة مواتية لفتح “صنبور اللاجئين”.

في آخر تصريح له، قبل ثلاثة أسابيع، قال الرئيس التركي: “مع الدعم أو من دونه، سنستمر في الترحيب بضيوفنا؛ ولكن إلى حد ما (…) إذا وجدنا أن هذا الأمر لا يعمل؛ فلن يكون لدينا خيار سوى فتح الأبواب إلى أوروبا”، جاء ذلك خلال اجتماعه في بودابست مع فيكتور أوربان، رئيس الوزراء المجري.

مستقبل غامض ينتظر اللاجئين السوريين في تركيا- وكالات

أرض عبور

مع وجود أكثر من 4 ملايين لاجئ -بما في ذلك 3.6 مليون سوري- على أراضيها، تعد تركيا موطنًا لأكثر سكان العالم من اللاجئين؛ لكنها ليست أرض استقبال بالنسبة إلى كثير منهم؛ بل مجرد أرض للعبور. في عام 2015، وصل ما يقرب من 857000 مهاجر سرًّا إلى اليونان عن طريق البحر، ثم انضموا إلى أوروبا، وَفقًا للمفوضية الأوروبية.

في ذلك الوقت، دفع الذعر الناجم عن هذا التدفق الهائل للوافدين الجدد الاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاق مثير للجدل في عام 2016 مع أنقرة، في مقابل صفقة بقيمة 6 مليارات يورو، تعهدت تركيا، حينها، بتعزيز السيطرة على حدودها البحرية -وكذلك البرية- لمنع الهجرة غير الشرعية.

اقرأ أيضًا: تركيا غير مرحَّب بها في الاتحاد الأوروبي

كانت النتيجة فعالة إلى حد ما؛ ففي عام 2018 جرب 32494 شخصًا فقط الرحلة المميتة المحفوفة بالمخاطر عن طريق البحر، وركوبهم من الساحل التركي، على متن قوارب “الموت”؛ لكن هذا العام تغيرت المعطيات وعادت حالات المغادرة تسجل نسبًا مرتفعة في الفترة بين يناير ونوفمبر.. الأرقام تتحدث عن مغادرة أكثر من 50000 لاجئ تركيا بشكل غير قانوني.

هل يحاول أردوغان تنفيذ تهديداته؟

من الواضح أن الرئيس أردوغان لا يمتلك الوسائل لفتح المعابر المائية بين عشية وضحاها؛ ولكن هذه الزيادة في تدفق المهاجرين غير الشرعيين هي علامة واضحة على أن تركيا تختار طوعًا غضّ الطرف عن المغادرين؛ من أجل إرسال رسالة إلى أوروبا مفادها ضرورة القبول بالتدخل العسكري في سوريا وإنشاء منطقة أمنية لإعادة توطين هؤلاء اللاجئين.

الرئيس التركي قال: “منطقة الأمان التي نريد إنشاءها ستضمن عودة السوريين الموجودين في بلادنا إلى ديارهم والعيش على أرضهم”. ولكن هذه المنطقة التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومترًا، بعيدة كل البعد عن امتلاك البنية التحتية اللازمة لاستيعاب كثير من الناس. في النهاية، يرغب الرئيس التركي في أن يساعد المجتمع الدولي تركيا في تمويل بناء مدينة أو أكثر في هذه المنطقة، كما يقول خبراء أوروبيون غير مطمئنين لهذه “الهندسة الديموغرافية المدبرة من قِبَل أنقرة”.

أردوغان يلوح بورقة اللاجئين- “الأناضول”

مشكلات داخلية

تقع تركيا حاليًّا تحت وطأة أزمة اقتصادية مقرونة بتزايد الاستياء من اللاجئين، ناهيك بالمشكلات السياسية لحزب أردوغان، حزب العدالة والتنمية، والتي برزت بشكل واضح في الانتخابات البلدية التي أُجريت في الربيع الماضي؛ حيث شعر بأنه مضطر إلى لعب ورقة خصومه حول تشجيع القومية المتطرفة، مما زاد من حدة لهجته ضد اللاجئين، والنتيجة هي تهديدات الطرد التي تفسِّر أيضًا ارتفاع نسبة الهجرة غير الشرعية عبر السواحل التركية.

منذ اندلاع العملية ضد الهجرة غير الشرعية في إسطنبول هذا الصيف، تم طرد ما يقرب من 50000 مهاجر؛ بينهم أكثر من 6000 سوري، وَفقًا للأرقام الرسمية، يتم احتجاز هؤلاء الأشخاص في البداية في مراكز الاحتجاز قبل ترحيلهم إلى بلدهم الأصلي.

اقرأ أيضًا: تركيا متهمة بترحيل اللاجئين السوريين قسريًّا إلى بلادهم

حذَّر سليمان سويو، وزير الداخلية التركي، في أوائل نوفمبر الجاري، قائلًا: “بحلول نهاية العام، سترسل تركيا ما بين 90 و95 ألف مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم”، كما أن مشروع القانون الجديد، الذي تم تقديمه مؤخرًا إلى البرلمان التركي، لا يبشر بالخير للمستقبل، والذي يشمل في أحد بنوده توصية بتخفيض المدة القانونية للاستئناف ضد الطرد إلى أسبوع واحد بدلًا من أسبوعَين، وإذا تم إقرار القانون فسيؤدي ذلك إلى زيادة حالات الخروج إلى أوروبا، كما أنه سيؤدي إلى تفاقم مخاطر الاتجار بالبشر، حسب جمعية حقوق الإنسان الدولية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة