شؤون دولية

إيران تفقد أوروبا: هذه الخسائر الفادحة المتوقعة

الاتحاد الأوروبي يتجه إلى عقوبات على إيران

كيو بوست –

منذ أن أقرت العقوبات الأمريكية على إيران ودخلت مرحلة هي الأشد، عولت إيران على التماسك الأوروبي في موقف موحد لمواجهة تلك العقوبات، خصوصًا أن دول أوروبا أصرت على بقاء الاتفاق النووي مع طهران، وامتنعت عن التوافق مع واشنطن.

بالنسبة لإيران، كان الموقف الأوروبي قاعدة تمكنها من التسلّح لمواجهة إدارة ترامب وعدم الانصياع للتهديد الأمريكي.

اقرأ أيضًا: تاريخ إيران الطويل من التجسس والاغتيالات في أوروبا

لكن هذه القاعدة نفسها باتت مهددة بالانهيار، ما يضع طهران أمام مصاعب جمة ضمن موقف لا تحسد عليه. مراقبون يَرَوْن أن هذه الحالة جنتها إيران على نفسها، إثر كشف ذراعها الممتدة داخل أوروبا لأغراض وصفت بالتخريبية.

 

القشة التي قصمت ظهر البعير

توالت الأحداث مؤخرًا على نحو ينذر بقطيعة كاملة بين إيران وأوروبا، في ضوء كشف مخططات تقودها الدولة الإيرانية لتنفيذ عمليات تستهدف معارضين إيرانيين داخل دول أوروبية، كذلك تنفيذ مهمات تجسس.

البداية كانت من توجيه هولندا اتهامات بناء على تحقيقات استخبارية، بمسؤولية إيران عن عمليات قتل استهدفت معارضين إيرانيين على أراضيها في عامي 2015 و2017.

وبات مسمى “الإرهاب الإيراني” دارجًا في الإعلام الأوروبي، وعلى لسان بعض المسؤولين هناك، وذلك بالتزامن مع المؤامرة المحبطة لقتل معارضين من “حركة النضال العربي لتحرير الأحواز” على الأراضي الدنماركية.

اقرأ أيضًا: بعد إحباط هجوم باريس: مخاوف من تفجيرات إيرانية في أوروبا

واحتجزت الشرطة الدنماركية مواطنًا نرويجيًا من أصل إيراني يبلغ من العمر 38 سنة، مكلفًا بتقديم المساعدة لجهود التجسس في الدانمارك وللمشاركة في عمليات الاغتيال المحبطة.

وفي فرنسا، أعلنت الحكومة عن دعمها العقوبات الجديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، إذ فرضت حكومتها في وقت مبكر من الشهر الماضي عقوبات من جانب واحد على اثنين من عملاء المخابرات الإيرانية، ردًا على هجوم إرهابي تم إحباطه كان يستهدف مؤتمر “منظمة مجاهدي” خلق السنوي.

واعتقلت ألمانيا دبلوماسيًا إيرانيًا يدعى أسد الله أسدي، يعمل في سفارة إيران في فيينا، وسلمته إلى بلجيكا، لاتهامه بتسليم قنبلة إلى 3 إيرانيين متهمين آخرين يحملون الجنسية البلجيكية أرادوا تفجير مؤتمر المعارضة في باريس.

وفي ألمانيا، أعلن عن اعتقال شخص من أصل أفغاني يتجسس لصالح إيران. وكشفت صحيفة “دير شبيجل” الألمانية أن الجاسوس يعمل مستشارًا ثقافيًا ولغويًا للجيش الأفغاني، إذ قدم معلومات على درجة عالية من الخطورة عن استخدام ألمانيا لقواتها في أفغانستان.

اقرأ أيضًا: أزمة إيران تكشف الوجه الحقيقي لأجهزتها المخابراتية في دعم العمليات الإرهابية

 

الردود تتسارع

على إثر انكشاف المخططات الإيرانية على أراض أوروبية، تسارعت ردود الفعل من دول الاتحاد، فيما دائرة تأييد فرض عقوبات صارمة على طهران آخذة في الاتساع.

التقارير الواردة تنبئ بما هو أسوأ على طهران، فبحسب تقرير لوكالة رويترز، جرى في طهران في الثامن من يناير/كانون الثاني، اجتماع مع مبعوثين أوروبيين، وأثناء الاجتماع وقف المسؤولون الإيرانيون فجأة وخرجوا من الباب وأغلقوه بعنف، في خرق غير مألوف للبروتوكول.

التقرير أفاد بأن الدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين والألمان والدنماركيين والهولنديين والبلجيكيين أزعجوا، في غرفة بوزارة الخارجية الإيرانية، المسؤولين الإيرانيين برسالة مفادها أن أوروبا لم تعد قادرة على تحمل تجارب الصواريخ الباليستية في إيران، ومؤامرات الاغتيال على الأراضي الأوروبية، وفقًا لما ذكره أربعة دبلوماسيين أوروبيين.

في اليوم التالي للاجتماع، فرض الاتحاد الأوروبي أول عقوبات على إيران منذ أن توصلت قوى عالمية لاتفاق في فيينا العام 2015 مع طهران، بشأن كبح برنامجها النووي.

وتفيد التقارير أن غالبية دول الاتحاد انضمت للمطالبة بتشديد العقوبات على طهران، بما قد يشمل تجميد أصول وحظر سفر على الحرس الثوري الإيراني وعلى إيرانيين يطورون برنامج الصواريخ الباليستية للجمهورية الإسلامية.

ونقلت رويترز عن دبلوماسي من الشرق الأوسط بإحدى البعثات الدبلوماسية في أوروبا قوله: “إن الاتهامات بحق إيران على مدى الأشهر القليلة الماضية أيقظت بعض الدول في أوروبا، التي كانت ضد انتهاج سياسة أكثر تشددًا مع إيران”.

 

الخسائر الإيرانية المتوقعة

ظلت أوروبا بمثابة سد منيع تتكئ عليه طهران في مواجهة العقوبات الأمريكية، إذ تمكنت الأخيرة من مواصلة مجابهة التهديد الأمريكي المتواصل رغم الضرر الذي لحق باقتصادها.

وبالرجوع إلى ما قبل أشهر قليلة مضت، كانت العلاقات التجارية بين الطرفين تتجه نحو الازدهار ومزيد من الحلول لمواجهة العقوبات الأمريكية، إذ صرحت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية في سبتمبر/أيلول الفائت أن ألمانيا وباقي دول الاتحاد الأوروبي يبحثون تأسيس نظام مدفوعات مع إيران يسمح باستمرار التعاملات التجارية معها رغم العقوبات الأمريكية عليها.

ووفقًا لوسائل إعلام أوروبية في حينه، فإن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا كانت تبحث في تأسيس “منشأة ذات غرض خاص” تشبه المقاصة، بهدف إخراج إيران من التعقيدات المالية، وفي الوقت نفسه تسمح لها بالتجارة. ما يمكن لإيران أن تشحن النفط إلى شركة إسبانية، على سبيل المثال، وجمع أموال يمكن استخدامها للدفع لشركة تصنيع آلات ألمانية دون أن تستقر الأموال بأيدي الإيرانيين.

وذكرت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية مايا كوسيانسيتش أن دول الاتحاد ترغب في “التأكد من التقليل إلى أدنى حد من تأثير العقوبات الأمريكية في الشركات التي ترغب في القيام بأعمال قانونية مع إيران”.

كان هذا قبل أشهر، لكن الأمور تبدلت وتحولت رأسًا على عقب، ما قد يؤدي إلى تكبيد إيران خسائر فادحة في حال تبدد مثل هذه الاتفاقات والتسهيلات الأوروبية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة