الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران تعدم صحفياً معارضاً بدم بارد.. والمجتمع الدولي يندد بالخطوة

روح الله زم صحفي جديد ضحية للنظام الإيراني.. استدرجه الحرس الثوري إلى العراق ونقله سراً إلى طهران انتقاماً من مواقفه المعارضة

كيوبوست

بشكل مفاجئ، نفَّذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق الصحفي روح الله زم، بعد 14 شهراً من توقيفه بطريقةٍ غامضة؛ حيث خرج من إيران عام 2009 بعدما أفرجت عنه السلطات عقب احتجازه؛ لمشاركته في الاحتجاجات التي اندلعت بعد فوز الرئيس الأسبق أحمدي نجاد، بولاية ثانية، ليحصل على اللجوء في فرنسا، ويترأس تحرير موقع “أمد نيوز” الذي نشر معلومات حول فساد منظومة الحكم الديني في إيران.

ووجهت السلطات الإيرانية إلى الصحفي الراحل تهم “الإفساد في الأرض”؛ نتيجة تحريضه على الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2017، وارتكاب جرائم ضد الأمن القومي الداخلي والخارجي للبلاد، من خلال التجسس لمصلحة جهاز استخبارات تابع لإحدى دول المنطقة، وجهاز الاستخبارات الفرنسي منذ عام 2018، والتعاون مع الحكومة الأمريكية المعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 2018.

نفذ حكم الإعدام بعد 14 شهر من اعادته قسراً لإيران

استدراج مخطط

د. علي نوري زادة

“كنت على معرفة شخصية بروح الله زم، وهو ضحية للتنافس الداخلي بين وزارة الاستخبارات والحرس الثوري”، حسب الدكتور علي نوري زادة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الصحفي الراحل كان يصدق بأنه أصبح مصدر ثقة لوزارة الاستخبارات التي كانت تسرب له المعلومات بشأن الحرس الثوري وفساده، وقاموا بخطفه في عملية وصفها بـ”القذرة”، مشيراً إلى أن عملية استدراج الراحل إلى العراق جرت من خلال إبلاغه بالرغبة في مسؤوليته عن قناة تليفزيونية جديدة يجري تأسيسها.

وأضاف زادة أنه توجه إلى العراق من أجل لقاء علي السيستاني، وهناك جرى اختطافه وتسليمه إلى الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن الراحل قام بالزيارة استجابة لرسائل واتصالات كان نجل السيستاني طرفاً فيها، وهو ما قد يشير إلى مسؤوليته عما حدث معه، وأدى في النهاية إلى تنفيذ حكم الإعدام فيه من دون رأفة أو محاكمة عادلة على الأقل.

لم يحصل روح الله زام على حقه في محاكمة عادلة – وكالات
د. حسن راضي

وعلى الرغم من عدم إعلان إيران عن آلية إعادة روح الله زم إلى البلاد لمحاكمته؛ فإن رواية نوري زادة تدعمها تأكيدات مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية حسن راضي الأحوازي، الذي يؤكد أن عملية توقيف الصحفي الإيراني جرت بعد استدراجه إلى العراق وحصوله على ضمانات بمقابلة السيستاني بشكل سري في منزله بالنجف؛ حيث وصل إلى بغداد عبر توقف قصير في مطار عمان، لكن المخابرات الإيرانية كانت بانتظاره في بغداد، ونقلته بشكل سري إلى طهران.

ونفى مكتب السيستاني وجود أية علاقة مع روح الله زم، أو ترتيب للقاءات معه في العراق، مشدداً على عدم طلبهم زيارته إلى العراق، أو علمهم بالزيارة التي يُعتقد بأنه خطف خلالها؛ حيث اختفى بعد وصوله إلى العراق قبل أن يظهر في إيران خلال محاكمته، إذ لم يكشف الحرس الثوري عن طريقة وصوله إلى البلاد، وخضوعه للمحاكمة.

اقرأ أيضاً: هل يخترق “الموساد” الإسرائيلي إيران بالفعل؟

يؤكد نوري زادة أن المتورط الحقيقي في عملية تسليمه إلى الحرس الثوري هو الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيران والمسيطرة على أجزاء كبيرة من المؤسسات العراقية، وليس الحكومة العراقية؛ سواء السابقة أو الحالية، معتبراً الموقف الفرنسي في القضية مخزياً؛ لأن روح الله لم يكن مواطناً فرنسياً؛ ولكنه لاجئ، ومن ثمَّ فقيمته لدى الحكومة الفرنسية أقل من قيمة المواطن؛ وهو ما يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع مثل هذه القضايا.

الحرس الثوري الإيراني – أرشيف

إدانات دولية

وأدانت الخارجية الفرنسية تنفيذ حكم الإعدام بحق روح الله زم، مؤكدة أن تنفيذ الحكم “عمل همجي غير مقبول ويقوض حرية التعبير والإعلام”، بينما دعت الخارجية الألمانية طهران إلى “احترام حق مواطنيها في حرية التعبير والامتناع عن إصدار أو تنفيذ أي أحكام إعدام جديدة”.

واستدعت فرنسا وألمانيا سفيرَي طهران لتنفيذ حكم الإعدام، في وقت تأجل فيه انعقاد منتدى اقتصادي أوروبي- إيراني كان يفترض أن يُفتتح الإثنين، بينما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن تنفيذ حكم الإعدام بحق روح الله زم لا يجب أن يضر بالعلاقات الأوروبية- الإيرانية.

اقرأ أيضاً: هل نجحت قمة وارسو في تشكيل تحالف دولي لردع السلوك الإيراني؟

غسان العطية

قد تجد القوى الدولية أنه من مصلحتها التعايش مع النظام الإيراني من خلال مقاربات على مستويات مختلفة؛ لذا فلا يتوقع منها تحركات قوية، حسب تعليق الأكاديمي والدبلوماسي العراقي السابق الدكتور غسان العطية، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن النظام يسعى لاستغلال مثل هذه العمليات؛ من أجل تعزيز مكانته وتأكيد هيمنته وقدرته على استعادة المعارضين من الخارج ومعاقبتهم على المواقف التي يتخذونها ضدهم.

واعتبر العطية أن ما يحدث هو وضع طبيعي للتحولات التي مرت بها إيران بعد ثورة كان هدفها تحويل المجتمع الإيراني نحو الديمقراطية؛ لكن الحرس الثوري بات اليوم هو الدولة العميقة التي تسيطر على مقاليد السلطة والقرارات وتسعى لتخويف الشعب من أجل عدم المعارضة.

واعتبرت منظمة العفو الدولية أن تنفيذ حكم الإعدام بمثابة “ضربة قاتلة لحرية التعبير تظهر وحشية النظام الإيراني”، مطالبةً المجتمع الدولي بضرورة الضغط على طهران لوقف استخدام الإعدام كسلاح للقمع السياسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة