الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران: حل شرطة الأخلاق.. خطوة حقيقية أم مناورة سياسية؟

يرى مراقبون أن التنازلات التي قدمها النظام الإيراني جاءت متأخرة عن مطالبات المحتجين والتي ذهبت الى المطالبة بإسقاطه

كيوبوست

أعلن المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري حلَّ شرطة الأخلاق المعروفة باسم “دوريات الإرشاد”، وذلك بعد 16 عاماً على إنشائها بقرار الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بهدف “نشر ثقافة العفة والحجاب”، علماً بأن هذه الدوريات كانت تلتزم بمراقبة التزام النساء بارتداء الحجاب في الشوارع.

واتهمت شرطة الأخلاق بالمسؤولية عن وفاة الفتاة الإيرانية مهسا أميني التي احتجزت بسبب طريقتها في ارتداء الحجاب، وقالت الشرطة إنها لم تكن تغطي شعرها كاملاً عندما أوقفتها الشرطة في 13 سبتمبر الماضي، قبل أن تتوفى بعد تعرضها للتعذيب، مما دفع لتظاهرات بمختلف المدن الإيرانية دخلت شهرها الثالث.

لا تزال الاحتجاجات مستمرة في الشارع الإيراني بقوة.

تنازل كبير

إريك لوب

يعد إلغاء شرطة الأخلاق تنازلًا كبيرًا لارتباطها بشكلٍ مباشر بالفكر التأسيسي والهوية الإسلامية للجمهورية الإيرانية، بحسب د.إريك لوب، مدير برنامج الدراسات العليا للعلوم السياسية في جامعة فلوريدا، والذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الأمر نفسه ينطبق على البحث في إمكانية إلغاء القانون الذي يلزم النساء بارتداء الحجاب، وهي أمور هدفها الرئيسي استرضاء المتظاهرين والمحتجين وتخفيف الضغط الداخلي على النظام الذي يواجه ضغوطاً خارجية متزايدة متمثلة في العقوبات الاقتصادية التي زادت العزلة الدولية على خلفية المشروع النووي والمساعدات العسكرية التي قدمتها إيران لروسيا في حربها مع أوكرانيا والأنشطة الأخرى.

عبد العزيز المعمري

لم يأت قرار النظام الإيراني القمعي بشأن حلِّ ما تسمَّى بـ”شرطة الأخلاق” أو رغبته في مراجعة قانون الحجاب عن قناعة، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي عبد العزيز المعمري الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الموضوع قد تجاوز الزمن الذي كانت فيه حماسة الثورة الإسلامية في أوجها، لافتاً إلى أن القرار جاء كتعبير عملي عن عجز هذا النظام عن إخماد الاحتجاجات الحالية.

وأضاف أن واقعة مقتل مهسا أميني فضحت النظام الإيراني، وكشفت عن افتقاده إلى أدوات قياس ومجسات عملية لمعرفة توجهات الشعب خاصة جيل الشباب، والذي لا يؤمن بأفكار الخميني ولا الخامنئي، وإنما هو يراقب ما يتم في إقليمه المجاور من تطور، مؤكداً أن هذه الاحتجاجات لم يتوقعها النظام، ولا يريد تصديقها بالرغم من معرفته أسبابها الحقيقية.

خطوة مهمة.. ولكن

محمود حمدي أبو القاسم

تُعتبر هذه الخطوة تراجعاً من السلطات الإيرانية بعد 3 أشهر من مقتل مهسا أميني، بحسب الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض، محمود حمدي أبو القاسم، الذي يقول لـ”كيوبوست” إنها محاولة جديدة من أجل امتصاص الغضب الشعبي المتنامي، الذي يبدو الأكثر تأثيراً منذ نشأة الجمهورية الإسلامية في إيران، مشيراً إلى أن الخطوة جاءت بعدما فشلت كل المحاولات، بما فيها القمع والعنف والاعتقال، لذا تحاول السلطة تقديم استجابة لطالما كانت مطلباً للجماهير المحتجين في الشوارع.

ويرى أبو القاسم أن هذه الخطوة ربما فات الأوان على تطبيقها، فربما كانت خطوة مهمة لو حدثت عند بداية الأحداث، لكنها اليوم تأتي متأخرة، فمطالب الجماهير تجاوزت أي مطالب فئوية أو خاصة، وأصبحت الاحتجاجات تطال رموز النظام وشرعيته المتآكلة، مؤكداً أن ما يزيد الزخم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وفشل حكومة رئيسي في الوفاء بوعودها في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

طاهر أبو نضال الأحوازي

تُعتبر شرطة الأخلاق المنحلة أحد الفروع القمعية للحرس الثوري الإيراني، بحسب طاهر أبو نضال الأحوازي، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية الذي يقول لـ”كيوبوست” إنها استخدمت لمساندة قوات القمع للمواطنين، في مختلف أنحاء إيران، ولعبت دوراً في الرقابة على الأنشطة الثقافية والمدنية كافة، بالإضافة إلى المهرجانات والفعاليات العامة.

مراجعة إلزامية الحجاب

وجاء قرار الإعلان عن حل شرطة الأخلاق بعد وقتٍ قصير من إعلان البرلمان والسلطة القضائية إجراء مراجعة لقانون الحجاب الذي يلزم الإيرانيات بارتداء الحجاب في الأماكن العامة، بوقتٍ تحدث فيه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عن مرونة لتنفيذ مبادئ الدستور المنصوص عليها كأسس للجمهورية الإسلامية.

اقرأ أيضًا: تراجع نفوذ الميليشيات العربية المدعومة من إيران بعد مقتل سليماني

يشير عبد العزيز المعمري إلى أن موضوع الحجاب يمكن رؤيته من جانبين مختلفين، الأول هو الجانب الشعبي، حيث يستخدم الحجاب كرمزية للتعبير عن الاحتجاج، ورفض الواقع الاجتماعي والاقتصادي والإداري، واستغلال للدين من قبل النظام، فالشعب الإيراني يعاني من ارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع الأسعار، بالإضافة الى التشدد والقمع والعنف، وكثرة الإعدامات.

تشهد المدن الإيرانية احتجاجاتٍ متواصلة لأكثر من شهرين

أما الجانب الآخر، فهو النظام الإيراني، والذي يريد تضخيم الأمر لما للحجاب من رمزية وأهمية دينية، مع تصدير رؤية أن الهجوم على الحجاب يُعتبر هجوماً على الإسلام من الأعداء، وبالتالي سيعزِّز من قوله بأن هذه الاحتجاجات موجهة ومدعومة من الخارج، لأنها تستهدف الإسلام والنظام الإيراني الذي يعتبر نفسه ممثلاً للإسلام بخلاف الحقيقة.

يؤكد طاهر الأحوازي أن المطالب اليوم في الشارع لم تعد مرتبطة بشرطة الأخلاق أو حتى الحجاب، ولكنها تجاوزت الأمر بكثير للمطالبة بإسقاط النظام ومحاسبته على جرائم القمع التي حدثت خلال السنوات الماضية بحق المواطنين، مشيراً إلى أن الدعوات مستمرة للتظاهر، ولم تتأثر بالقرارات التي أعلن عنها النظام.

تحذير جاد

يلفت إريك لوب إلى أن إيران تعاملت بشكلٍ استبدادي مع الاحتجاجات الشعبية، ففي الوقت الذي استخدمت فيه القوة لقمع المتظاهرين قدمت تنازلاتٍ تحت ضغط الشارع وهو أمرٌ يُعتبر سلاحاً ذا حدين، ففي الوقت الذي قد يؤدي فيه العنف إلى زرع الخوف بقلوب المتظاهرين، قد تدفعهم التنازلات إلى مزيدٍ من الضغط لتحقيق ما يرضيهم، وتحقيق إصلاح أكبر بالنظام أو حتى تغيير النظام.

اقرأ أيضًا: هل تحاول إيران تصدير أزماتها عبر كردستان العراق؟

ويختتم إريك لوب حديثه بالتأكيد على أن التنازلات التي قدمها النظام فيما يتعلق بشرطة الأخلاق أو حتى بارتداء السيدات للحجاب، سببها الرئيسي الاحتجاجات، وليس المشكلات الأساسية التي يواجهها المواطنون الإيرانيون في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداخلية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة