الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إيران سبب فشل الاحتجاجات في لبنان والعراق

كيوبوست

نشرت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية، مقالًا تعرَّض إلى الاحتجاجات الشعبية في كل من لبنان والعراق، ومدى إمكانية نجاحها في تحقيق مطالبها؛ خصوصًا مع افتقار المتظاهرين هناك إلى التنظيم والعمل وَفق جدول محدد، ما يجعل فرصة التغيير السياسي محدودة نوعًا، هذا بخلاف النفوذ الإيراني في البلدَين والممارسات التي يمررها عبر وكلائه الإقليميين.

السيطرة الإيرانية ستؤدي إلى فشل التظاهرات

وذكر المقال أن السيطرة الإيرانية عبر وكلائها في البلدَين تجعل من نجاح الاحتجاجات أمرًا بعيدًا؛ خصوصًا أن التغيير الجذري يتطلب حركة سياسية عريضة منظمة وفعالة ولها أهداف استراتيجية لا تقتصر فقط على المطالبة بتحسين الظروف المعيشية ومقاومة غلاء الأسعار بقدر ما تسعى لوحدة وطنية شاملة وحقيقية، بدلًا من الهويات المجتمعية المختلفة التي تنجح الأطراف الخارجية في استغلالها بسهولة.

شاهد أيضًا: فيديوغراف.. ميليشيا الحشد الشعبي دولة إيرانية داخل العراق

وخرجت التظاهرات في لبنان من طوائف دينية مختلفة؛ لتصب جام غضبها على القيادة السياسية بعد سنوات من التخبط والفشل، والتورط في وضع اقتصادي مأزوم؛ حيث شجب الشيعة حزب الله، وانتقد المسيحيون الرئيس ميشال عون، بينما ألقى السُّنة باللوم على رئيس الوزراء سعد الحريري. أما في العراق، فاقتصرت الاحتجاجات على المحافظات ذات الأغلبية الشيعية؛ مثل بغداد والبصرة، ومعروف أن الشيعة هم مَن يقودون الحكومة العراقية، وبالتالي لم تقتصر إدانة المتظاهرين للحكومة فقط، بل ارتبطت التظاهرات بالاعتراض على التدخل الإيراني وتفشي نفوذ دولة الفقيه.

سياسة النفس الطويل

وأوضح المقال أن النفوذ الإيراني سيعتمد على سياسة النفس الطويل؛ بمعنى أنه سينتظر أن يشعر المتظاهرون بالإرهاق والملل، خصوصًا مع الأهداف الضعيفة للاحتجاجات، والتي تقتصر على مطالب اجتماعية واقتصادية بسيطة، وهم في النهاية سيستجيبون لوعود الإصلاح التي أعلن عنها الحريري.

واستشهد المقال بما جرى في البلدان التي شهدت أحداث الربيع العربي، وباستثناء تونس؛ فإن جميعها فشل في تحقيق الإصلاحات الديمقراطية المطلوبة، وتحول الأمر إلى صراع على السلطة في الغالب بين جماعة الإخوان المسلمين والنخب السياسية الموجودة على الساحة، وهو الظرف التاريخي الذي تجلَّى فيه فشل الإسلاميين في الاستحواذ على شعبية كبيرة في الشارع، وفشلهم أمام الأنظمة القديمة التي ارتدت أقنعة جديدة.

اقرأ أيضًا: لبنان في انتظار مهلة الحريري وسط احتجاجات مستمرة

الطائفية ستنتصر في النهاية

ورجَّح المقال أن تؤدي هذه الآلية إلى إحباط التظاهرات في لبنان والعراق، ولأن المتظاهرين غير منظمين، ويقودون حركات تمرد شعبي لا ثورة واضحة، ورغم أن الطابع العلماني يسيطر على هذه الاحتجاجات؛ فإنها في نهاية المطاف ستخضع لسيطرة السلطة الطائفية، حيث إن السياسة في لبنان طائفية تمامًا، وفي العراق يحدث الأمر نفسه بشكل أو بآخر.

وتوقع المقال أن تكون أقصى استفادة يمكن للاحتجاجات اللبنانية أن تحققها هو تحذير حزب الله من تنامي نفوذه وتدخلاته في السياسة بعد أن وجه المتظاهرون أصابع الاتهام إليه كضلع أساسي في المعادلة السياسية في البلاد، وهي بطبيعة الحال رسالة ضمنية إلى إيران ووكلائها الإقليميين.

البلطجة الإيرانية

ووصف المقال الممارسات الإيرانية بالبلطجة، مشيرًا إلى أنها ستنتصر في النهاية؛ بسبب عدم وجود أنظمة بديلة لها في هذه المجتمعات، وهو ما يجعل لها الكلمة الأعلى، ويضع هذا النوع من البلطجة السياسية في خانة المنتصر دائمًا.

اقرأ أيضًا: ميليشيات الحشد الشعبي.. دولة إيرانية داخل الدولة العراقية

وبسبب هذه الهيمنة الإيرانية القوية على لبنان والعراق، فإن وكلاءها سيدافعون بشراسة وعنف، إذا لزم الأمر، عن السياسات الطائفية التي تخدم مصالحها؛ كي تبقى جذوة التنافر المجتمعي مشتعلة، ويبقى الدافع للوحدة الوطنية ضعيفًا طوال الوقت؛ مما يصب في صالح إيران.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة