الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران والإخوان المسلمون: تحالف الولي الفقيه مع المرشد العام

تبادل للأدوار والأفكار!

 كيو بوست  –

بعد سقوط الدولة العثمانية، غابت فكرة “الخلافة” عن العالم الإسلامي، حتى إعلان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بقيادة حسن البنا، الذي وضع في منهج الجماعة فكر الخلافة، وتوحيد العالمين العربي والإسلامي تحت سلطة واحدة.

وقد ظهرت في العالم العربي أول الأمر فكرة “الحاكمية” في كتابات سيد قطب، التي انتشرت في العالم الإسلامي على نطاق واسع، وجرى تصدير تلك الفكرة إلى إيران وباكستان بالذات، لتلتقي مع دعوة الخميني عن “ولاية الفقيه” التي كان يرسلها من باريس عبر الكاسيتات.

ولا تختلف فكرة “الولي الفقيه” بثوبها الشيعي عن فكرة “الحاكمية” بثوبها السني التي تعني: “أن الله هو الحاكم الأوحد ذو السلطة المطلقة، وأن الطاعة حق ينفرد به الخالق حصريًا، ثم يمنحه لمن شاء بالحدود التي يشاء”.

أما الولي الفقيه فهو: “النائب عن الإمام الغائب في قيادة الأمة، وإدارة شؤونها، والقيام بمهام الحكومة الإسلامية، وإقامة حكم الله على الأرض”.

والمراد بالولاية هنا الحاكمية، السلطة، القيادة، تدبير شؤون الأمة وما شابه من هذه المعاني.

وكان الخميني الأسبق في الوصول للحكم في إيران عام 1979، وقد نالت ثورته ترحيبًا واسعًا من الإخوان المسلمين، فقد تصدرت صورته مجلة “الدعوة” الإخوانية، كما تشكلّت الوفود الإخوانية لزيارة طهران من أجل التهنئة بنجاح الثورة.

ودون أن يخفي الإخوان أن دعوة الخميني لولاية الفقيه، كانت تشمل نطاق الأمة جميعها، ولا تقتصر على دولة من الدول، فقد قال في لقاء صحفي إبان نزوله في مطار طهران قادمًا من باريس، ردًا على سؤال من أحد الصحفيين: ما هدف ثورتكم؟ أجاب الخميني: لقد حكم هذه المنطقة الأتراك لقرون عدة، والأكراد لقرون عدة، والعرب لقرون عدة، وآن للفرس أن يحكموها لقرون طويلة”.

وعلى الرغم من بيانه الواضح لنزع السلطة – سلطة العرب من أيديهم، إلّا أن الإخوان احتفوا إلى أبعد الحدود بنجاح أول ثورة إسلامية، ووصولها إلى السلطة – بأول حكم إسلامي منذ انهيار الخلافة التركية.

وقد اعتبر القرضاوي في كتباه “أمتنا بين قرنين” أن انتصار الثورة الإيرانية من ثمرات ما يسمى بالصحوة الإسلامية، إذ يقول: “لقد أقام الخميني دولة الإسلام في إيران، وكان لها إيحاؤها وتأثيرها على الصحوة الإسلامية في العالم، وانبعاث الأمل فيها بالنصر”.

ولذلك استمر الإخوان بتأييد الخميني، حتى أثناء خوضه لحروب ضد دول عربية، مثل حرب الـ8 سنوات ضد العراق، التي كانت أول الحروب التي يطبق فيها الخميني عمليًا نظريته في السيادة على العرب قبل غيرهم، وتحقيقًا لمبادىء الثورة الإيرانية بتصدير الثورة الخمينية إلى باقي الدول العربية.

وعند وفاة الخميني في 1989 نعاه المرشد العام للجماعة، حامد أبو النصر، في بيان حمل الكلمات التالية: “الإخوان المسلمون يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني، القائد الذي فجر الثورة الإسلامية ضد الطغاة”.

 

الحاكمية وولاية الفقيه تحالف رسمي

بعد الربيع العربي، وتولي الإسلاميين الحكم لفترات وجيزة في بعض الدول العربية، حاول الإخوان استنساخ النموذج الإيراني في الحكم، بعدما شبهوا سقوط مبارك بأنه مشابه لسقوط الشاه الإيراني، فأصبح “المرشد العام” لجماعة الإخوان المسلمين، هو المعادل السياسي للولي الفقيه في إيران، الذي يدير من منصبه “الروحي” شؤون الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية كافة!

كما راهن الإخوان على الدور الإيراني لتثبيتهم على كراسي الحكم، من خلال المباحثات الاقتصادية التي كانوا يعدون لها بالشراكة مع إيران، فبعد ثورة 25 يناير، زار القيادي في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، كمال الهلباوي، إيران، وظهر وهو يعترف بأن الإخوان استفادوا من ثورة الخميني كما استفادوا تمامًا من أفكار مرشدهم المؤسس حسن البنا.

كما استضافت مصر في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، زيارة لأول رئيس إيراني منذ الثورة الإيرانية، محمود أحمدي نجاد، وقد اعتبر الإخوان أن تلك الزيارة “تاريخية” وتصب في صالح الأمة. تعهد نجاد بحسب ما تناقلته وسائل إعلام مصرية بإن إيران ستضمن وصول 5 ملايين سائح إيراني إلى مصر في كل سنة، مقابل تسهيلات دينية تمنحها مصر لهؤلاء السياح.

وقد سبق زيارة نجاد زيارة قام بها الرئيس محمد مرسي لطهران في أغسطس 2012، التي وصفت -هي الأخرى- بالتاريخية.

أما بعد ثورة 30 يونيو المصرية، بزحف مليوني ضد حكم الإخوان، كانت إيران من أكبر الخاسرين، نتيجة الحركة الشعبية التي أطاحت بحكم مرسي، فأدانت إيران رسميًا حركة الجيش، وقالت إن عزل مرسي “مثار قلق”، ولمّحت إلى “أياد أجنبية” تعبث في البلاد.

بعدما كانت ترى على لسان “علي خامنئي” إبان الربيع العربي في خطبة له أن: “ثورة الشعب ستساهم في قيام شرق أوسط إسلامي”، وهو ما عده مراقبون بأن المرشد الإيراني الذي يمثل الولي الفقيه كان يطمح لأن تمتد ولايته إلى مصر، مما يوفر غطاءً من قبل أكبر دولة عربية لسياسات إيران التوسعية، وامتداداتها الثورية في البلدان العربية. فقد أعطى الحكم الإخواني لدول عربية في المنطقة، بينها مصر، شرعية لحكم “ولاية الفقيه” في إيران، الذي يعاني عزلة سياسية، إذ كانت تُعتبر من قبل بأنها الدولة الوحيدة التي تطبق حكمًا دينيًا، بقيادة دينية، تسعى من خلال معتقداتها المذهبية إلى توسيع نفوذها السياسي في عدد من الدول.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة