الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

إيرينا تسوكرمان: زوال إمبراطورية قطر للجريمة المنظمة سيستغرق عقوداً

تحدثت المحامية الأمريكية والمختصة بشؤون الأمن القومي عن المؤامرات التي تشترك فيها الأسرة الحاكمة ضد جيرانها والتعاون مع واشنطن

كيوبوست

أكدت المحامية الأمريكية والمختصة بشؤون الأمن القومي؛ إيرينا تسوكرمان، أن قطر تتبع سلوكاً منهجياً قائماً على تمويل عملياتها المختلفة من خلال شبكة معقدة العلاقات، وذلك على خلفيةِ تسريب معلومات مؤخراً عن تورط الدوحة في دعم “حزب الله” اللبناني، بالسلاح.

وأضافت تسوكرمان، في حوار مع “كيوبوست”، أن قطر تلاعبت بالولايات المتحدة ورئيسها؛ للتهرب من توقيع عقوبات عليها، وسعَت لتحويل الغضب تجاه السعودية، فإلى نص الحوار…

♦ كيف ترين التسريبات الصحفية التي نُشرت مؤخراً عن تورط قطر في تمويل “حزب الله” بالسلاح؟

– لا شك أن قطر تتبع سلوكاً منهجياً، فتعداد سكان قطر ضئيل؛ لذا فمن الضروري أن تتحالف العائلة المالكة مع دولة تستخدمها لتمويل عملياتها المختلفة، وأن تبقى في السلطة من خلال التورط في شبكة معقدة من العلاقات، وكثير منها في أغراض متقاطعة بعضها مع بعض؛ ولكنها تعمل على حماية آل ثاني من خلال اتفاقات الدفاع المربحة والاعتماد الشديد على السخاء القطري.

شاهد: فيديوغراف.. تعاون قطر مع “حزب الله” ليس مفاجئاً

تورطت قطر في تزويد حزب الله بالسلاح – وكالات

♦إذن، لماذا هناك صمت غربي وعدم اتخاذ اجراءات بحق الحكومة القطرية حتى الآن؟

– تلتزم العديد من الدول الغربية بضمان بقاء النظام، على الرغم من إدراكها الكامل لدعم قطر الأنظمة المارقة الأخرى، والجهات الفاعلة غير الحكومية والإرهابيين، وكل الضرر الذي يُلحقه ذلك النظام في جميع أنحاء العالم؛ لأنه منذ الربيع العربي، هناك عقلية سائدة بين وكالات الاستخبارات الغربية أنه إذا سقط نظام “معتدل” مؤيد للإسلاميين، فقد يحل محله متطرفون أكثر عنفاً؛ لذا فإن ما تقدمه قطر للإرهابيين الآن هو مجرد جزء بسيط من التكلفة إذا ما وقعت قطر في أيدي الجهاديين. تلك هي العقلية التي تمكّن في الواقع من إساءة الاستخدام المنهجي للسلطة، وتمويل الأيديولوجيات المتطرفة، والجماعات المتطرفة في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا: تمويل الدوحة لـ”حزب الله” تفصيل ضمن خطة كبرى

♦كيف ترين التحالف القطري- التركي- الإيراني وتأثيره على المنطقة؟

– ترتبط قطر ارتباطاً وثيقاً بإيران وتركيا، فضلاً عن الكيانات العدوانية غير الحكومية الأخرى؛ وذلك بسبب تحالفاتها السياسية والاقتصادية. وحتى قبل أن تصبح قطر أقرب إلى هذه البلدان ووكلائها ومنتسبيها، كانت على المسار إلى ملاحقة أجندتها الخاصة في المنطقة، والتي كانت تسبِّب نزاعاً مع جيرانها، ويمكن أن نرى بعض الأدلة على ذلك من خلال تسريبات تسجيلات القذافي المشينة عن الأمير حمد؛ سلف الأمير الحالي، الذي تباهى بمحاولة تقويض العائلة المالكة السعودية من خلال مخططات مختلفة؛ بما في ذلك دعم حركات المعارضة، وهي التسجيلات التي جرَت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ لكن هذا النمط من تمويل المعارضة السعودية ومختلف المتطرفين يعود إلى سنوات عديدة قبل ذلك.

كبارُ أعضاء الأسرة النشطون، وجميعُ المسؤولين رفيعو المستوى ومتوسطو الرتب، وجميعُ العملاء السابقون من مختلف البلدان الذين يعملون في قطر، متورطون في هذه المخططات، وحتى لو قررت قطر أن تضع دفتر الشيكات جانباً في يومنا هذا، وأن تسعى إلى تحقيق أجندة أكثر سلمية، فلن تتمكن من ذلك.

صواريخ فاتح 110 الإيرانية في عرض عسكري – رويترز

♦لماذا؟

– لأنك عندما تبني إمبراطورية للجريمة المنظمة تصبح معتمداً على أسسها، وإذا انهار الأساس فأنت أول مَن يتم التضحية به، ولعل إزالة ما تبقى من نشاط قطر الحالي سوف يستغرق عقوداً من الزمان، وكذلك الاستبدال الكامل للقوى الحاكمة الأكثر نشاطاً بأشخاص لا علاقة لهم مطلقاً بكل هذا، والذين سيبدأون بشكل أساسي من الصفر.

اقرأ أيضاً: تمويل الإرهاب.. كيف تجد قطر نفسها متورطة في الجدل مجددًا

♦ هل يمكن اعتبار تمويل قطر لـ”حزب الله” مرتبطاً بتحالفها مع إيران؟

– بالطبع، فالتحالف القطري- الإيراني مثالٌ واضح على هذا الأمر، ويُشاع أن الحرس الثوري الإيراني، جزء من القوة التي تحرس العائلة المالكة، والتي تضمن عدم تمكن الأمريكيين والأتراك الذين لهم قواعد، أو بعض الفصائل الداخلية في العائلة، أو الإسلاميين، من محاولة القيام بانقلاب جدي داخل البلاد. وعلى الرغم من كل الشائعات في الأشهر الأخيرة حول محاولات الانقلاب والاستبدال من الداخل؛ فإن صناع القرار لا يزالون في القمة، وعلاقاتهم مع إيران تضمن عدم حدوث شيء لهم؛ لأن لا أحد في الواقع يريد تصعيداً خطيراً أو مواجهة مباشرة مع إيران، خصوصاً بالقرب من قاعدة عسكرية كبرى.

♦ إلى أيِّ مدى تقوِّض التحركات القطرية الجهودَ الأمريكية في المنطقة؟

– الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في المنطقة على وجه الخصوص تتعرض إلى الخطر؛ بسبب هذه التحركات والتحالفات. وتشير التقارير الأخيرة إلى أن إيران تمكنت من التقاط صور عالية الدقة بالأقمار الصناعية للقاعدة الأمريكية (العديد)، والتي دفعت قطر ثمنها، وهذه إشارة واضحة إلى حد ما بأن هناك حدوداً لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة ضد إيران، طالما استمرت علاقة طهران مع الدوحة، كما أن قطر انتهكت علناً الاتفاق الذي وقعته إلى جانب بقية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة لمكافحة “حزب الله”؛ لأنها اختارت علاقتها التي تخدم مصالحها الذاتية مع إيران، ومع أية جهة أخرى تعزِّز أجندتها؛ لكي لا تصبح قوة مستقلة فحسب، بل وأيضاً قوة عالمية (وليس إقليمية فحسب) مهيمنة على دول مجلس التعاون الخليجي.

مقاتلات أمريكية في قاعدة العديد القطرية – رويترز

♦لكن قطر لا تزال عضواً في مجلس التعاون الخليجي حتى اليوم؟

– قطر تستخدم هيكل مجلس التعاون الخليجي لحماية مصالحها الخاصة، والتسبب في صداع لجيرانها من خلال جعل الأمر يبدو أنه إذا لم يتراخ السعوديون في مطالبهم ولم يعقدوا السلام مع قطر بشروطها الخاصة، فإن إيران سوف تستغل هذه الانقسامات؛ لكن حقيقة أن قطر كانت قريبة بشكل كبير من النظام الإيراني، تظهر أن هذه الحيلة قد تم تفكيكها والتراجع عنها، وقد حان الوقت لكل مَن كان يحاول إدارة العلاقة مع الدوحة على الرغم من صلاتها مع إيران، أن يكفَّ عن التظاهر بأن أي نوع من التسوية ممكن هنا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة