الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران تهدد الأمن القومي لألمانيا عبر حملات لنشر التشيع

تقرير استخباراتي ألماني يكشف عن استغلال إيران المراكز الإسلامية الموالية لها في ألمانيا لنشر سياسة التشيع وتكوين حاضنة لها في أوروبا

كيوبوست

كشف تقرير لأجهزة الاستخبارات الألمانية عن تورط المركز الإسلامي في هامبورج، بتنفيذ سياساتٍ إيرانية تهدف إلى نشر التشيع في أوروبا، وتكوين رابطة شيعية تؤسس للوجود الإيراني من خلال غرس القيم والمبادئ والأهداف التي تضمن وتحمي المد الشيعي في أوروبا.

حسب موقع “إيران إنترناشيونال“، تستخدم إيران مسجد الإمام علي في هامبورج كمركز دعائي لتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى أوروبا، ووَفق المتحدث باسم المكتب الإقليمي لهيئة حماية الدستور في هامبورج، “ماركو هاسه”، فإن الوثائق الإيرانية المتاحة حالياً لدى هيئة حماية الدستور تبين التزام مدير المركز، محمد هادي مفاتح، بتعليمات النظام الإيراني، موضحاً أن “ادعاء المركز بأنه مؤسسة دينية بحتة مستقلة عن إيران يعتبر أمراً غير معقول”.

جميع المراكز الإسلامية المنتشرة في ألمانيا تربطها علاقات بالحرس الثوري الإيراني

آثار سلبية

هذه القضية بإمكانها أن تخلف آثاراً سلبية للغاية على العلاقات الألمانية مع إيران، حسب المحلل السياسي المقيم في ألمانيا ومدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، الدكتور جاسم محمد.

يقول د.جاسم لـ”كيوبوست”: “إن هذه التدخلات الإيرانية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي لألمانيا، كما أنها تتعارض مع الدستور، ويمكن أن تنجم عنها مخالفات قانونية ودستورية، لا يمكن للسلطات الألمانية السماح بها”.

د. جاسم محمد

يرى د.جاسم أن هذا التقرير الذي أصدرته الاستخبارات الألمانية يعبر عن دلالة واضحة تؤكد أن “أجهزة الأمن الألمانية تضع الأمن القومي لبلادها فوق العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع إيران، كما أنها لا تنشغل بالاتفاق النووي أيضاً بقدر ما تعمل لصالح الأمن الألماني”.

حسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، تبلغ نسبة المسلمين بألمانيا نحو 4.7 مليون، ويمثل الشيعة نحو 7%، ولا يعد المركز الإسلامي في هامبورج هو الوحيد من نوعه هناك؛ بل تنتشر هذه المراكز في أنحاء ألمانيا التي تضم أيضاً مركز الثقافة الإسلامية في فرانكفورت، وجمعية الإرشاد في برلين، وكذلك مركز الحسنين في برلين.

اقرأ أيضًا: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

بالنسبة إلى الباحث المتخصص في جماعات الإسلام السياسي عمرو عبدالمنعم، فإن “اتجاه إيران إلى ألمانيا لاستغلالها في نشر التشيع كثقافة وسياسة، ينبع من انتشار عديدٍ من المراكز الإسلامية داخلها؛ وهي مراكز تمت تغذيتها بأئمةٍ وكتابات وأفكارٍ تخدم المذهب المتطرف، سواء أكان سنياً أم شيعياً، سواء أكان يخدم أهداف جماعة الإخوان أم (حزب الله)”، لأن جميع الجماعات الإسلامية المتطرفة لديها مشتركات عدة، ويبقى التطرف والإرهاب وتكفير الآخر على رأس هذه المشتركات، حسب عبدالمنعم.

المد الشيعي

يوسف عزيزي

جميع المراكز الإسلامية المنتشرة في ألمانيا تربطها علاقات بالحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”، ولها أجندة سياسية تطمح إلى نشر المد الشيعي في أوروبا، حسب المحلل السياسي الإيراني يوسف عزيزي.

يقول عزيزي لـ”كيوبوست”: إن السياسة الإيرانية تعتمد منذ فترةٍ طويلة على فكرة الأذرع؛ لتنفيذ مخططاتها خارجياً، مثل ما يحدث في اليمن عن طريق الحوثيين، وفي لبنان عن طريق “حزب الله”، “وفي ألمانيا نجدها تستغل الانتشار الكبير للمراكز الإسلامية التي تتلقى أوامرها من الحرس الثوري؛ لنشر قيم وأهداف ومبادئ المذهب الشيعي الإيراني وسياسة التشيع في أوروبا، لتكوين جماعة حاضنة ومؤيدة لها تدافع عنها عندما تتعرض إلى الهجوم أو محاولات التضييق”.

اقرأ أيضًا: المد الشيعي يكتسح شبابًا مغاربة في أوروبا

من المتوقع أن يسفر تقرير الاستخبارات الألمانية عن حملة مداهماتٍ للمراكز التابعة لإيران؛ حيث شهد العام الماضي عدة حملات، إذ شنت السلطات بهامبورج، في 20 مايو 2020، حملات مداهمة ضد 30 مسجداً ومؤسسة ثقافية بالبلاد تعتقد بتواصلها مع “حزب الله” وتسهيل وصول الأموال إلى فرعه بلبنان، كما تم شنّ حملات أخرى ضد مساجد ومراكز تابعة لـ”حزب الله” في برلين ودورتموند ومونستر.

من المتوقع أن يسفر تقرير الاستخبارات الألمانية عن حملة مداهماتٍ للمراكز التابعة لإيران
عمرو عبد المنعم

يرى الباحث المتخصص في جماعات الإسلام السياسي عمرو عبدالمنعم، أن “التقرير الذي كشفته أجهزة الاستخبارات الألمانية لا يخص ألمانيا وحسب، بل يعبر عن تهديد للأمن القومي الأوروبي، ولذلك سيكون من المنتظر تكثيف البحث حول وجود تحركاتٍ مشابهة في دولٍ أوروبية أخرى كثيرة”.

يتوقع الدكتور جاسم محمد؛ مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في أوروبا، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن تقوم السلطات وأجهزة الأمن الألمانية بتضييق الخناق على الجماعات الموالية لإيران، وجميع المراكز التابعة لتيارات الإسلام السياسي، “ولكنها تنتظر فقط جمع أكبر عدد ممكن من الشواهد والأدلة؛ كي يكون هناك موقف سياسي عام ورسمي، ربما تكون له آثار سلبية تخص العلاقات الدبلوماسية بين البلدَين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات