الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إيران تقود العراق للموت عطشاً

سبعة ملايين عراقي بينهم عديد من الفلاحين يصارعون الجفاف بسبب سياسات طهران المائية

كيوبوست- أحمد الفراجي

يواجه العراق مشكلات مائية مزمنة وجفافاً أسفر عنه تضرر مساحات شاسعة لأراضيه الزراعية؛ بسبب تراجع نسبة واردات نهرَي دجلة والفرات، نتيجة سياسة تركيا وإيران؛ بل إن الدراسات الأخيرة تشير إلى أن أكثر من 7 ملايين مواطن عراقي باتوا مهددين بالحرمان من المياه، خصوصاً الفلاحين؛ مما يضطر العديد منهم إلى التخلي عن الزراعة.

الأكثر تضرراً

ويعد العراق البلد الأكثر تضرراً من تغير المناخ، حسب الأمم المتحدة، وهو عرضة إلى التصحر؛ خصوصاً أن منابع الأنهار التي تجري في أراضيه يأتي أغلبها من خارجها.

ويعتمد العراق في تأمين المياه أساساً على نهرَي دجلة والفرات، وروافدهما التي تنبع جميعها من تركيا وإيران، وتلتقي قرب مدينة البصرة جنوب العراق لتشكِّل شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

المتحدث باسم وزارة الموارد المائية عون ذياب، علق لـ”كيوبوست”، قائلًا: إن التخزين المائي المتاح حالياً هو أقل من نصف ما كان لدينا العام الماضي بنحو 50%، هو متدنٍّ جداً؛ وهذا واقع حال، وهو نتيجة لقلة الواردات من الدول المجاورة للعراق، فضلاً عن شح مواسم الأمطار.

اقرأ أيضًا: إيران تقطع المياه عن ديالى العراقية.. وبغداد قد تلجأ إلى المجتمع الدولي

عون ذياب

وأضاف ذياب: إن نهر الفرات تتحكم فيه تركيا بشكل كامل، وإن 90% من مياه النهر تنبع من أنقرة، ولكن الروافد الإيرانية مهمة؛ لأنها تؤثر على المدن العراقية التي تقع على الحدود الشرقية، وهناك استغلال لمياه النهرَين من دول المنبع تركيا وإيران دون تقاسم الضرر، وهذه نقطة مخالفة للقانون الدولي، وللأسف الشديد لا توجد مراعاة لهذا الجانب، باعتبار أن العراق دولة مصب لا حول له ولا قوة، نحن نحتاج إلى تحديد حصص ثابتة للمياه من كلا البلدَين، حسب طبيعة النهر.

وأشار ذياب إلى أن إيران تسيطر على نحو 20% من نهر دجلة وتأثيرها نسبي؛ لكن التأثير الأكبر يقع على المناطق المحاذية للروافد من الجانب الإيراني. هناك مخالفة صريحة للأعراف الدولية من قِبل إيران بعد تحويلها مجاري الأنهار وقطعها بالكامل، وتم عرض هذه المخالفة على الجانب الدبلوماسي المتمثل في وزارة الخارجية وأيضاً مجلس الوزراء؛ لمحاولة تدويل الموضوع والضغط باتجاه إعطاء العراق الحصة الكافية، خصوصاً أن البلاد مقبلة على صيف حار جداً.

جفاف نهر الفرات بعد قطع المياه عنه

سيناريو كارثي

ولا تراعي دول المنبع مع العراق نظام تقاسم الحصص المائية؛ حيث إن تركيا من جهة الشمال شيدت السدود على نهر الفرات؛ آخرها سد أليسو، أما من الجهة الشرقية، إيران، فقد قامت بقطع روافد المياه العذبة التي تغذي المحافظات العراقية حتى الوصول إلى الجنوب بمحافظة البصرة، مما انعكس سلباً على المواطنين، وإذا استمرت حرب المياه هذه فإن العراق سيشهد كارثة حقيقية قادمة.

تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس” أشار إلى غياب أي أثر لبحيرة ساوة في جنوب العراق؛ حيث تحولت تلك البحيرة إلى أرض قاحلة؛ بسبب الأنشطة البشرية والتغير المناخي، ولم يعد على ضفاف البحيرة اليوم سوى هياكل خرسانية لمبانٍ كانت في تسعينيات القرن العشرين فنادق وبنى تحتية سياحية تستقبل عائلات وحديثي الزواج الذين كانوا يقصدون المنطقة للنزهات أو السباحة.

بدوره، علق حاتم حميد، مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية لـ”كيوبوست”، بقوله: إن العراق يمر بشحة مائية للموسم الثالث على التوالي؛ بسبب ندرة سقوط مياه الأمطار في حوضَي دجلة والفرات، وليس في العراق وإنما في إيران وتركيا وسوريا؛ ولكن كون العراق دولة مصب فهو يتأثر.

اقرأ أيضاً: المعضلة العراقية

حاتم حميد

وأشار حميد إلى أن أحد أهم العوامل التي أثرت على الواردات المائية القادمة للعراق وأسهمت في انخفاض نسبتها إلى 50% للعام الحالي، هو إنشاء مشروعات وبناء سدود وتحويل المياه في الدول المنبع؛ مما تسبب في التقليل من حصص البلاد المائية.

وختم حميد حديثه بالقول: إن الحكومة العراقية تجري مفاوضات مع الجارة التركية وطهران بخصوص ملف المياه؛ لكن يوجد تعثر وصعوبات بالتفاوض؛ لا سيما مع إيران.

وكان البنك الدولي قد حذر، في نوفمبر الماضي، من أن العراق، البلد الذي يبلغ عدد سكانه 41 مليون نسمة، قد يعاني انخفاضاً بنسبة 20 في المئة في موارد مياه الشرب بحلول عام 2050؛ بسبب تغير المناخ.

ويحتاج العراق الذي دمرته عقود من الصراع والعقوبات إلى استثمار 180 مليار دولار على مدى العقدَين المقبلَين في البنية التحتية وبناء السدود ومشروعات الري، حسب البنك الدولي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة