الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إيقافات جديدة لمقربين من النهضة بسبب الفساد وتبييض الأموال

بينهم صحافي وناطق أسبق باسم وزارة الداخلية في علاقة بقضية شركة "أنستالينغو"

 كيوبوست

أوفقتِ السلطات الأمنية التونسية بعض المشتبه بتورطهم فيما يعرف بقضية مؤسسة “أنستالينغو”، المختصة في صناعة المحتوى والاتصال الرقمي، في محافظة سوسة الساحلية التابعة المحسوبة على حركة النهضة. وشملت هذه الإيقافات صحافياً مقرباً من الحركة الإسلامية، والناطق الأسبق باسم وزارة الداخلية ورئيس فريق “الرجيش” لكرة القدم محمد علي العروي، وضابطة معزولة، وقيادياً بحركة النهضة، وأسماء أخرى. تحرُّكٌ يتزامن مع إعلان نقابة موظفي إدارة الشرطة العدلية بالقرجاني إنهاء الإدارةِ الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية البحث في قضية الحصول على تمويلاتٍ أجنبية مجهولة المصدر، وغسل أموال تتعلق بملف الجهاز السري لحركة النهضة.

والعروي ضابط بوزارة الداخلية، شغل منصب الناطق الرسمي باسم الداخلية، في أحد أصعب الفترات الأمنية في تونس (أبريل 2013 حتى يونيو 2015)، ليتم تعيينه بعد ذلك ملحقاً أمنياً بسفارة تونس في إسطنبول. وعيِّن في الـ13 من ديسمبر 2020، مستشاراً لدى رئيس الحكومة المقال هشام المشيشي، ثم أحيل على التقاعد الوجوبي من وزارة الداخلية، بعد إجراءات الـ25 يوليو الماضي.

اقرأ أيضاً: رسميا.. الغنوشي متهم بالاعتداء على أمن الدولة التونسية

كما تم القبض على لطفي الحيدوري رئيس تحرير موقع “الشاهد”، الخميس الـ16 من يونيو الجاري، بسبب معاملاتٍ مالية اعتبرت مشبوهة بين شركة تمول موقعه، وشركة “أنستالينغو” الملاحقة قضائياً. والحيدوري هو ابن قيادي سابق في حركة الاتجاه الإسلامي (الاسم السابق لحركة النهضة) وهو مقرب من الإسلاميين، وسبق أن عمل في صحفٍ محسوبة على النهضة، مثل “الفجر” و”الضمير”، وبمكتب الإعلام في وزارة الداخلية إبان إدارتها من القيادي بالحركة علي العريض، وذلك في سياق التعيينات التي أجرتها النهضة داخل الوزارة بعد استلامها الحكم سنة 2011.

إيقاف الحيدوري الصحافي المقرب من النهضة بسبب أنستالينغو (صورة من غوغل)

كما تم توقيف ضابطة سابقة ومعزولة، انتمت سابقاً إلى إحدى مصالح وزارة الداخلية، والقيادي بحركة النهضة والرئيس السابق لنادي حمام الأنف عادل الدعداع، وعناصر أخرى من بينهم أشرف بربوش المستشار برئاسة الحكومة في حكومتي يوسف الشاهد وهشام المشيشي، والمدون سليم الجبالي، جميعهم على ذمة ذات القضية.

وأنستالينغو “هي شركة إنتاج كانت تعمل على نشر محتويات إعلامية عن تونس لفائدة دوائر تركية”، واتهمتها النيابة العمومية بـ”التخطيط للاعتداء على أمن الدولة الداخلي، والتحريض على العنف، وتلقي أموالٍ مشبوهة من الخارج”، وتخضع “أنستالينغو” لتحقيقٍ قضائي منذ عام 2021.

اقرأ أيضاً: تونس.. “النهضة” تجيِّش إعلامييها للنيل من سمعة الجيش

مصدر قضائي، رفض التصريح بهويته لـ”كيوبوست”، قال إن “النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أذنت بالاحتفاظ بشخصين؛ الأول رئس تحرير موقع إلكتروني، وموظفة من أجل شبهات تعلقت أساسًا بالتجسس، وتبييض الأموال.

وأضاف محدثنا “لقد تم فتح قضية الحال بناء على نتائج تدقيقٍ مالي، تضمن وجود شبهات دفوعات مالية بدون سندات، وقد باشرت الفرقة الفرعية للأبحاث الإجرامية بالقرجاني الأبحاث في ملف الحال، ومن المنتظر أن تشمل الأبحاث بعض الأسماء الأخرى”. ويقول مطلعون على القضية، إن التحقيقات الجارية تسلِّط اهتمامها على شبكات التمويل التي قد تكون دعمَّت مواقع وأنشطة محسوبة على حركة النهضة.

أنستالينغو من صناعة المحتوى إلى الفساد والتآمر على أمن الدولة (صورة وكالات)

وتجدر الإشارة إلى أن فرقة أمنية مختصة قامت أواخر الصيف الماضي، بعد إذن النيابة العمومية، بحجز 23 وحدة معلوماتية مركزية (حواسيب) كانت بحوزة العاملين بشركة “أنستالينغو” بمدينة القلعة الكبرى (تابعة لمحافظة سوسة الساحلية)، وذلك بعد ورود معلومات على الفرقة الأمنية المختصة بالاشتباه في تورُّط هذه الشركة في شبهة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وتبييض الأموال، والإساءة للغير عبر شبكة الاتصال العمومي. وتم عرض المحجوز على المخابر الجنائية ليتم بعدها إيقاف عددٍ من العاملين بالشركة، من بينهم صحافية، والمشرف على قسم الموارد البشرية والتسويق. ومن المنتظر أن يمثل الموقفون الاثنين الـ20 من يونيو الجاري أمام النيابة العمومية في انتظار استكمال الأبحاث.

تمويلات الجهاز السري

وتزامنت هذه الإيقافات مع كشف نقابة موظفي إدارة الشرطة العدلية بالقرجاني عن الانتهاء من البحث في قضية الحصول على تمويلات أجنبية مجهولة المصدر، وغسل أموال تتعلق بملف ما يعرف بالجهاز السري لحركة النهضة، وتأكيدها الحصول على أذون بالاحتفاظ بشأن عددٍ من الأطراف، وإدراج عددٍ آخر بالتفتيش لتحصنهم بالفرار.

اقرأ أيضاً: التونسيون يجددون المطالبة بمحاسبة النهضة من أجل جمهورية جديدة

وقالت النقابة، في منشورٍ على صفحتها بموقع “فيسبوك”، إن الشكوى تضمنت انتفاع المدعو “ن ل” (منتمٍ لحركة النهضة) بتحويلات بنكية بحسابه المفتوح بأحد البنوك بدولة خليجية على علاقةٍ وطيدة بتنظيم الإخوان العالمي، جاء من حسابٍ تابع لأجهزة تلك الدولة الأجنبية بقيمة 20 مليون يورو خلال شهر يوليو 2013، مؤكدة أن المعنيَّ تعمد سحب تلك الأموال، وإدخالها إلى تونس، واستغلالها في تمويل أنشطةٍ مشبوهة جداً، عبر جمعية “نماء تونس” المرتبطة بحركة النهضة.

تمويلات حركة النهضة المشبوهة قريباً أمام القضاء (صورة وكالات)

وأشارت النقابة إلى أن الأبحاث أكدت وجود تحويلات من حساب “ن ل” بالدولة الخليجية المذكورة إلى حساباته البنكية المفتوحة بتونس خلال سنتي 2013 و2014 ناهزت قيمتها الجملية 10 ملايين دينار، قالت إنه تم سحب معظمها نقداً وعلى مراحل.

وكانت هيئة الدفاع عن البراهمي وبلعيد قد ركَّزت -في ندوةٍ صحفية نظمتها في شهر فبراير الماضي- على علاقة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وعدد من أعضاء الحركة الآخرين، بتمويلاتٍ أجنبية تقدر بالمليارات قالت إنها متأتية خاصة من قطر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة