الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

إيران والمغرب: أبواب تطرقها الدوحة بحثًا عن مخرج!

من حضن إيران العسكري شرقًا، إلى حضن المغرب السياسي غربًا: هل تنجح قطر؟

كيو بوست –

على خلفية الأزمة الخليجية التي اندلعت بسبب اتهامات لقطر بدعمها للإرهاب، سعت الدوحة إلى البحث عن حلفاء آخرين، خصوصًا من أعداء العرب، بدل البحث عن سبل الحل، والالتزام بشروط إنهاء الأزمة.

وكنتيجة للمقاطعة العربية والدولية، حاولت الدوحة توظيف إمكانياتها المادية والإعلامية من أجل التخلص من قيود المقاطعين، ومن الأعباء الاقتصادية المترتبة عليها. لذلك، سعت إمارة تميم إلى توظيف مواردها المادية والإعلامية من أجل تحقيق ذلك.

وكانت 12 دولة قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية بشكل كامل أو جزئي مع قطر بسبب دعم الأخيرة للإرهاب. بشكل كامل، قطعت العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة كل من: السعودية، والإمارات، والبحرين، مصر، واليمن، وموريتانيا، وجزر المالديف، وتشاد، وموريشيوس، وحكومة شرق ليبيا، فيما خفضت الأردن والنيجر مستوى التمثيل الدبلوماسي مع الإمارة الخليجية.

 

استمالة المغرب سياسيًا

في مملكة المغرب، ضخت قطر خلال عام 2017 قرابة 80 مليون دولار أمريكي في عدد من المشاريع، لكن يتوقع أن يرتفع حجم الاستثمار القطري في المغرب خلال عام 2018، خصوصًا بعد أن سعت الدوحة إلى تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين، ونجاحها في البدء الفعلي بزيادة حجم الاستثمار على الأرض المغربية.

الثلاثاء 13/3/2018، شهد توقيع 11 اتفاقية تتعلق بعدد من القطاعات الحيوية، على يد اللجنة المشتركة، فيما يتوقع مراقبون مغاربة أن يجري العمل على تطوير هذه الاتفاقيات وزيادة التعاون بين الطرفين، بسبب التزام المغرب الحياد في الأزمة الخليجية.

يقول المراقبون إن قطر تشعر بالامتنان تجاه المغرب، لأن العاهل المغربي محمد السادس رفض الانحياز إلى أي من الأطراف في الأزمة الخليجية، ورفض قطع علاقاته الدبلوماسية معها، بعد أن أقدمت دول عربية عدة على هذا الأمر، بسبب ارتباط الدوحة بتنظيمات إرهابية.

الملك المغربي محمد السادس، كان من بين الرافضين لاتخاذ أي إجراء مع المقاطعة، رغم الاتهامات الموجهة للدوحة بدعم جماعات إرهابية في المغرب العربي والساحل الأفريقي، الأمر الذي يعرض أمن المغرب للخطر بشكل مباشر، قبل أن يعلن في 13/3/2018 عن تعزيز التعاون بين الطرفين، بما فيها توقيع اتفاقيات من شأنها “تحسين” اقتصاد المغرب.

 

وإيران عسكريًا

بعد يوم واحد من الإعلان عن الاتفاقيات المغربية القطرية، أعلن نائب قائد القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني العميد علي رضا تنكسيري أن إيران “تدعم قطر حكومة وشعبًا”.

تصريحات تنكسيري جاءت خلال المعرض الدولي السادس للدفاع البحري ديمدكس 2018، المقام في الدوحة، الذي اشتمل على مشاركة إيرانية واسعة، تتمثل في وفد من الحرس الثوري الإيراني. وكان تنكسيري قد أوضح أن بلاده بصدد تعزيز العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع قيامها بعرض ما أسماها “الإنجازات الإيرانية في مجال إنتاج الأجهزة والمعدات البحرية العسكرية” أمام الحكومة القطرية، للاستفادة منها.

وألمح المسؤول الإيراني إلى أن التعاون الثنائي الوثيق بين الدوحة وطهران يأتي لمواجهة دول الخليج، خصوصًا فيما يتعلق بالدفاع الساحلي وخفر السواحل والمشاركة في المناورات العسكرية.

 

رد الجميل

بالنظر إلى تطور العلاقات القطرية مع كل من المغرب وإيران، عبر هذا الشكل وفي هذا التوقيت، يتبين أن قطر تحاول أن تمد نفوذها إلى أفريقيا، وهو أمر لم يعد سريًا، عبر الاستقواء بإيران وتركيا ضد أشقائها العرب.

ويرى مراقبون أن تعميق التعاون مع إيران جاء على خلفية مقاطعة الدول العربية لقطر، كما أن التعاون مع المغرب يأتي كرد للجميل الذي قدمه العاهل المغربي عبر الالتزام بسياسة الحياد في الأزمة الخليجية.

ويرى رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني عبد الرحيم المنار اسليمي أن قطر تتجه إلى أفريقيا، وتركيا، وإيران بعد التغيرات الإستراتيجية الحالية في النظامين الإقليمي العربي والنظام الدولي، داعيًا حكومة بلاده إلى مراجعة سياسات الدبلوماسية المغربية، وقراءة تلك التحولات، حتى لا تتضرر سمعة المغرب بشكل كبير.

على أية حال، لا يتوقع أن تشهد علاقة المغرب بقطر تحولات كبيرة تؤدي إلى تراجع هذه العلاقة لسببين:

  1. أن المملكة المغربية ترى أن حيادها سيؤدي إلى تحسين العلاقات مع أطراف الأزمة كافة.
  2. أن الحكومة المغربية حكومة مقربة من جماعة الإخوان المسلمين، عبر حزب العدالة والتنمية، وبالتالي تجمع بين الدولتين علاقات فكرية متقاربة، على مستوى الأيديولوجيات.

 

ويرى مراقبون أن استثمارات قطر في المغرب، وتعزيز علاقاتها العسكرية مع إيران، يهدفان إلى الحصول على التأييد العسكري والسياسي لمواقف الدوحة من قبل دول عربية وإقليمية، في سبيل مواجهة دول المقاطعة.

وبالنسبة لإيران، يرى المراقبون أن الدوحة تسعى إلى الحصول على دعمها العسكري، فيما تحاول الحصول على الدعم السياسي من المغرب.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة