الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران والبوليساريو.. علاقات غامضة وروابط تتكشف

علاقة إيران بجبهة البوليساريو لم تتوقف عن التطور والدعم حيث تزود طهران هذا الفصيل بأسلحة متطورة نسبياً عبر حزب الله اللبناني

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

عاد السجال بين المملكة المغربية والجزائر في ما يتعلق باتهامات الأولى للأخيرة بتوفير بيئة لجمهورية إيران عبر “حزب الله” اللبناني، للتسلل إلى الصحراء المغربية من أجل دعم وتدريب وتزويد جبهة (البوليساريو) بالسلاح، وذلك عبر تصريحات السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر زنيبر، مؤخراً، بشأن وجود أفراد من “حزب الله” في منطقة تندوف لتدريب مقاتلين من جبهة “البوليساريو”؛ الأمر الذي اعتبرته الجزائرُ عارياً عن الصحة، حيث نفته مجلة الجيش الجزائري، واعتبرته “مجرد كذبة”.

الثابت والمُتغيِّر

وزير الخارجية المغربي- وكالات

بيد أن الثابت في هذا الخصوص، هو أن الكثير من المؤشرات تدعم إمكانية ما ذهب إليه السفير المغربي لدى المنظمة الدولية، ففي عام 2016 رفضت الجزائر الموافقة على قرار مجلس وزراء الداخلية العرب باعتبار “حزب الله” اللبناني، منظمة إرهابية، وأنها تعتبره حركة سياسية عسكرية لها أهمية في التوازنات داخل لبنان، وهذا ما دعمه لاحقاً تصريحُ الناطق الرسمي الأسبق باسم وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، عبدالعزيز بن علي الشريف، بأن “حزب الله” حركة سياسية عسكرية تشكِّل جزءاً لا يتجزأ من المشهد الاجتماعي والسياسي في لبنان.

اقرأ أيضاً: لماذا تدعم الجزائر جبهة البوليساريو؟

وفي السياق نفسه، كان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اتهم عام 2018، الجزائر بأنها “وفرت تغطية ودعماً عملياً لوجود إيراني داعم لجبهة البوليساريو، عندما رتبت اجتماعاتٍ في العاصمة الجزائر بين مسؤولين في (حزب الله)، وعناصر من الجبهة الانفصالية”، وهذا ما تأكد في مقابلةٍ له مع مجلة (جون أفريك)، متهماً الجزائر بتوريط إيران عن طريق “حزب الله” في قضية الصحراء المغربية، موضحاً أن حلقة الوصل بين الأطراف هو المستشار الثقافي في سفارة إيران أمير موسوي، الذي اتهمه أيضاً بالإشراف على عملية تشييع في العالم العربي وإفريقيا، وهذا ما نفاه الأخير نفياً قاطعاً، وبناءً على هذه الاتهامات، قرر المغرب، في مايو 2018، قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، وطردت السفير الإيراني لديها.

قراءة التسريبات والتصريحات

حرم أبوبكر

أشارت الباحثة في الشؤون الإفريقية حرم أبوبكر، في تصريحاتٍ أدلت بها إلى”كيوبوست”، إلى أن الدعم الإيراني للبوليساريو لا يمكن نفيه؛ لكن في المقابل لا يمكن إثباته علمياً، وإنما قراءته في سياق التسريبات المختلفة مقرونة بالتصريحات الإيرانية والجزائرية، وتصريحات قادة “حزب الله” اللبناني، وكذلك من خلال إمكانية تحققه عبر الوجود الإيراني المكثف المحيط بالمملكة المغربية في الجزائر والسنغال والنيجر، وحركة التشييع الكبيرة التي تقوم بها إيران في غرب وشمال غرب إفريقيا.

وتضيف أبوبكر: مثلما هو موقف الجزائر و”حزب الله” اللبناني، فالموقف الإيراني من جبهة البوليساريو واضح ومعلن، وقد عبّر عنه صراحة المستشار الأول للبعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، محمد رضا سهرايي، حيث أكد في مطلع مارس 2021، وقوف بلاده مع “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”.

تستطرد أبوبكر: بناء على كل هذه المؤشرات مقرونة بتاريخ إيران الطويل في التدخلات في شؤون الدول الأخرى وخلق تنظيمات مسلحة موالية لها في تلك الدول تعمل على تنفيذ أجندتها وتخضع لإرادتها، فإنني أرجِّح صدق الرواية المغربية.

اقرأ أيضاً: الصحراء تغدر بـ”الصحراوي”.. زعيم “داعش” في الصحراء الكبرى يتبدد في سرابها

فتق عصىٌّ على الرتق

خريطة الصحراء المغربية- مجموعة الأزمات الدولية

من جهتها، وصفت المملكة المغربية الخطوة الإيرانية، بأنها ستزيد من حجم الشرخ في علاقات البلدين المتأزمة منذ عقود، إذ تعد قضية الصحراء في قمة القضايا الوطنية بالنسبة إلى الرباط، وأن من يدعم البوليساريو إنما يضرب السيادة المغربية ووحدة أراضيها.

ويُشار في هذا الصدد، إلى أنه تاريخياً، كانتِ المملكة المغربية جمدت علاقتها بإيران عام 1981، عندما اعترفت بجبهة البوليساريو في 1980، لاحقاً عادت العلاقات بين البلدين إلى الحد الأدنى، لكنها ما لبثت أن تراجعت عام 2009 عندما أعلن المغرب دعمه مملكة البحرين في مواجهة التغول الإيراني، حينها، بيد أن العلاقات بين البلدين ما لبثت أن عادت مجدداً إلى ذات الحد الأدنى، قبل أن يقرر المغرب أنه لا جدوى من ذلك، ويقطعها مرة أخرى في 2018 بدعوى دعم الأخيرة جبهة البوليساريو، عبر حزب الله اللبناني والسلطات الجزائرية، بينما أكد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في وقتٍ سابق، أن العلاقات بين البلدين لن تعود إلى طبيعتها إلا بعد أن تكفَّ طهران عن دعم الانفصاليين، والمساس بأمن المغرب، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: حرب وشيكة قد تندلع بين دول المغرب العربي بسبب جبهة البوليساريو!

مُنذ وقتٍ بعيد

النعيم ضو البيت

وفي السياق ذاته، قال الباحث في الأمن القومي؛ النعيم ضو البيت، إن علاقة إيران بجبهة البوليساريو لم تتوقف عن التطور والدعم، وإن مؤشرات وتقارير كثيرة تدل على تزويد طهران البوليساريو عبر حزب الله بأسلحةٍ متطورة نسبياً، فضلاً عن الإشراف على تدريب عناصر الجبهة على تكنيكاتٍ قتالية متقدمة، وهذا ما لفتت إليه دورية (دير شبيغل) الألمانية؛ إذ أشارت إلى ما سمته بارتباط البوليساريو بإيران، وأن الأولى استلمت من الأخيرة صواريخ أرض- جو، وأن إيران تشرف على معسكرات تدريب عناصر الجبهة عبر حزب الله داخل الأراضي الجزائرية.

وبصرف النظر، عن خبر الدورية الألمانية، فإن الوجود الإيراني في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية معروف وواضح للعيان، وهو ليس وليد اللحظة، فقد بدأ من وقت مبكر جداً في مطلع سبعينيات القرن الماضي عبر رجل الدين الشيعي اللبناني “عبد المنعم الزين” الذي بدأ نشاطه المرتبط بتشييع المسلمين الأفارقة من العاصمة السنغالية داكار، مختبئاً تحت صفة رجل أعمال، بينما بدا النشاط الإيراني أكثر وضوحاً بعيد انهيار نظام الشاه واستلام نظام (الولي الفقيه) السلطة في إيران عام 1979.

ومنذ ذلك الوقت، وحتى اللحظة، لا تزال إيران موجودة بكثافة في هذه المنطقة، لذلك ليس غريباً أن تؤسس علاقة بقادة جبهة البوليساريو، وتقدم لهم الدعم، فمعروف عن النظام الإيراني تسلله إلى غاياته في الدول الأخرى، عبر الخواصر الرخوة التي ينفذ من خلالها أيديولوجيته الشهيرة بـ”تصدير الثورة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة