الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

إيران تقطع المياه عن ديالى العراقية.. وبغداد قد تلجأ إلى المجتمع الدولي

المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية لـ"كيوبوست": عدم وجود استجابة من قِبل الجانب الإيراني وعجز الدور السياسي والدبلوماسي عن حل هذه الأزمة يدفعانا لتدويل القضية

كيوبوست- أحمد الفراجي

على الرغم من التحذيرات المستمرة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية العراقية لإيران باللجوء إلى المحافل الدولية لحل الأزمة المائية وَفق المواثيق الدولية؛ فإن طهران ما زالت تتعمد قطع المياه على الروافد المائية المشتركة عن المناطق الشرقية في العراق بشكل كامل، خصوصاً عن أنهار وجداول سيروان والكارون والكرخة والوند في محافظة ديالى؛ ما تسبب في أضرار جسيمة للسكان الذين يعتمدون بشكل أساسي على المياه القادمة من إيران، وتسبب هذا القطع في هجرة العديد منهم وتركهم أراضيهم الزراعية التي أصابها التصحر والجفاف.

اقرأ أيضاً: طهران وأنقرة تدعمان الخنجر لرئاسة البرلمان العراقي المقبل

تأثير سلبي

عون ذياب، المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية، أكد، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن انخفاض معدلات المياه المتدفقة من الجارة إيران باتجاه العراق، أثر سلباً على منسوب أنهار المحافظات الشرقية والجنوبية من العراق؛ وتحديداً ديالى والبصرة، لافتاً إلى أن ملف قطع إيران المياه عن العراق ليس بالأمر الجديد؛ فهذه السياسة تمارسها طهران منذ سنوات طويلة لخنق العراق مائياً.

عون ذياب

وأوضح ذياب أن الموقف المائي في محافظة ديالى هذا العام كان صعباً للغاية؛ خصوصاً خلال فصل الصيف، “مما انعكس على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية ومنع الزراعة الصيفية بالكامل، ونحن الآن في فصل الشتاء المشكلة لا تزال قائمة دون حلول جذرية”.

كل هذه الأسباب دعت وزارة الموارد المائية العراقية إلى تقديم مذكرات تحذيرية وشكوى بعد استكمال الجانب الفني والقانوني، تم رفعها بالفعل إلى مجلس الوزراء وإلى وزارة الخارجية؛ احتجاجاً على ما تقوم به الجارة إيران من تجاوزات للمواثيق الدولية بشأن قطع المياه، “وفي حال عدم وجود استجابة من قِبل الجانب الإيراني وعجز الدور السياسي والدبلوماسي عن حل هذه الأزمة، فإننا مضطرون إلى تدويل القضية”، حسب قول المتحدث باسمها ذياب.

 أزمة مائية

في السنوات الأخيرة بات العراق يعاني أزمة مائية كبيرة وانخفاض معدلات الإيرادات المائية في مناطق وسط وجنوب البلاد؛ بسبب قيام تركيا، مؤخراً، بإنشاء عدد من السدود والمشروعات على النهرَين في أراضيها، وأهمها سد إليسو الذي بنته أنقرة عام 2016 على النهر؛ ما أدى إلى تراجع حصة العراق المائية، ووصل التراجع إلى نسبة 60 في المئة؛ بسبب تشغيل مولدات الكهرباء على هذا السد.

مشروع إليسو التركي

اقرأ أيضاً: المعضلة العراقية

وعلق رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية، لـ”كيوبوست”، بقوله: إن مشكلة المياه وما تقوم به إدارة طهران بتحويل أهم الروافد هي مسألة قديمة ولها جانبان؛ الأول هو شأن داخلي يخص إيران، والهدف أن إيران بحاجة ماسة إلى مياه أنهارها لسد الاحتياجات المائية من الزراعة بسبب ما تواجهه من حصار اقتصادي قاسٍ من قِبل أمريكا، والجانب الآخر والأهم خارجي؛ وهو ورقة سياسية تلعب بها ووسيلة ضغط على الحكومة العراقية، خصوصاً بعد تولِّي السيد الكاظمي رئاسة الحكومة، وقيام الرجل بملاحقة الميليشيات المرتبطة بإيران والحد من نفوذها نوعاً ما.

فحرب المياه الإيرانية لإحراج حكومة بغداد وخلق أزمات؛ لكن نحن كدولة عراقية لدينا عدة مواثيق دولية يمكن الارتكاز والاعتماد عليها كدولة مصب، والقانون الدولي يجيز لدولة المصب حصصاً معينة، ونحن مع إيران لم نصل حتى الآن إلى تحديد نسبة الروافد والحاجات المائية.

رائد العزاوي

ويعتقد العزاوي أن الحكومة العراقية باتت جاهزة لإرسال مذكرة احتجاج إلى الجانب الإيراني، تطالبه بالالتزام بالبروتوكولات والاتفاقيات بشأن المياه المشتركة بين البلدَين، وتحديد الضرر الحاصل بتغيير إيران مجرى المياه، لافتاً إلى أن العراق بحاجة إلى تكاتف دولي وإقليمي لتحقيق مطالبه في حل أزمة المياه مع إيران، “أما تركيا فهي الأخرى لا تقل خطراً وفتكاً بالعراق؛ إذ تبني العديد من السدود على نهرَي دجلة والفرات؛ وهذه المشروعات التركية أدت إلى خنق البلاد وتراجع حصة العراق من النهرَين بنسبة 80 في المئة”، يختم العزاوي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة