الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران تستفز أمريكا وتنقل استثماراتها إلى تركيا

روحاني يفرض الضرائب على الإيرانيين في محاولة لتخفيف الخسائر الكبيرة الناجمة عن العقوبات الأمريكية

 

كيوبوست

كشفت صحيفة “أحوال” التركية، عن قيام إيران بنقل عدد من استثماراتها إلى الأراضي التركية؛ في محاولة منها للالتفاف على العقوبات الأمريكية ضدها، حيث تم نقل شركة “إيران خودرو كومباني”، وهي من كبرى شركات السيارات الإيرانية، لتُقيم مصنعًا في ولاية وان، شرقَي تركيا.

وتواجه إيران عقوبات اقتصادية خانقة، بعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران؛ ما اضطر الشركات الأجنبية إلى مغادرة إيران، حتى لا يجري إدراجها ضمن القائمة السوداء في الولايات المتحدة، وحظرت واشنطن شراء النفط الإيراني، وأعطت إعفاءً لبعض الدول في مرحلة أولى، وكانت تركيا من بين الدول المشمولة بذلك الإعفاء.

اقرأ أيضًا: ضرورة أن يعزل العالم إيران دبلوماسيًّا وسياسيًّا

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه حسن روحاني، في خطاب متلفز، أن “البلاد ليست في وضع طبيعي ولدينا ظروف صعبة ومعقدة”، مؤكدًا أنه لا سبيل أمامه سوى فرض المزيد من الضرائب؛ لمواجهة الحصار الاقتصادي والعقوبات غير المسبوقة المفروضة على بلاده.

الدكتورة الإماراتية فاطمة الشامسي، أستاذ الاقتصاد الدولي والأمين العام السابق لجامعة الإمارات، قالت في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن تركيا هي البيئة الأنسب كي تنقل إليها إيران استثماراتها؛ خصوصًا في ظل حالة الركود الاقتصادي الذي تعيشه، حيث تقدم تسهيلات مجزية للاستثمارات الأجنبية على أراضيها”.

الدكتورة فاطمة الشامسي أستاذ الاقتصاد الدولي

وذكرت الشامسي أن إيران ستلجأ إلى المزيد من محاولات الالتفاف حول العقوبات الأمريكية التي تركت أثرًا سلبيًّا واضحًا على الاقتصاد الإيراني، متابعةً: “إيران وتركيا تقعان تحت الضغط الأمريكي، وسياسة أردوغان المضطربة والعشوائية تذهب به للسماح لإيران بالاستثمار في بلاده؛ من أجل استفزاز ترامب والتظاهر بالاستقلالية أمام الرأي العام”.

وبخصوص جواز ذلك قانونًا، أكدت أستاذ الاقتصاد الدولي والأمين العام السابق لجامعة الإمارات أنه ليس هناك اتفاق حول العقوبات المفروضة على إيران؛ إذ يعارض الاتحاد الأوروبي كثيرًا منها، وبالتالي ليس هناك قانون دولي يفرض العقوبات ويلزم الجميع به، وتبقى المصالح في النهاية هي العامل الأساسي الذي يحكم العلاقات، ولذلك لا يمكن التعويل كثيرًا على رد فعل الولايات المتحدة ضد إيران، التي يمكن وصف خطوة نقل استثمارات لها إلى تركيا بأنها خطوة استفزازية أكثر منها اقتصادية؛ من أجل تحدي واشنطن.

اقرأ أيضًا: خبراء: العقوبات الجديدة تزيد القيود على إيران

وأوضحت الشامسي أن الولايات المتحدة ستعرف بسهولة ما إذا كانت إيران تحرك وتنقل استثماراتها داخل دول أخرى تجنبًا للعقوبات ضدها، وهي قد تغض الطرف عن هذا كله؛ من أجل حسابات سياسية أخرى، موضحة: “كما ذكرت، فإن الخطوة استفزازية أكثر منها اقتصادية”.

وأكد الدكتور المصري كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن الخطوة الإيرانية بنقل بعض الاستثمارات إلى تركيا تعد خطوة عبثية؛ لأنها لن تقلل من حجم العقوبات الأمريكية، ولن تساعد في تحسين وضع الاقتصاد الإيراني المتأزم.

وأضاف العمدة، في تعليق لـ”كيوبوست”: “إيران تتخبط سياسيًّا واقتصاديًّا، ولن تنفعها سياسات استفزاز الولايات المتحدة؛ لأن أزمتها اليوم مع العالم كله، واختيارها تركيا لنقل استثماراتها إليها هو خيار مفهوم؛ كون تركيا تشاركها كدولتَين مغضوب عليهما عالميًّا، وربما يُعَرِّض أردوغان نفسه بهذه الخطوة إلى عقوبات أمريكية هو الآخر؛ بسبب مشاركته إيران في فعلتها”.

الدكتور كريم العمدة الخبير الاقتصادي

وتابع أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة بني سويف بأن قرار روحاني بفرض المزيد من الضرائب يكشف عما وصفه بـ”التيه” الذي تعيش فيه إيران اليوم، موضحًا: “إنها تائهة الآن؛ لأن الضرائب لا تُقيم اقتصاد دولة، فالعقوبات جعلت إيران تخسر مئات الملايين من الدولارات سنويًّا وتعاني أزمة ركود اقتصادي لم تتعرض إليها منذ عقود، وما تحتاج إليه هو استيعاب أزمتها ومحاولة الجلوس للتفاوض، وليس التمادي في سياسات استفزازية ستخرج منها بخسائر إضافية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة