الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران.. كثير من اللغو قليل جدا من الفعل

كيف تدير إيران سياستها الخارجية مع أمريكا وإسرائيل؟

كيوبوست

“ضجيج بلا طحن” هذا ما يمكن إطلاقه على حمى السياسة الإيرانية في التصريحات السياسية الموجهة إلى الخارج، خصوصا تلك التي يهاجم فيها سياسيو إيران دولتي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بداية من الرئيس حسن روحاني، مرورا بوزير الخارجية العائد من الاستقالة محمد جواد ظريف، وصولا إلى قادة في الحرس الثوري، وآخرين لا يملون من تكرار الهجوم المستمر المندفع والذي لا يزيد عن التصريحات، دون أن يكون لهذا وقعا حقيقيا وتأثيرا يذكر على الأرض، سوى أن تكون كل المواقع ووكالات الأنباء الإيرانية، مليئة بهذه الأخبار وفائزة في “الحرب الكلامية” التي يشنها النظام الإيراني ليل نهار على من يسميهم بـ”الأعداء”، بمتابعة هذه التصريحات شبه اليومية، تتأكد أنها موجهة إلى الداخل الإيراني، الذي يعارض كثير من سياسات النظام هناك، وعارضه بالنزول إلى الشوارع أكثر من مرة كانت آخرها في العام الماضي.

الهجوم على إسرائيل بالتصريحات

لا يمر يوم على إيران، دون أن تخرج تصريحات من مسؤوليها، تدين إسرائيل وتصرفاتها، وتهددها باقتلاع جذورها من منطقة الشرق الأوسط، كما قال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بتصريح له عبر حسابه الرسمي بموقع تويتر، اعتبر فيه إسرائيل “ورم سرطاني، يجب إزالته”. كما صرح المرشد الأعلى الإيراني، لوكالة الأنباء مهر الإيرانية في 31 ديسمبر الماضي أن “تل أبيب وجميع المدن والمستوطنات الصهيونية ستكون في مرمى آلاف صواريخ المقاومة فيما لو وقعت أي حرب أخرى”.
ولكثرة التصريحات الكلامية، حدث أن اختلف الكلام وتناقض بين مسؤولي إيران، فالكلام السابق للمرشد كان على العكس تماما مما قاله وزير الخارجية جواد ظريف، حين أكد لمجلة “LE point” الفرنسية، أن إيران تنفي “كل الاتهامات المزعومة التي تقول إنها تسعى إلى محو إسرائيل”، بل ورد ظريف على سؤال حول مستقبل إسرائيل بقوله: “متى أعلنا أننا سندمر إسرائيل”.
هذا على الجانب الإيراني، سياسة قائمة بالأساس على الكلام فقط حول العلاقة مع إسرائيل، أما على الجانب الآخر سنجد أن إسرائيل، تقوم بأفعال حقيقية تجاه إيران- بعيدا عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذه الأفعال-، منها ما تقوم به ضد مواقع إيرانية في سوريا، وفي 21 يناير من العام الحالي، أعلنت إسرائيل على لسان وزير النقل والاستخبارات، إسرائيل كاتس أنها في مواجهة مفتوحة مع إيران.
وقال الوزير في تصريحات نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست، أن الهجوم الذي نفذته إسرائيل على عدد من المواقع التي قيل وقتها أنها تابعة لفيلق القدس الإيراني، ما هي إلا “رسالة واضحة للإيرانيين”.
حديث كاتس كان حقيقيا عن تغير السياسة الإسرائيلية تجاه إيران، على الأقل على المدى القصير من تواجد إيران في سوريا، وهو ما ظهر جليا في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تواجده في مؤتمر وارسو الذي عقد مؤخرا، كما كانت هذه من المرات القليلة –الهجوم على مواقع إيرانية- التي تعلن فيها تل أبيب استهدافها لمواقع إيرانية بشكل مباشر، وهو ما يعني تصعيدا تجاه طهران، ونشرت إسرائيل وقت هذا الهجوم، صورا وفيديوهات للمواقع الإيرانية التي قصفتها، عبر المتحدث الرسمي لجيشها، في حين لم تقابل إيران هذا الأمر بأي رد فعل بخلاف تصريحات من عزيز نصير زادة، قائد القوات الجوية الإيرانية، حول “استعداد بلاده لمعركة مع إسرائيل وإزالتها من الوجود”!.

اقرأ أيضًا: كيف يعجل نهج ترامب الجديد للحروب في نشوب المواجهة المباشرة مع إيران؟

ترامب فعلها وألغى الاتفاق النووي.. فماذا فعلت إيران؟

الاتفاق النووي بين مجموعة الخمسة وإيران، أحد الأمور التي يمكن من خلالها النظر إلى كم التصريحات واللغو الإيراني، الذي لا يؤدي إلى شيء، وبالنظر إلى تصريحات الجانبين الأمريكي والإيراني، وأيهما بالفعل قد تحقق، نجد أن أمريكا تنفذ ما يقال بالفعل على ألسنة مسؤوليها خصوصا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صاحب القرار الأول في التراجع عن الاتفاق.
وقع الاتفاق النووي بين إيران ودول (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين وألمانيا وروسيا في 14 يوليو عام 2015) في عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ووافقت إيران بناء عليه على الحد من برنامجها النووي، في مقابل رفع العقوبات عنها، ومنذ أن وصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إلى الرئاسة وهو عازم تماما على نقض الاتفاق النووي مع إيران، ووصفه بأنه “الاتفاق الأسوأ الذي يشهده”، وكرر أكثر من مرة إنه إن لم يتم إعادة النظر في الاتفاق فإنه سينسحب منه، وهو ما فعله تحديدا في مايو العام الماضي، وأعاد استئناف العمل بكل العقوبات التي أوقفها توقيع الاتفاق.
الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووقت تصريحات ترامب المتعاقبة حول الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي، لم يفته أن يقول تصريحا في خطاب أذاعه وقتها التليفزيون الإيراني، ونشرته وكالة أنباء فارس الإيرانية في التاسع من أبريل 2018، أكد فيه أن “إيران لن تنتهك الاتفاق النووي لكن إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق فسوف يندمون بالتأكيد. سيكون ردنا أقوى مما يتخيلونه ويرون ذلك في غضون أسبوع”، الأيام مرت بعد ذلك، وقارب خروج أمريكا من الاتفاق على العام، ولم يحدث أن ردت طهران بأي شيء.
قبل أن يتم نقض الاتفاق وبعده، لم تكن الخارجية الإيرانية، تفعل شيئا سوى التصريحات الكثيفة، عن عدم قدرة ترامب صاحب المدرسة الواقعية في التعامل مع السياسة الخارجية لبلاده على الخروج من الاتفاق المعروف باسم (5 + 1)، وقال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، إن إيران يمكنها “استئناف نشاطها النووي بمستوى أعلى بكثير مما كانت عليه قبل توقيع الاتفاق النووي”، لكنه لم يذكر أبدا ما الذي يمنع إيران من ذلك.
كما أن صالحي نفسه وعلى هامش معرض رواد الصناعة والتكنولوجيا الذي أقيم في طهران الشهر الماضي، أكد أنه إذا رأت إيران أن بقائها في الاتفاق النووي لا يجدي نفعا فسيتخذون قرارا “محسوما بعيد عن الأحاسيس”، فهل يرون الآن أنه لا زال هناك “اتفاق نووي”؟!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة