الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إيران تفتقد أعظم ثرواتها.. المرأة

على المؤسسة الدينية في إيران أن تدرك أن رفع فرض الزي الإسلامي هو خطوة ضرورية نحو تحقيق المزيد من المساواة

كيوبوست- ترجمات

فيروزة دوماس♦

أثارت وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني، أثناء اعتقالها في مركز للشرطة الإيرانية، موجة واسعة من الاستنكار العالمي، وأعادت إلى الواجهة مسألة حقوق الإنسان وحقوق المرأة بشكل خاص في إيران. صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت مقالاً بقلم الكاتبة الأمريكية- الإيرانية فيروزة دوماس، تلقي فيه الضوء على هذه القضية من خلال تجربة عائلتها.

تتذكر دوماس، في بداية مقالها، الحكايات التي كان والدها يقصها عليها في طفولتها؛ ومنها حكاية عمتها “صديقة” التي تزوجت في سن السادسة عشرة ولم تتح لها الفرصة لإكمال دراستها مثل إخوتها. ولكن على الرغم من كل تلك القيود؛ فإن “صديقة” لم تكن مضطرة إلى ارتداء الحجاب، الأمر الذي فرضه آية الله الخميني بعد الثورة الإسلامية عام 1979. وتقول دوماس إن الحجاب لم يكن يوماً جزءاً من الثقافة الإيرانية، وتشير إلى أن صور طهران في الستينيات والسبعينيات كانت تظهر فيها نساء يرتدين فساتين مستوحاة من ملابس جاكلين كينيدي؛ بأكمام قصيرة وتنورات قصيرة. ولكن الأهم من ذلك كان حرية النساء في اختيار أسلوب لباسهن، وكان هنالك العديد من الإيرانيات يرتدين الحجاب أو الشادور. كان هذا خيارهن، ولكن بمجرد أن أصبح الحجاب مفروضاً من قِبل الحكومة، لم يعد ينبع من المعتقد الديني وحده، وأصبح رمزاً لحق أساسي من حقوق الإنسان تم انتزاعه من المرأة التي يمكن أن تتعرض إلى السجن والضرب لمجرد خروجها من المنزل دون حجاب.

مثَّل مقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق شرارة الانتفاضة العنيفة ضد النظام الإيراني (وكالات)

جميعنا نعلم أن مهمسا أميني، ابنه الاثنين والعشرين عاماً التي اعتُقلت بسبب ارتدائها الحجاب بطريقة “غير لائقة”، لم تمت بسبب نوبة قلبية. ومنذ وفاتها اندلعت مظاهرات كبيرة تقودها النساء في جميع أنحاء إيران، ولم تقتصر مطالب المتظاهرين على القيود المفروضة على لباس النساء؛ بل طالبوا بالتحرر من كل القيود الخانقة التي تفرضها القيادة الدينية في البلاد. ولا شك في أن هذه الانتفاضة تختلف عن كل سابقاتها التي قمعتها الحكومة الإيرانية بعنف. وتنقل دوماس، عن عمتها الضريرة “صديقة”، ابنة التسعة والتسعين عاماً، قولها: “عندما كنت شابة لم أكن أعرف أن الحياة مختلفة في الدول الأخرى. وهذا الجيل يدرك أنه يستحق أكثر؛ إنهم يريدون ما لم أحصل أنا عليه، وأنا أريد لهم ذلك أيضاً”. وقالت دوماس: “أنا متأكدة من أنها لو كانت قادرة لكانت عمتي (صديقة) مع المتظاهرين الآن”.

عندما تتعرض المرأة إلى الاضطهاد فالجميع يخسرون. إيران اليوم مليئة بالنساء المتعلمات اللاتي صعدن إلى قمة مجالاتهن، ومع ذلك لا تزال الحكومة تنظم أجسادهن. والمرأة الإيرانية، بغض النظر عن مستوى تعليمها ومساهمتها في المجتمع، لا تزال خارج منزلها ترزح تحت رحمة شرطة الآداب الإيرانية. إن هذا إهانة وسحق للروح لا يُحتمل.

متظاهرات في طهران يطالبن بالحرية- وكالات

ما تريده هؤلاء الشابات الشجاعات اللاتي يتظاهرن في شوارع إيران هو فرصة للعيش دون قيود واستعادة حقوقهن التي سلبتها الحكومة التي تعاملهن كمواطنات من الدرجة الثانية. ولا شك أن النساء الإيرانيات إذا ما أُتيحت لهن الفرصة ليصبحن كما ينبغي لهن أن يكنّ، يمكن أن يقدمن مساهمات أكبر في المجتمع تعود بالفائدة على جميع الإيرانيين. وبدلاً من ذلك فهن منشغلات اليوم بالمطالبة بأن لا يقتلن إذا ما أظهرن شعرهن.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

وترى دوماس أنه ما لم تقدم الحكومة تنازلات كبيرة بهذا الشأن؛ فإن إيران تتجه نحو مزيد من الاضطرابات، إذ لا يمكن للمرأة أن تعيش في ظل هذه القوانين الجائرة إلى الأبد. وينبغي للمؤسسة الدينية في إيران أن تدرك أن رفع فرض الزي الإسلامي هو خطوة ضرورية نحو تحقيق المزيد من المساواة. ولا شك أن توسيع نطاق حقوق الإنسان الأساسية هذه لتشمل المرأة ليس مسألة معقدة؛ المشكلة الحقيقية تكمن في الاعتقاد بأن جسد المرأة بحاجة إلى المراقبة والتحكم.

اعتاد والدي -وهو مهندس شارك في بناء مصافي النفط الإيرانية- أن يقول: “لو لم تكن إيران تملك النفط لكانت قد ازدهرت حقاً”. لقد فقد هذا البلد مستقبله بسبب لعنة الثروات الطبيعية؛ إن أكبر ثروة تملكها إيران لا توجد تحت الأرض، بل تتظاهر في الشوارع الآن.

♦كاتبة إيرانية ومؤلفة كتاب “مضحك بالفارسية”، وكتاب “الضحك دون لكنة”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة