الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إيمان سامي.. ضحية جديدة للعنف المتسلسل ضد المرأة في العراق

المتحدث باسم شرطة أربيل ينفي لـ"كيوبوست" معلومات تحدثت عن استهداف الضحية بسبب تغيير ديانتها

كيوبوست- أحمد الفراجي

بعد مرور ما يقارب الأسبوعَين على جريمة اغتيال الناشطة إيمان سامي، البالغة من العمر 20 عاماً، قرب مطار أربيل، على يد شقيقها وعمِّها، لا تزال القضية متفاعلة في الشارع العراقي، وعلى وجه الخصوص في إقليم كردستان العراق؛ لتشعل موجة من الغضب وتثير عاصفة من التساؤلات والجدل حول تكرار جرائم قتل النساء الناشطات؛ بحجة العادات والتقاليد والأعراف العشائرية الصارمة في البلاد، والتي غالباً ما يفلت مرتكبوها من العقاب.

وعلَّق المتحدث الرسمي باسم شرطة محافظة أربيل، المقدم هوكر عزيز، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن الضحية قُتلت رمياً بالرصاص على يد شقيقها وعمِّها في أربيل، وبعد تنفيذ الجريمة مباشرةً هرب شقيقها إلى جهة مجهولة، وبعد المتابعة والرصد وخلال أيام وردت معلومات دقيقة إلى شرطة أربيل، تفيد أن القاتل يوجد في كركوك، وعلى الفور قُمنا، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بكركوك، باعتقاله برفقة عمِّه وتقديمهما إلى العدالة وَفق المادة القانونية 408 من قانون العقوبات العراقي.

اقرأ أيضًا: قصة الأخوات الثلاث اللاتي رسّخَ اغتيالهن لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة

هوكر عزيز

وأوضح عزيز أن التحقيق مع شقيقها أكد أن أسباب ودوافع القتل تعود إلى خلافات عائلية، وتتعلق بالأعراف والعادات العشائرية؛ خصوصاً بعد ظهورها على منصة تيك توك، وادعائه أن شقيقته هربت من المنزل أكثر من مرة.

ونفى المقدم عزيز لـ”كيوبوست” الشائعات والروايات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بأن سبب مقتل إيمان هو إعلانها تغيير ديانتها من الإسلام إلى المسيحية.

حياة قاسية

عاشت إيمان حياة قاسية؛ فقد تزوجت وهي بعمر 12 عاماً، إلا أن الزواج لم يدم طويلاً، وانتهى بالطلاق لخلافات مع زوجها الذي كان يعنفها باستمرار؛ مما تسبب لها في مشكلات نفسية وضغوط، أثرت سلباً على علاقتها مع أفراد أسرتها؛ مما اضطرها إلى الهرب خارج المنزل والعيش وحدها، لكنها وقعت ضحية للتعنيف والعادات الاجتماعية القبيلة، وعانت الإهمال وضياع حقوقها؛ وبالتالي قُتلت بدم بارد.

اقرأ أيضًا: رحيل نوال السعداوي.. رائدة الدفاع عن حقوق المرأة

الناشط محمد العامري، المقيم في أربيل، ورئيس منظمة المرأة الحديدية، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: لقد لاحظنا في الأشهر الأخيرة ازدياد حالات القتل للنساء العراقيات؛ ومن ضمنهن إيمان سامي، هذه المرأة العراقية التي عاشت حياة بائسة منذ طفولتها، وكانت نهايتها القتل على يد أقرب الناس إليها، دون أن تقترف ذنباً.

محمد العامري

وأضاف العامري: إن جريمة القتل العمد التي تعرضت إليها الشابة يُعاقب الجاني فيها وَفق المادة 406 من قانون العقوبات العراقي؛ وهي الإعدام شنقاً حتى الموت، وهذا هو الجزاء العادل للقاتل.

وتابع الناشط خلال حديثه إلى “كيوبوست”: يجب أن تكون العقوبة رادعة؛ لكي نقلل من حالات قتل النساء العراقيات، اللاتي أصبحن بلا قيمة لحياتهن، لقد كنا نرى في السابق حالات عنف قد تصل إلى حد الضرب؛ ولكن في الأعوام الأخيرة بدأت تظهر حالات قتل النساء، ونلاحظ أن أغلب جرائم القتل تقيَّد إما انتحاراً وإما غسل عار؛ للتستر على الجاني.. ننتظر من القضاء العراقي كلمة الفصل.

إيمان سامي قبل وبعد خلعها الحجاب

النساء في خطر

وعملت إيمان لسنوات مقدمة للبرامج الدينية، وكانت ترتدي الحجاب على إحدى القنوات المحلية الكردية؛ لكن واقعها تبدَّل وتغيَّرت ظروفها وأحوالها وانقلبت راساً على عقب بعد انفصالها عن زوجها، لتخلع الحجاب وتبدأ تناول موضوعات وأفكار عن تحرر المرأة وانتقاد العادات السلبية في المجتمع، وأصبح لها متابعون ومؤيدون لما تطرحه؛ خصوصاً النساء المعنفات والباحثات عن التحرر من القيود المجتمعية والعشائرية.

آية سردار غريب

وعلقت المحامية وعضوة منظمة المرأة الحديدية آية سردار غريب، لـ”كيوبوست” بالقول: قضية إيمان سامي هزت الشارع، ولا يجوز قتل النفس لأي سبب كان أو تحت أي مسمى؛ لذا نطالب بتعديل القانون وتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم القتل ضد النساء.

وتابعت آية بأن الشابة إيمان كانت ضحية للتفسير الخاطئ لمنشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث كانت معظم فيديوهاتها مدافعة عن النساء المضطهدات، ومطالباتها بإعطاء حرية أكثر لهن وتوعيتهن قانونياً؛ لتجنب الكثير من المشكلات.. نحن النساء في العراق أصبحنا في خطر كبير وأحوج ما نكون إلى قانون يحمينا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة