الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران والولايات المتحدة.. لا اتفاق من دون الخليج وإسرائيل

عكست تصريحات المسؤولين الجدد بإدارة جو بايدن اهتماماً بإشراك الخليج وإسرائيل في أي اتفاق جديد يكون بديلاً للاتفاق النووي.. مع توسيع التفاوض ليشمل بنوداً أخرى

كيوبوست

أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكن، عن مستقبل العلاقات الأمريكية- الإيرانية، ردود فعل واسعة؛ خصوصاً أن بلينكن استبق تنصيب بايدن، أمس، أمام مجلس الشيوخ، وأكد سعي بلاده لإشراك إسرائيل ودول الخليج في أي مفاوضات نووية بشأن إيران، مشدداً على أن حيازة طهران السلاح النووي ستجعلها أكثر خطورة مما هي عليه الآن.

تخدم تصريحات أنتوني بلينكن عدة أهداف، حسب مروان البلوشي، باحث دكتوراه إماراتي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة إدنبرة، والذي يؤكد أن وزير الخارجية الجديد سعى لتأكيد نهج الإدارة التشاوري مع حلفائها بعكس إدارة ترامب، بجانب تطمين حلفاء واشنطن في المنطقة -دول الخليج وإسرائيل- مشيراً إلى أنه بغض النظر عن اللياقات الدبلوماسية، والتي تكررت أمريكياً لدى توقيع الاتفاق النووي مع إيران خلال إدارة أوباما، فإن هذه التصريحات تغطي في الغالب اختلافاً بتقدير الأمور بين واشنطن وحلفائها وتحاول أن تخفف توتر هذه الاختلافات.

اقرأ أيضًا: ما فرص خروج التصعيد الأمريكي- الإيراني عن السيطرة؟

مروان البلوشي

“هي تصريحات إيجابية تهدف إلى تخفيف بعض المخاوف التي أثارتها إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن تغيير محتمل في المسار تجاه إيران”، حسب الدكتور نير بومز، الزميل والباحث في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن سياسة الضغط القصوى التي اتبعها ترامب، استقبلت بحفاوة كبيرة من حلفاء واشنطن، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق من نشاطات إيران في المنطقة.

وييدو أن إدارة بايدن تتحرك مدركة حجم التحولات على واقع الخريطة السياسية للشرق الأوسط، والتي لا يمكن تجاوزها حسب الكاتب والمحلل السياسي البحريني عبدالله الجنيد، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن واشنطن إذا أرادت الانخراط بشكل إيجابي في إيجاد حلول قابلة للاستدامة، فإنها ستعمل على الملف الإيراني من خلال التنسيق مع ثلاث دول مهمة في الشرق الأوسط؛ هي السعودية والإمارات وإسرائيل، خصوصاً بعد توقيع اتفاقيات إبراهام.

د.عبد الله الجنيد

مخاوف قائمة

يوضح البلوشي أن بلينكن نفسه دعا في أكثر من حوار سابق إلى مراجعة سياسة ترامب في الشرق الأوسط، ووصفها بالكارثية وانتقد تعامله مع إيران، وفريق السياسة الخارجية والأمن القومي في البيت الأبيض الجديد يحملون آراء مطابقة للوزير الأمريكي، ومن ثمَّ فنحن أمام “جس نبض” مبكر من واشنطن.

نير بومز

يدعم هذا الرأي نير بومز، الذي يطرح تساؤلات ومخاوف لا تزال قائمة، في ظل أن العديد من قادة الملف الإيراني الذين أداروا الأمر خلال فترة حكم أوباما، هم أنفسهم الذين عادوا في مناصب جديدة بإدارة بايدن، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحديث عن مخاوف حلفاء واشنطن عدة مرات خطوة إيجابية؛ لكنها ليست مؤشراً على السياسة التي سيتم اتباعها بعد.

يشير الدكتور نمرود جورن؛ مؤسس ومدير المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية (ميتفيم)، إلى أن السياسة الإسرائيلية تتبنى مبدأ رفض التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، مذكراً برفض تل أبيب فكرة الاتفاق النووي الذي جرى توقيعه خلال عهد أوباما؛ حيث لم يراعِ الاتفاق السابق المصالح الإسرائيلية بالشكل الذي تراه الحكومة مناسباً.

اقرأ أيضًا: الثورة الإيرانية التالية: لماذا يجب على واشنطن أن تسعى لتغيير النظام في طهران؟ (1)

وأوضح جورن، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن إدارة بايدن تسعى لإعطاء أولوية للحلول الدبلوماسية؛ وهو ما يجعلها تسعى لمفاوضات مع طهران من خلال اتفاق محدث يتضمن توافقاً مع الشركاء الدوليين، مشدداً على أهمية أن تكون إسرائيل ودول الخليج على استعداد لهذا الدور؛ حتى من دون أن يكونوا جزءاً رسمياً من المحادثات التي ستُجرى.

نمرود جورن

يشير عبدالله الجنيد إلى أن أوروبا سبق ودعمت حضوراً خليجياً في المفاوضات السابقة، إلا أن التوافق الثلاثي، بين واشنطن وبكين وموسكو، على عدم إشراك أية دولة خليجية في تلك المفاوضات حال دون ذلك؛ لكن ذلك لم يمنع أن تمثل وجهة النظر الخليجية عبر فرنسا حينها.

يلفت نمرود جورن إلى أهمية نقل مخاوف ورغبات إسرائيل ودول الخليج إلى الدول المشاركة في المفاوضات؛ وهي خطوة ستساعد على تعزيز الشراكة الإسرائيلية- الإماراتية إلى الأمام، وبطريقة ستجعل إدارة بايدن تتفاعل معها بدلاً من مواجهتها.

ماذا عن إيران؟

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أمس، إن رئاسة ترامب وسياسته التي مارسها على طهران والعالم لم تثمر سوى عن الظلم والفساد وسببت المشكلات، مناشداً الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، العودة إلى الاتفاق النووي.

اقرأ أيضًا: إيران وبايدن والقنبلة.. لماذا تُسرع إيران برامجها النووي الآن؟

ماك شرقاوي

ومن هذا المنطلق “يسعى النظام الإيراني لاختبار مدى صلابة إدارة الرئيس جو بايدن”، حسب المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي ماك شرقاوي، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن طهران تقوم بمناورات عسكرية وتستعرض قوتها أمام العالم في الخليج العربي، بل وتطلق تصريحات نارية عن شروط العودة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وهي تصريحات مرتبطة بشكل واضح بالمواقف الداخلية وللاستهلاك المحلي؛ من أجل تخفيف الضغوط الداخلية على النظام.

د. كارا عبد الملكي

يرجح الدكتور كارا عبدالملكي؛ الباحث في الشأن الإيراني بجامعة ألبرتا الكندية، أن تكون العقبة الرئيسية في طريق عودة الاتفاق ليست إسرائيل؛ ولكن المحافظين داخل إيران، خصوصاً أن الانتخابات الرئاسية في إيران لم يتبقَّ عليها سوى 5 أشهر فقط، وقد تدفع بجنرال أو عسكري محافظ نحو الرئاسة، وإذا حدث ذلك فإن الحكومة الجديدة لن تسعى نحو اتفاق نووي جديد.

يشير كارا إلى قضية أخرى جوهرية مرتبطة بالتصريحات الإيرانية حول الرد على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني؛ وهي عقبة رئيسية أمام أي اتفاق، مؤكداً أنه رغم كل العقبات الموجودة؛ فإن احتمالية إعادة إحياء الاتفاق النووي مع بعض التعديلات لا تزال قائمة، لكنها أكثر صعوبة مما يعتقد كثيرون.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة