الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةغير مصنف

إيطاليا تشهد تصاعدًا في نشاط اليمين المتطرف أثناء الجائحة

كيوبوست- ترجمات

فرانشيسكو بيرجوجليو اريكو

في السنوات القليلة الماضية، أبلغت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي الشرطة الأوروبية عن عدة هجمات يمينية عنيفة. شملت هذه الهجمات الحرق العمد لمرافق إسكان المهاجرين، والتخريب الجسيم، وتدنيس الرموز والمقابر اليهودية، ومظاهرات ضد المسلمين والمهاجرين والجماعات اليسارية المتطرفة.

ومع تفشي جائحة كوفيد-19، تصاعدت الأنشطة اليمينية في الوقت الذي تحاول فيه الدولة ممارسة السيطرة على حركة السكان بغية المساعدة في وقف انتشار الفيروس. وقد وقعت العديد من الاحتجاجات المناهضة لتدابير الإغلاق وارتداء الكمامات في جميع أنحاء أوروبا، كما يعتقد العديد من اليمينيين وينشرون نظريات المؤامرة التي تقول بأن كوفيد وهم وليس حقيقة. وخلال هذه الفترة، ازداد التطرف عبر الإنترنت، والمحتوى المعادي للسامية، ونظريات المؤامرة، عبر مجموعة من المنصات، بما في ذلك تويتر وفيسبوك وتلجرام، وفقًا لتقرير صادر عن “معهد الحوار الاستراتيجي”.

اقرأ أيضًا: إيطاليا عقب أسبوع من انتهاء الحجر الصحي

في نوفمبر 2019، ألقت السلطات الإيطالية القبض على 20 متطرفًا يمينيًا لتشكيلهم مجموعة سياسية جديدة تسمى “حزب العمال الاشتراكي الوطني الإيطالي”. وكان من بين المقبوض عليهم عضو بارز في “ندرانجيتا”(‘ndrangheta)، التي تُعد واحدة من أقوى جماعات المافيا في إيطاليا التي تعمل في المقام الأول انطلاقًا من مقاطعة كالابريا.

وفي وقتٍ لاحق، أرشد هذا العضو عن حزب فورزا نوفا (Forza Nuova) في منطقة ليجوريا الشمالية الغربية حيث قدم التدريب العسكري للأعضاء. كانت الجماعة خطيرة جدًا، حيث كانت تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة والمتفجرات، فضلًا عن التدريب على استخدامها بفعالية.

تعرضت أوروبا مؤخرًا لسلسلة من الهجمات الإرهابية – وكالات

التجنيد والتعاون عبر الإنترنت

كانت الجماعة تقوم بمعظم عمليات التجنيد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وتدرب الأعضاء الجدد من خلال خاصية للدردشة المخفية على فيسبوك تسمى “ميليشيا” (Militia). ومن خلال الإنترنت أيضًا، تمكنتِ الجماعة من التعاون مع مجموعاتٍ يمينية متطرفة أخرى. وتواصلت مع منظمة “المقاومة الآرية البيضاء” التي أسسها توم ميتزجر، الزعيم الأمريكي الملقب بـ “التنين الكبير” الذي ينتمي لمنظمة “كو كلوكس كلان”. كما ارتبطت “فورزا” بمجموعة من النازيين الجدد تعرف باسم “كومبات 18” أو (Combat 18) التي نشأت في المملكة المتحدة، وأصبحت الآن موجودة في 18 دولة في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: مراجعة جذرية لنهج مكافحة التطرف في أوروبا

وهكذا، يوضح هذا المثال الطبيعة القوية والعنيفة للجماعات اليمينية المتطرفة، وقدرتها على إقامة روابط في جميع أنحاء العالم -لا سيما من خلال شبكات التواصل الاجتماعي- والقدرة على استخدام تلك الشبكات لتجنيد الأعضاء وتدريبهم وتحويلهم للتطرف. ونظرًا لأن العديد من الأعضاء ينتمون إلى شبكات الجريمة المنظمة، فمن السهل لهم الحصول على الأسلحة.

دراسات حالة

في يناير 2021، ألقت “دائرة التحقيقات العامة والعمليات الخاصة” الإيطالية القبض على أندريا كافاليري، 22 عامًا، في منطقة سافونا. وتمكنت الشرطة من اعتراض رسالة أعلن فيها الشاب نيته مهاجمة مظاهرة نسوية، وتنفيذ أعمال عنف على غرار تلك التي ارتكبها لوكا تريني، الذي أطلق النار على حشدٍ من الأجانب في مدينة ماشيراتا في فبراير 2018، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص.

أندريا كافاليري -وكالات

الجدير بالذكر أن تريني أطلق النار على مقر “الحزب الديموقراطي”، ثم لفَّ نفسه بالعلم الايطالي، وألقى التحية الفاشية أمام نصب تذكاري. وفي مارس 2021، حكمت المحكمة العليا على تريني بالسجن 12 عامًا لعزمه ارتكاب مذبحة على أساس دوافع عنصرية. ومن المثير للاهتمام أن اسم تريني كتب على البندقية الهجومية التي استخدمها برينتون تارانت، الإرهابي الأسترالي اليميني المتطرف الذي قتل 51 مصليًا مسلمًا في عام 2019 في كرايستشيرش، نيوزيلندا.

اقرأ أيضاً: لمحة عامة عن لائحة الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن التصدي للمحتوى الإرهابي على الإنترنت

كان كافاليري يكنُّ كراهية عميقة للنساء، لا سيما اليهوديات والشيوعيات اللواتي اعتبرهن “عدوات لدودات”، إضافة إلى النساء “العصريات”. وقد وصف نفسه بأنه ينتمي إلى “حركة العزوبية غير الطوعية”، عبارة عن ثقافة فرعية عبر الإنترنت للأشخاص الذين يعرفون أنفسهم بأنهم غير قادرين على العثور على شريك رومانسي أو جنسي على الرغم من رغبتهم في ذلك. واعترضتِ الشرطة الاتصالات التي شجع فيها كافاليري على ارتكاب أعمال عنف مثل “إطلاق النار في المدارس” أو “شنق الخونة”.

شكل رقم 1

اكتشفت السلطات أيضًا أن كافاليري، مع أقرانه الآخرين، أنشأوا منظمة اشتراكية وطنية تسمى “النظام الاجتماعي الجديد”- منظمة نازية جديدة مستوحاة من جماعة متطرفة تعرف باسم “جماعة الأسلحة النووية” (Atom Waffen Division) في الولايات المتحدة الأمريكية (انظر الشكل 1)، بهدف تجنيد المتطوعين والتخطيط لأعمال عنف. وكان الشاب على اتصالٍ مباشر عبر مجموعات الدردشة على الإنترنت مع أفراد متطرفين آخرين، وتعاون معهم في صياغة وثائق النازيين الجدد والمعادية للسامية، ونشرها على شبكة الإنترنت.

اقرأ أيضًا: أثر التطرف الإسلامي على التشريعات الحضرية في مدن الاتحاد الأوروبي

وفي يونيو 2021، ألقت السلطات الإيطالية القبض على 12 شخصًا من النازيين الجدد تتراوح أعمارهم بين 26 و62 عامًا. وكان الرجال أعضاء في جماعة “النظام الروماني الآري” (Aryan Roman Order)، وهي جماعة نازية جديدة مكرسة للتحريض على معاداة السامية، من خلال نشر دعاية عنصرية، فضلًا عن الترويج لنظريات المؤامرة.

شكل رقم 2

اشتهرت عضوة في هذه الجماعة، تُدعى فرانشيسكا ريتسي، تعرض النسر الألماني ووشم الصليب المعقوف بشكل بارز على ظهرها، بعد فوزها بمسابقة “ملكة جمال هتلر” على تطبيق فكونتاكتي، شبكة التواصل الاجتماعي الروسية في عام 2019.

وفي العام نفسه، حضرت ريتسي مؤتمرًا قوميًا في لشبونة حيث حاولت إقامة تحالف عابر للحدود الوطنية بين الحركات المستوحاة من الاشتراكية. ماركو جيرفازوني، أستاذ في جامعة موليز، كان أيضًا على اتصال مع جماعة النظام الروماني الآري من خلال تطبيق فكونتاكتي. وقد اعتقلته الشرطة مؤخرًا لتهديده الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.

كما أنشأت جماعة النظام الروماني الآري مجموعة دردشة على فيسبوك وواتساب تسمى “رابطة التحرر من اليهود”. وتمكنتِ السلطات من اعتراض الاتصالات التي تُحرِّض على العنف ضد اليهود والمهاجرين، فضلًا عن الكشف عن خطط أولية لتنفيذ هجوم إرهابي على قاعدة لحلف الناتو باستخدام عبوات ناسفة محلية الصنع، والتعاون مع مسلحين في البرتغال.

اقرأ أيضاً: تطرف الطائفة الشيعية في إيطاليا: تهديد تنبغي مجابهته

الخلاصة

يتضح من الأمثلة المذكورة أعلاه أن هناك حركة يمينية متطرفة متنامية في إيطاليا. لدى هذه الجماعات اليمينية المتطرفة ما يلي:

  • القدرة على إقامة علاقات مع الجماعات اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء العالم.
  • القدرة على التخطيط لهجمات إرهابية.
  • الحصول على الأسلحة والتدريب.
  • لديها علاقات مع جماعات الجريمة المنظمة.
  • استخدام الإنترنت للتحريض على العنف والترويج للروايات العنصرية.

ما زاد الطين بلّة هو أن فترة الإغلاق والعزلة الاجتماعية بسبب كوفيد-19 قد فاقمت المشكلة، حيث الشباب العالقون في المنزل أكثر قابلية لاستخدام شبكة الإنترنت، ومن ثم التأثر بالدعاية التي تُروّج على الانترنت، وإقامة روابط وعلاقات مع الجماعات اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء العالم. ومن الواضح أن هناك خطرًا متناميًا من ظهور التطرف اليميني في إيطاليا، الأمر الذي يستدعي يقظة فائقة من السلطات المعنية.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة